الرئيسية / الأخبار / فلسطين
وباءٌ اقتصاديّ يدقُ أوصال الأسواق في مخيم بلاطة..
تاريخ النشر: أمس الساعة 14:38
وباءٌ  اقتصاديّ يدقُ أوصال الأسواق في مخيم بلاطة..
وباءٌ اقتصاديّ يدقُ أوصال الأسواق في مخيم بلاطة..

سديل خرمة
جولة في أسواق مخيم بلاطة كانت عدسة لنرى مشاهد حالة الكساد الاقتصادي الذي يكتسح سوق المخيم شرق مدينة نابلس، في ظل سعي وصراع لكسب لقمة العيش؛ لأسباب أمنية تتمثل باقتحامات الإحتلال المتكررة ؛ أدت إلى تراجع القوة الشرائية بشكل ملحوظ داخل الأسواق، إلى جانب أسباب داخلية موضوعية.
يعتبر مخيم بلاطة من أكبر مخيمات شمال الضفة الغربية، ويبلغ عدد سكانه قرابة 33 ألف نسمة ، كما كان يعتبر سوقه من أكثرالأسواق استقطاباً للزبائن والتجار؛ نظرًا لأسعاره المناسبة، لكنه اليوم يواجه تحدياتٍ إقتصادية جسيمة تحت وطأة اقتحامات الإحتلال المتكررة.

سوق مخيم بلاطة ما بين الماضي والحاضر
يشير رئيس لجنة الخدمات الشعبية في مخيم بلاطة عماد زكي طيراوي بالتناوب أن سوق المخيم كان من أكثر الاسواق التي يرتاد إليها التجار والزبائن من القرى المجاورة والمنطقة الشرقية، معتبرًا أن أبرز أسباب الكساد الإقتصادي هو الإحتلال الإسرائيلي.
وأفاد أن المحتل يهدف إلى تفريغ المخيم من الحركة الاقتصادية وإخلاء سكانه، لا سيما أن اقتحامات الإحتلال المتكررة للمخيم زرعت في نفوس السكان القاطنين خارج المخيم الرعب من التردد لأسواقه، الأمر الذي أدى إلى تراجع القوة الشرائية، مشيراً إلى أن الإكتظاظ السكاني والتعدي على المرافق من أبرز عوامل تدهور الوضع الاقتصادي.
وعلى حسب ما ذكر الطيراوي أن الوضع أخذ يزداد سوءا بعد عدوان الاحتلال الهمجي على قطاع غزة 2023، مشيرًا أن ارتفاع نسبة البطالة أثر على الفلسطينيين عامة ومخيم بلاطة خاصة، ولافتاً أن الغالبية العظمى من سكان المخيم موظفين في القطاع الحكومي، وعمال بالداخل الفلسطيني المحتل.
ويرى الطيراوي أن ما زاد الأمر سوءا هو تقليص خدمات الأونروا المقدمة لسكان المخيم، منوهاً أن لجنة الخدمات الشعبية قد اقترحت مخططاً يهدف لإنعاش الحركة الاقتصادية من جديد، بجعل شارع الزيوت وشارع القدس بديلاً تجاري عن سوق المخيم؛ حيث أن أغلب المحال التجارية فيها تعود لسكان المخيم، كما أنها ستسعى للاتفاق مع بلدية وشرطة نابلس؛ لتنظيم وتسهيل حركة السير .

سوق الخضار في مخيم بلاطة يكابد ألم الكساد والتراجع الاقتصادي
رائد تيم، أحد البائعين يبين أن الوضع الاقتصادي أخذ بالانهيار شيئاً فشيئاً، بعد العدوان على قطاع غزة 2023؛ ما دفعه لتحويل مهنته التي كان يمتهنها منذ سنوات من بائع خضراوات لمحل بهارات وتوابل؛ مشيرا أن الأخيرة تتحمل وقتا أطول دون تلف، وذكر أن قوته اليومي كان يصل قبل العدوان قرابة 4 آلاف، بينما الآن أصبح لا يتجاوز 300 شيكل؛ ما دفعه لشراء نصف البضاعة التي كان يشتريها بالسابق، مضيفا أن دخل المحل الذي كان يعتاش منه ثلاثة أسرأصبح اليوم بالكاد يكفي لأسرة واحدة.
وفي ذات السياق يوضح نعيم الخطيب صاحب بسطة الخضار والفواكه، أن الوضع الافتصادي أثر بشكل كبيرعلى تراجع القوة الشرائية لسكان المخيم، الأمر الذي ازداد سوءا بعد ارتفاع معدلات البطالة لعمال الداخل الفلسطيني، وذكر أن نسبة مبيعاته أخذت بالتراجع بعد عدوان الاحتلال على غزة حتى وصلت 50%؛ ما دفعه لشراء نصف ما كان يشتريه سابقا، وعلى إثر ذلك أغلقت محلات تجارية عديدة داخل أسواق المخيم.
وقال أحد الباعة في مخيم بلاطة إن الاقتحامات المتكررة لقوات الإحتلال الإسرائيلي تعد من أبرز الأسباب لتدهور الوضع الاقتصادي في الأسواق، لافتاً أن هذه الأحداث المتكررة تزرع الخوف في نفوس الزبائن خارج المخيم، مما يجعلهم يترددون كثيراً قبل القدوم خشية التعرض لإطلاق نار، ماقلل من القوة الشرائية والاستهلاكية للزبائن خارج المخيم، ونوه أن دخله اليومي انخفض بشكل ملحوظ، فبعدما كان يتراوح ما بين (60-70 شيكل) أصبح لايتجاوز 30 شيكلاً في مشهد يلخص الموت البطيء للأسواق داخل المخيم .

المرأة الفلسطينية شريكة بالمعاناة
وكما هي المرأة الفلسطينية دوما شريكة للرجل بكافة الساحات، فإنها عانت أيضا من هذا الوباء الاقتصادي، هاك مثلاً أم معاذ المعيلة الوحيدة لأسرتها وصاحبة محل ملابس واأدوات منزلية، قالت إن القوة الشرائية للملابس أخذت بالتراجع منذ عدوان 2023 على غزة، فأصبح يقتصر شرائها على الأعياد فقط، وأكدت أن دخل التجارة لم يعد يكفي لتغطية ديون التجار ما جعلها تتجه للعمل في وظيفة أخرى؛ لاسيما أنها المعيلة الوحيدة لأسرتها في ظل مرض الزوج.
وأوضح تقرير نشرته جريدة الحياة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2024، أن أصحاب المحال التجارية أكدوا تراجع المبيعات بنسبة تجاوزت 70%، نتيجة حالة الركود التي تضرب الأسواق منذ أشهر.
وعلى الرغم من استمرار معاناة الأسواق في المخيم إقتصاديا إلا أنهم يتمسكون ببريق أمل لعودة الأسواق على ما كانت عليه سابقا.

 


 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017