الرئيسية / الأخبار / فلسطين
النقب يواجه مخططًا لاقتلاع سكانه وإحلال المستوطنات مكان قراهم
تاريخ النشر: منذ 5 ساعات
النقب يواجه مخططًا لاقتلاع سكانه وإحلال المستوطنات مكان قراهم
النقب يواجه مخططًا لاقتلاع سكانه وإحلال المستوطنات مكان قراهم

معا- حذّر الدكتور عامر الهزيل، نائب رئيس بلدية رهط في النقب، من تصاعد غير مسبوق في عمليات هدم المنازل واستهداف التجمعات العربية في منطقة النقب، مؤكدًا أن ما يجري في قرية الضحية، شمال مدينة رهط، يتجاوز حدود عمليات الهدم الفردية، ليشكّل، بحسب وصفه، جزءًا من مخطط إسرائيلي أوسع يستهدف اقتلاع السكان الفلسطينيين من أراضيهم، وتفريغ القرى العربية من سكانها، تمهيدًا لإقامة مستوطنات على أنقاضها.

وكشف الهزيل عن مشاهد مأساوية تعيشها عشرات العائلات في قرية الضحية، بعدما شرعت الجرافات الإسرائيلية في هدم منازل عائلة أبو وادي، تاركةً نحو 40 إلى 50 أسرة دون مأوى، في وقت تتواصل فيه عمليات الهدم وسط انتشار مكثف لقوات الشرطة الإسرائيلية، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية والاجتماعية التي يعيشها سكان القرية.

وجاءت تصريحات الهزيل خلال مقابلة في برنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر فضائية معًا، وشبكة معًا الإذاعية، وراديو الرابعة، تناولت التطورات الميدانية في النقب، وتداعيات عمليات الهدم على السكان، إلى جانب السياسات الإسرائيلية تجاه القرى العربية غير المعترف بها، ومستقبل الوجود الفلسطيني في المنطقة.

جرافات الهدم تقتحم قرية الضحية.. وعشرات العائلات تفقد منازلها

وفي تفاصيل المشهد الميداني، أوضح الهزيل أن قرية الضحية، الواقعة شمال مدينة رهط، ويقطنها قرابة ألف نسمة، تشهد عمليات هدم واسعة تستهدف حيًا سكنيًا كاملًا تقطنه عائلة أبو وادي، مشيرًا إلى أن الجرافات والشاحنات تواصل عملها في هدم المنازل، وسط وجود أمني إسرائيلي مكثف.

وقال إن نحو 50 أسرة أصبحت في العراء، دون منازل أو مأوى يحمي أفرادها، مؤكدًا أن عمليات الهدم لم تتوقف حتى لحظة حديثه، وأن حجم الدمار الذي لحق بالمنازل جعل العائلات أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة.

ووصف الهزيل المشهد بأنه «كارثي»، معتبرًا أن ما يحدث يعكس تصعيدًا واضحًا في استهداف الوجود العربي في النقب، لا سيما أن عمليات الهدم باتت، وفق تقديره، أكثر اتساعًا وتسارعًا من الفترات السابقة.

وأشار إلى أن قوات الشرطة الإسرائيلية حضرت إلى المنطقة مدججة بالسلاح ومجهزة بوسائل تفريق التجمعات، بما فيها قنابل الغاز المسيل للدموع، في حين واصلت الجرافات هدم المنازل.

واعتبر أن حجم القوة المستخدمة في عمليات الهدم يعكس طبيعة التعامل الأمني مع السكان، رغم أن القضية تتعلق بعائلات مدنية تسعى إلى الحفاظ على منازلها واستقرارها.

«أطفال ذهبوا إلى مدارسهم وبيوتهم قائمة.. وسيعودون ليجدوا الدمار»

ومن أكثر المشاهد الإنسانية التي توقف عندها الهزيل، مصير الأطفال الذين غادروا منازلهم صباحًا متوجهين إلى مدارسهم، قبل أن تبدأ عمليات الهدم التي طالت مساكن عائلاتهم.

وأوضح أن هؤلاء الأطفال خرجوا من بيوتهم بصورة طبيعية، واستقلوا الحافلات المدرسية لمتابعة تعليمهم، لكنهم سيعودون ليجدوا منازلهم وقد تحولت إلى ركام، دون مكان يعودون إليه أو مأوى يجمعهم بأسرهم.

وتساءل الهزيل عن حجم الصدمة النفسية والاجتماعية التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال نتيجة فقدان منازلهم بهذه الطريقة، مشددًا على أن تداعيات الهدم لا تقتصر على تدمير المباني، وإنما تمتد إلى تفكيك الاستقرار الأسري، وتهديد حياة الأطفال ومستقبلهم التعليمي والاجتماعي.

ولفت إلى أن مشاهد العائلات التي تفقد منازلها وأطفالها الذين يواجهون واقع التشرد تعكس عمق المأساة الإنسانية التي تعيشها التجمعات العربية في النقب.

الهزيل: المخطط لا يستهدف المنازل وحدها بل وجود القرية بالكامل

وفي حديثه عن خلفيات عمليات الهدم، اتهم الهزيل السلطات الإسرائيلية بالسعي إلى إزالة قرية الضحية بالكامل، معتبرًا أن استهداف منازل عائلة أبو وادي يمثل مرحلة ضمن مخطط أشمل لإخلاء المنطقة من سكانها العرب.

وقال إن الهدف، وفق ما يراه، لا يقتصر على هدم عدد من المنازل أو معالجة مخالفات بناء، وإنما يمتد إلى تدمير القرية وإقامة مستوطنة مكانها.

وأكد أن هذه المخططات ليست جديدة، بل تندرج ضمن سياسات إسرائيلية متواصلة منذ عقود لإعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في النقب.

وربط الهزيل بين ما يجري في النقب والتطورات التي تشهدها الضفة الغربية، معتبرًا أن السياسات المتبعة في المنطقتين تتقاطع في أهدافها، رغم اختلاف الظروف القانونية والإدارية.

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية، بحسب تقديره، تسعى إلى تهويد الضفة الغربية من جهة، وتهويد النقب من جهة أخرى، مستخدمةً أدوات مختلفة لتحقيق أهداف متشابهة تتعلق بالأرض والوجود السكاني.

آلاف المنازل تُهدم سنويًا.. وتحذيرات من اتساع عمليات الاقتلاع

وكشف الهزيل عن أرقام وصفها بالمقلقة بشأن حجم عمليات الهدم في النقب، مشيرًا إلى أن عدد المنازل التي تتعرض للهدم سنويًا يتراوح، بحسب تقديراته، بين 5 آلاف و7 آلاف منزل.

وأوضح أن هذا الحجم من عمليات الهدم يعادل، من حيث عدد المنازل، إزالة عشرات التجمعات السكنية الصغيرة المشابهة لقرية الضحية.

واعتبر أن استمرار هذه السياسة بمعدلات مرتفعة يؤدي إلى تراكم أزمات سكنية واجتماعية وإنسانية، خصوصًا في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام العائلات التي تفقد منازلها.

وشدد على أن عمليات الهدم لم تبدأ مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، بل تعود إلى سياسات متراكمة اتبعتها حكومات متعاقبة، غير أنه يرى أن المرحلة الراهنة تشهد تصعيدًا نوعيًا في وتيرة تنفيذها.

واتهم الحكومة التي يقودها بنيامين نتنياهو، وبمشاركة إيتمار بن غفير، بتوسيع نطاق الإجراءات التي تستهدف التجمعات العربية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تعكس انتقالًا إلى مرحلة أكثر حدة في التعامل مع قضية الأرض والسكن في النقب.

القضاء الإسرائيلي لم يمنع الهدم.. والهزيل يشكك في جدوى المسار القانوني

وفي رده على سؤال الإعلامي عادل غريب بشأن إمكانية اللجوء إلى المحاكم أو المؤسسات الحقوقية لاستصدار قرارات توقف عمليات الهدم، أبدى الهزيل تشاؤمًا واضحًا إزاء قدرة المسار القضائي على حماية منازل السكان.

وأشار إلى أن أهالي المنطقة سبق أن لجؤوا إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن هذه الإجراءات لم تؤدِ، بحسب قوله، إلى إنصافهم أو منع هدم منازلهم.

وأوضح أن بعض الأحكام القضائية انتهت إلى إقرار عمليات الهدم، الأمر الذي زاد من شعور السكان بانسداد الخيارات القانونية المتاحة أمامهم.

وانتقد الهزيل أداء المنظومة القضائية الإسرائيلية في التعامل مع قضايا السكن والأرض في النقب، معتبرًا أنها لم توفر الحماية المطلوبة للعائلات المهددة بفقدان منازلها.

وفي السياق ذاته، قارن بين أوضاع السكان في النقب وما يتعرض له الفلسطينيون في الضفة الغربية من اعتداءات على الممتلكات والأراضي، معتبرًا أن المشكلة تتجاوز الإجراءات الميدانية إلى طبيعة السياسات المعتمدة تجاه الفلسطينيين.

«هم يهدمون ونحن نبني».. لكن الخيام أصبحت البديل الوحيد

وفي ظل استمرار عمليات الهدم، كشف الهزيل عن توجهات مجتمعية لإطلاق حملة تبرعات ومساعدة عاجلة للعائلات التي فقدت منازلها في قرية الضحية.

وأوضح أن السكان يتمسكون بشعار «هم يهدموا، إحنا بنبني»، لكن الواقع الحالي لا يتيح لهم إعادة بناء المنازل بصورة طبيعية، ما يدفعهم إلى البحث عن حلول مؤقتة، أبرزها إقامة الخيام لإيواء العائلات المتضررة.

وأشار إلى أن الجهود المحلية ستعتمد على التضامن المجتمعي وجمع التبرعات وتقديم العون للأسر التي أصبحت بلا مأوى، في محاولة للتخفيف من آثار الهدم وتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.

وأكد أن اضطرار العائلات إلى السكن في الخيام داخل قراها، بعد فقدان منازلها، يعكس حجم الأزمة التي تواجه السكان، ويطرح تساؤلات جدية بشأن مستقبل التجمعات العربية في النقب في ظل استمرار عمليات الهدم.

النقب وامتداد النكبة.. الهزيل: ما يجري اليوم ليس حدثًا معزولًا

وفي قراءة تاريخية وسياسية للتطورات، اعتبر الهزيل أن ما يجري في النقب يمثل امتدادًا لمسار طويل من السياسات الإسرائيلية التي تستهدف الوجود الفلسطيني منذ عام 1948.

وقال إن الفلسطينيين في مناطق عام 1948، وخصوصًا في النقب، يعيشون، وفق تعبيره، «نكبة تلو النكبة»، نتيجة استمرار عمليات الهدم والاقتلاع وعدم الاعتراف بعدد من التجمعات السكنية العربية.

وأضاف أن هدم منازل عائلة أبو وادي في قرية الضحية يشكل، من وجهة نظره، صورة جديدة من صور المعاناة المستمرة التي يعيشها السكان منذ عقود.

ورفض الهزيل تصوير العلاقة بين المواطنين العرب والحكومات الإسرائيلية السابقة باعتبارها علاقة استقرار ومساواة كاملة، مشيرًا إلى أن الحكومات المتعاقبة مارست، بحسب قوله، سياسات هدم وعدم اعتراف بالتجمعات العربية.

واعتبر أن الاختلاف الأساسي بين الحكومات الإسرائيلية يتمثل في مستوى التصعيد وسرعة تنفيذ السياسات، وليس بالضرورة في الأهداف المتعلقة بالأرض والتوسع الاستيطاني.

وفي هذا السياق، استخدم الهزيل توصيف «التطهير العرقي» للتعبير عن قراءته لما يجري في النقب، وقارن مشاهد الهدم والتشريد في قرية الضحية بما شهده قطاع غزة من دمار ونزوح، معتبرًا أن القاسم المشترك يتمثل في فقدان العائلات لمنازلها واضطرارها إلى البحث عن مأوى بديل.

تحذيرات من تعميق القطيعة بين المواطنين العرب والمؤسسات الإسرائيلية

وتطرقت المقابلة إلى التداعيات السياسية والاجتماعية لعمليات الهدم، ومدى تأثيرها في علاقة المواطنين العرب بالمؤسسات الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، طرح الإعلامي عادل غريب تساؤلات بشأن التحذيرات التي تتحدث عن إمكانية أن تؤدي سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى تعميق التوتر الداخلي، ليس فقط في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما أيضًا داخل المدن والبلدات العربية في مناطق عام 1948.

وجاء ذلك في سياق الحديث عن التأثير الذي يمكن أن تتركه مشاهد الهدم على الأجيال الناشئة، خصوصًا الأطفال الذين يشاهدون منازلهم تُدمّر على أيدي السلطات الإسرائيلية.

ورد الهزيل بالتأكيد أن معاناة الفلسطينيين لم تبدأ خلال السنوات الثلاث الأخيرة، معتبرًا أن السياسات الإسرائيلية تجاههم ممتدة منذ عقود، وإن اختلفت حدتها من مرحلة إلى أخرى.

وأشار إلى أن استمرار عمليات الهدم وعدم الاعتراف بالتجمعات العربية يسهمان في تعميق الشعور بانعدام الأمان والاستقرار لدى السكان، ويزيدان من حدة التوترات الاجتماعية والسياسية.

الانتخابات الإسرائيلية.. «نختار بين السيئ والأسوأ»

وفي الشق السياسي من المقابلة، تناول الهزيل مسألة مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ومدى إمكانية أن تنعكس عمليات الهدم على توجهاتهم الانتخابية.

وأكد أن تصاعد الإجراءات الإسرائيلية لا يعني بالضرورة الاتجاه نحو مقاطعة الانتخابات، بل رأى أن تعزيز التمثيل العربي في الكنيست قد يتيح للأحزاب العربية مساحة أكبر للتأثير في القرارات السياسية.

وأشار إلى أهمية توحيد مواقف الأحزاب العربية وزيادة تمثيلها البرلماني، باعتبار ذلك أحد المسارات السياسية المتاحة للتعامل مع السياسات الحكومية.

ومع ذلك، عبّر الهزيل عن تشاؤمه إزاء قدرة أي تغيير حكومي إسرائيلي على إنهاء عمليات الهدم بصورة جذرية.

وقال إن الخيارات السياسية المطروحة أمام المواطنين العرب تضعهم، بحسب تعبيره، أمام الاختيار «بين السيئ والأسوأ»، أو «بين المر والأمرّ منه».

وأوضح أنه لا يتوقع توقف عمليات الهدم بصورة كاملة مع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، معتبرًا أن السياسات المرتبطة بالنقب والجليل تعود إلى مخططات قديمة، تتجاوز عمر الحكومات والائتلافات السياسية المتعاقبة.

وأكد أن هذه المخططات، وفق تقديره، مرتبطة بتوجهات طويلة الأمد لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والسكاني في المناطق العربية.

من أزمة السكن إلى تهديد الوجود.. مستقبل مجهول لعائلات الضحية

وتعكس التصريحات التي أدلى بها الهزيل حجم القلق المتصاعد في أوساط السكان العرب في النقب إزاء مستقبل قراهم ومنازلهم، في ظل استمرار عمليات الهدم وغياب حلول سكنية دائمة للعائلات المتضررة.

ففي قرية الضحية، لم تعد القضية تقتصر على خسارة منازل، وإنما امتدت إلى مصير عشرات الأسر التي فقدت استقرارها، وأطفال باتوا يواجهون واقعًا مختلفًا بعد أن تحولت مساكنهم إلى أنقاض.

وبينما تتجه الجهود المجتمعية إلى جمع التبرعات وإقامة الخيام لتوفير مأوى مؤقت للمتضررين، تبقى الأسئلة المتعلقة بحقوق السكان في السكن والأرض، ومستقبل القرى العربية، مطروحة في ظل الخلاف المستمر بين السلطات الإسرائيلية والأهالي بشأن البناء والتخطيط والاعتراف بالتجمعات السكنية.

خاتمة: جرافات تهدم المنازل وأسئلة مفتوحة حول مصير النقب

وفي ختام حديثه، شدد الهزيل على أن ما تشهده قرية الضحية لا يمكن فصله عن الواقع العام الذي تعيشه التجمعات العربية في النقب، معتبرًا أن عمليات الهدم المتواصلة تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السكان ومستقبل وجودهم على أراضيهم.

وحذّر من أن استمرار هذه السياسات، بصرف النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة، سيبقي آلاف العائلات عرضة لفقدان منازلها، ما لم تُعالج جذور الأزمة المرتبطة بالتخطيط والاعتراف بالقرى وحقوق السكان في السكن والأرض. 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017