الرئيسية / الأخبار / فلسطين
نقابة السائقين: مهلة 48 ساعة للحكومة قبل حسم الخطوات التصعيدية
تاريخ النشر: اليوم الساعة 11:22
نقابة السائقين: مهلة 48 ساعة للحكومة قبل حسم الخطوات التصعيدية
نقابة السائقين: مهلة 48 ساعة للحكومة قبل حسم الخطوات التصعيدية

حذّر رئيس النقابة العامة لعمال النقل العام في فلسطين، علاء مياسي، من خطورة الأوضاع التي يواجهها قطاع النقل والمواصلات، مؤكدًا أن القطاع وصل إلى «الخط الأحمر» نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، ولا سيما الديزل، وتفاقم الأعباء التشغيلية والاقتصادية التي تهدد قدرة السائقين على الاستمرار في العمل وتأمين الحد الأدنى من دخلهم.

وكشف مياسي عن تفاصيل اجتماع مطوّل جمع ممثلين عن قطاع النقل بالحكومة الفلسطينية، وانتهى دون التوصل إلى نتائج تلبي مطالب العاملين في القطاع، مشيرًا إلى أن قرار تعليق الإضراب الذي كان مقررًا تنفيذه جاء عقب تدخل عدة جهات ووسطاء، وإتاحة مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لاستكمال الحوار والبحث عن حلول عملية تنصف السائقين وتخفف الأعباء المتراكمة عليهم.

وجاءت تصريحات مياسي خلال مقابلة مع الإعلامي رياض خميس، ضمن برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يُبث عبر فضائية معًا، وشبكة معًا الإذاعية، وراديو الرابعة.

اجتماع طويل مع الحكومة دون نتائج تلبي المطالب

وأوضح مياسي أن الاجتماع مع الحكومة استمر لساعات طويلة، ولم ينتهِ إلا بعد الساعة الثامنة مساءً، في ظل نقاشات تناولت التحديات الاقتصادية والتشغيلية التي يواجهها قطاع النقل العام، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الديزل وانعكاساته المباشرة على دخل السائقين وقدرتهم على مواصلة العمل.

وقال إن الاجتماع انتهى دون تحقيق النتائج التي كانت النقابة تطمح إليها، الأمر الذي دفع إلى إجراء مشاورات مع نقابة أصحاب مكاتب التاكسي ونقابة أصحاب شركات الباصات، قبل أن تتدخل جهات عدة للمطالبة بمنح الحوار فرصة إضافية.

وبيّن أن هذه التدخلات أسفرت عن التوافق على إتاحة 48 ساعة أخرى لمواصلة النقاش مع الحكومة، بهدف الوصول إلى حلول مرضية تخفف الأعباء عن السائقين وتحافظ على استمرارية عمل القطاع.

وشدد على أن قضية الديزل تصدرت المطالب النقابية خلال الاجتماع، باعتبارها أحد أبرز العوامل التي أثرت بصورة مباشرة وكبيرة على دخل العاملين في النقل العام، وأصبحت تشكل عبئًا يصعب تحمله في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

48 ساعة للحوار.. والنقابة تؤكد أنها لا تنتظر وعودًا جديدة

وفي معرض رده على التساؤلات بشأن طبيعة الوعود الحكومية وإمكانية انتظار تغير أسعار المحروقات مع بداية الشهر المقبل، أوضح مياسي أن النقابة عرضت مطالبها بصورة واضحة، وأن المرحلة الحالية ستشهد اجتماعات مكثفة للبحث عن آليات دعم فعلية للقطاع.

وأكد أن المهلة الممنوحة لا تعني الاكتفاء بانتظار قرارات حكومية، وإنما تمثل فرصة محددة لإجراء حوار جدي يفضي إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.

وقال مياسي إن النقابة منحت هذه الفرصة احترامًا للجهات التي تدخلت للوساطة، معربًا عن أمله في أن تثمر الاجتماعات المقبلة حلولًا منصفة تتيح استمرار العمل وتحافظ على الحد الأدنى من دخل السائقين.

وأشار إلى أن النقابة سبق أن أجرت حوارات عديدة مع الحكومة، وأن استمرار النقاش هذه المرة يأتي في ظل أوضاع بلغت مرحلة شديدة الصعوبة، مضيفًا: «إحنا كمان وصلنا للخط الأحمر».

وتحمل هذه التصريحات رسالة واضحة بشأن حجم الضغوط التي يتعرض لها قطاع النقل، في وقت تسعى فيه النقابة إلى استنفاد فرص الحوار قبل اتخاذ أي قرارات جديدة بشأن التحركات الاحتجاجية.

الحواجز والبوابات الإسرائيلية تضاعف الأعباء على السائقين

ولفت مياسي إلى أن الأزمة التي يواجهها قطاع النقل لا تقتصر على ارتفاع أسعار المحروقات، بل تتداخل معها ظروف ميدانية معقدة ناجمة عن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفي مقدمتها الحواجز والبوابات وإغلاق الطرق وفرض مسارات بديلة على حركة المركبات.

وأوضح أن هذه الظروف تفرض أعباء إضافية على السائقين، الذين يضطرون إلى سلوك طرق أطول وأكثر صعوبة للوصول إلى وجهاتهم، ما يزيد تكاليف التشغيل ويؤثر على قدرتهم على تحقيق دخل يكفي لتغطية احتياجاتهم والتزاماتهم اليومية.

وأكد أن استمرار هذه الأوضاع، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الديزل، يجعل العمل في قطاع النقل أكثر صعوبة، ويضع العاملين فيه أمام تحديات اقتصادية متزايدة.

وشدد على ضرورة التعامل مع مطالب السائقين بوصفها مطالب مرتبطة باستمرارية قطاع خدمي أساسي، لا باعتبارها مجرد مطالب مالية منفصلة عن الظروف العامة التي يعيشها الفلسطينيون.

خلافات حول الإضراب.. ومياسي يرد على منتقدي الخطوات النقابية

وتطرق رئيس النقابة العامة لعمال النقل إلى حالة الجدل التي رافقت الإعلان عن الإضراب ثم قرار تعليقه، في ظل تباين المواقف بين السائقين والجهات النقابية بشأن جدوى الاستمرار في الخطوات الاحتجاجية أو منح الحكومة فرصة إضافية.

وقال إن هناك جهات وأطرافًا تحاول، بحسب وصفه، عرقلة بعض التحركات النقابية، مؤكدًا أن النقابة اعتادت على مثل هذه المواقف، وأنها لن تسمح للتصريحات والخلافات الجانبية بالتأثير على مسار عملها.

وأضاف أن النقابة تستند إلى ثقتها بهيئتها العامة وبالسائقين الذين يعرفون الجهات التي تمثل مصالحهم بصورة حقيقية، مشددًا على أن الأولوية ستبقى للدفاع عن حقوق العاملين في القطاع.

وكشف مياسي أن حالة من الاستياء والضغط الشديد سادت أوساط السائقين، إلى درجة أن عددًا منهم كان يطالب بالمضي في الإضراب رغم الحديث عن وعود أو تدخلات لاحتواء الأزمة.

وأوضح أن هذه الرغبة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها العاملون في القطاع، والضغوط الاقتصادية التي دفعتهم إلى المطالبة بخطوات احتجاجية أكثر حسمًا.

وفي المقابل، أكد أن العمل النقابي لا يقوم على التصعيد وحده، بل يتطلب أيضًا إبقاء قنوات الحوار مفتوحة عندما تتوافر فرص جدية للوصول إلى حلول.

هل يعود الإضراب بعد انتهاء المهلة؟

وبشأن احتمال العودة إلى الإضراب إذا لم تستجب الحكومة لمطالب السائقين خلال المهلة المحددة، تجنب مياسي الإعلان عن قرار تصعيدي نهائي، مؤكدًا أن النقابة لا تزال في حوار مفتوح مع الحكومة للبحث عن آليات دعم مرضية للقطاع.

وأشار إلى أن النقابة لا ترغب في استباق نتائج الاجتماعات المقبلة، لكنها في الوقت ذاته تدرك حجم الأزمة التي يمر بها السائقون، وأن الخيارات المستقبلية ستتحدد في ضوء ما تسفر عنه المباحثات.

وشدد على أن منح الحكومة فرصة إضافية لا يعني التراجع عن المطالب، وإنما يأتي في إطار المسؤولية النقابية والحرص على التوصل إلى حلول دون إغلاق باب الحوار بصورة مبكرة.

وأوضح أن التدخلات التي جرت تستحق منحها الوقت اللازم، معتبرًا أن تأجيل الإضراب لمدة 48 ساعة إضافية لن يضر بمسار المطالب النقابية إذا أفضى إلى نتائج ملموسة. 

وكالة معا

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017