الرئيسية / الأخبار / فلسطين
سموتريتش يقايض "شريان الشيكل" بالاستيطان
تاريخ النشر: منذ ساعة
سموتريتش يقايض "شريان الشيكل" بالاستيطان
سموتريتش يقايض "شريان الشيكل" بالاستيطان

تكشف تقارير إسرائيلية أن أزمة الشيكل والعلاقة بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية لم تعد مجرد مشكلة مصرفية، بل تحولت إلى ورقة سياسية في يد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في وقت تحذر فيه أوساط في الجيش الإسرائيلي من اقتراب الضفة الغربية من نقطة انفجار نتيجة تزامن عنف المستوطنين مع التدهور الاقتصادي وضعف السلطة الفلسطينية.

وبحسب مقال للمحلل الإسرائيلي نداف إيال في "يديعوت أحرونوت"، يخشى الجيش من تدهور واسع في الضفة، فيما يرى جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" أن منع انهيار السلطة الفلسطينية يخدم مصلحة أمنية إسرائيلية، حتى وإن كان أقل تشاؤماً من الجيش بشأن احتمال انفجار فوري.

وهنا تظهر المفارقة فإسرائيل تضغط على السلطة واقتصادها، بينما تحذر أجهزتها الأمنية من النتائج إذا تجاوز الضغط نقطة الانهيار. وتظهر هذه المعادلة بأوضح صورها في ملف الشيكل والبنوك. من حماية البنوك إلى مقايضة سياسية
يعتمد النظام المصرفي الفلسطيني في معاملاته الرئيسية بالشيكل مع إسرائيل على بنكي هبوعليم وديسكونت، اللذين يعملان كبنوك مراسلة، ومن خلالهما تتم تسوية المدفوعات والتحويلات بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية.

وتمر عبر هذه القناة معاملات بعشرات مليارات الشواكل سنوياً، بما يجعل استمرارها ضرورياً للتجارة الفلسطينية مع إسرائيل وتسديد أثمان الوقود والكهرباء والسلع والخدمات.

ولحماية البنكين الإسرائيليين من دعاوى محتملة مرتبطة بتمويل الإرهاب وغسل الأموال، تمنحهما الحكومة الإسرائيلية منذ سنوات "خطابات تعويض" توفر لهما حماية من جانب من المخاطر القانونية الناتجة عن التعامل مع المصارف الفلسطينية.

لكن "يديعوت أحرونوت" تقول إن سموتريتش أدرك القوة السياسية التي تمنحه إياها هذه الآلية، فتحولت التمديدات من إجراء مالي يضمن استمرار العلاقة المصرفية إلى ورقة تفاوض سياسية.

وبحسب الصحيفة، استخدم سموتريتش استمرار الحماية للحصول على أثمان مرتبطة بالاستيطان، مستفيداً من الضغوط الأميركية والأوروبية والدولية التي تخشى أن يؤدي انهيار القناة المصرفية إلى أزمة اقتصادية فلسطينية أوسع.

وتتقاطع هذه الرواية مع تقرير إسرائيلي نقل عن مسؤول إسرائيلي ربط التمديد الأخير للحماية المصرفية حتى نهاية عام 2026 بإقرار تمويل 34 مستوطنة جديدة بنحو 1.3 مليار شيكل، وهو التمويل الذي أكدت تقارير دولية إقراره في تموز/يوليو.

وهكذا لم تعد إحدى القنوات الأساسية التي تربط الاقتصاد الفلسطيني بالنظام المالي الإسرائيلي مجرد أداة مصرفية، بل أصبحت، وفق الرواية الإسرائيلية نفسها، جزءاً من معركة الاستيطان على الأرض.


البنوك الإسرائيلية تخشى ارتداد السلاح
لكن الضغط على البنوك الفلسطينية يحمل مفارقة أخرى فالبنوك الإسرائيلية نفسها ليست مستقلة عن النظام المالي العالمي.

فكما تعتمد البنوك الفلسطينية على هبوعليم وديسكونت للوصول إلى منظومة الشيكل، يعتمد البنكان الإسرائيليان بدورهما على بنوك مراسلة عالمية لتنفيذ التحويلات بالدولار واليورو.

وذكرت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية أن البنكين يخشيان أن تؤدي المخاطر القانونية المرتبطة بعلاقاتهما مع البنوك الفلسطينية إلى دعاوى أو إلى تقييد علاقاتهما مع مؤسسات مالية دولية، وأشارت إلى بنوك بينها "سيتي غروب" و"دويتشه بنك".

وفي السيناريو الأشد، يمكن أن تتأثر قدرة البنوك الإسرائيلية نفسها على تنفيذ تحويلات دولية بالدولار واليورو.

ولا يعني ذلك أن عقوبات دولية اتخذت ضدها بالفعل، لكنه يعني أن السلاح المصرفي ليس بالضرورة طريقاً باتجاه واحد.

فالبنك الإسرائيلي الذي يخضع تعامل البنك الفلسطيني معه لتقييم المخاطر، يعتمد هو الآخر على بنك أجنبي مراسل يستطيع أن يعيد تقييم علاقته به وفق قواعد المخاطر والامتثال ذاتها.

ولهذا حذرت أوساط مالية إسرائيلية، وبينها بنك إسرائيل، من أن قطع العلاقات بصورة كاملة قد يلحق أضراراً بالاقتصادين، فيما قد يدفع النشاط التجاري الفلسطيني للبحث عن بدائل من الدولار والدينار والعملات الأخرى، بما يقلص قدرة إسرائيل نفسها على مراقبة حركة الأموال.


"الشاباك" يتدخل و"الكابينت" يشتري الوقت
وكانت البنوك الإسرائيلية قد هددت بإنهاء خدمات المراسلة؛ إذ اتجه ديسكونت إلى وقف الخدمة اعتباراً من أيلول/ سبتمبر، فيما كان هبوعليم يستعد لخطوة مماثلة في تشرين الأول/ أكتوبر.

وعندما أصبح الخطر قريباً من التنفيذ، وصل الملف إلى المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت".

وبحسب "يديعوت"، حذر "الشاباك" من أن وقف المقاصة والتحويلات يمكن أن يعمق الأزمة الاقتصادية ويرفع احتمالات انهيار السلطة، ويدفع جزءاً أكبر من الاقتصاد الفلسطيني نحو النقد والعملات الأجنبية وقنوات يصعب على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مراقبتها.

أي أن استخدام البنوك لخنق الاقتصاد الفلسطيني قد يؤدي، من وجهة نظر أمنية إسرائيلية، إلى خسارة إسرائيل جزءاً من القدرة على مراقبة النظام المالي الذي تسعى إلى السيطرة عليه.

وفي النهاية وافق الكابينت، بمن فيه سموتريتش، على تمديد الحماية القانونية حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026. وكان إيتمار بن غفير المعارض للقرار، وهاجم سموتريتش متهماً إياه بالتراجع مقابل إنجازات استيطانية. وهكذا جرى تأجيل المشكلة، لا حلها.


4.5 مليار شيكل.. تنفس للبنوك لا حل للمواطن
وهنا يجب الفصل بين مشكلتين يجري الخلط بينهما أحياناً هما فائض الشيكل النقدي داخل المصارف الفلسطينية، وقناة المراسلة المصرفية مع إسرائيل.

فالبنوك الفلسطينية تستقبل كميات من الشيكل النقدي أكبر مما تسمح إسرائيل بإعادته إلى نظامها المصرفي، ما أدى إلى تراكم مليارات الشواكل في خزائنها وفرض قيود على استقبال النقد من المواطنين والتجار.

وفي الثالث من آب/ أغسطس أعلنت سلطة النقد الفلسطينية الحصول على موافقة لتبكير ترحيل نحو 4.5 مليارات شيكل من الفائض المتراكم إلى بنك إسرائيل.
الخطوة خففت الضغط عن خزائن المصارف، لكنها لم تغير أصل المعادلة، لأنها قدمت موعد تحويل كمية من الشيكل ولم ترفع بصورة دائمة القدرة الفلسطينية على إخراج الفائض.

وهنا يظهر السؤال الذي يهم المواطن أكثر من ميزانية البنك فإذا أُفرغت مليارات الشواكل من خزائن المصارف، فلماذا بقي بعض المواطنين والتجار يواجهون قيوداً في إيداع الشيكل؟ فـ«معا» رصدت فعلياً توقف أو تقييد استقبال الشيكل في بعض أجهزة الإيداع التابعة لمصارف فلسطينية كبيرة.

من حق البنوك حماية ملاءتها وإدارة المخاطر التي تواجهها، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح حماية ميزانيات المصارف أولوية منفصلة عن حماية دورة الاقتصاد الذي تعمل فيه.

فالبنك الذي يرفض استقبال أموال التاجر يحمي خزينته من فائض إضافي، لكنه ينقل المشكلة إلى التاجر نفسه. والتاجر لا يستطيع إغلاق خزينته أمام زبائنه.

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017