قدّمت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل التماسًا إلى المحكمة العليا باسم ستة مزارعين فلسطينيين من قرية نحالين، غربي بيت لحم، للمطالبة بإزالة الحواجز التي تحول دون وصولهم إلى أراضيهم الزراعية منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وضمان تمكينهم من فلاحتها وجني محاصيلها، خصوصًا مع بدء موسم قطاف الزيتون، بعد ثلاث سنوات من القيود العسكرية واعتداءات المستوطنين.
وبحسب الالتماس، أُغلقت طرق زراعية مؤدية إلى أراضي القرية بسواتر ترابية وحجارة، فيما منع جنود إسرائيليون المزارعين من الوصول إلى ممتلكاتهم استنادًا إلى تعليمات شفوية، من دون إبراز أوامر عسكرية تتيح فرض هذه القيود.
ووثّق الالتماس اعتداءات وتهديدات نفذها مستوطنون بحق المزارعين، شملت طردهم من أراضيهم وإدخال قطعان أغنام إلى الحقول، ما ألحق أضرارًا بالمزروعات. وفي بعض الحالات، تدخل جنود إسرائيليون لإبعاد أصحاب الأراضي واحتجازهم بعنف، بدلًا من حمايتهم من اعتداءات المستوطنين.
كما مُنع مزارعون من عبور حاجز "عتصيون" للوصول إلى أراضيهم، بذريعة عدم إدراج أسمائهم ضمن قائمة مغلقة، من دون توضيح المعايير المعتمدة لإعدادها أو تحديد الجهة المسؤولة عنها.
وأفادت الجمعية بأنها توجّهت مرارًا إلى السلطات الإسرائيلية على مدار نحو عام للمطالبة بمعالجة القيود المفروضة على المزارعين، من دون التوصل إلى حل يضمن وصولهم إلى أراضيهم.
خسائر زراعية وخطر فقدان الأراضي
وأدى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم طوال السنوات الثلاث الماضية إلى خسارة محاصيل ومداخيل، وإهمال بساتين الزيتون والكروم وتضرر مساحات زراعية، فيما حذّرت الجمعية من أن استمرار إبعاد أصحاب الأراضي يهدد حقوقهم فيها ويزيد خطر الاستيلاء عليها.
وتأتي القضية في ظل تدهور أوضاع القطاع الزراعي الفلسطيني في الضفة الغربية، نتيجة القيود الإسرائيلية على الحركة وتصاعد اعتداءات المستوطنين، وما ترتب عليها من فقدان مصادر رزق منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ووفقًا لمعطيات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، تعتمد نحو 115 ألف أسرة في الضفة الغربية على الزراعة، فيما أفادت قرابة 90% من الأسر الزراعية بفقدان دخلها. وتشير معطيات برنامج الأغذية العالمي إلى أن انعدام الأمن الغذائي تضاعف منذ اندلاع الحرب، ليطاول نحو مليون شخص في الضفة الغربية.
وطالبت جمعية حقوق المواطن المحكمة العليا بإلزام السلطات الإسرائيلية بإزالة الحواجز المقامة من دون أساس قانوني، وضمان حرية وصول المزارعين والسكان إلى أراضيهم في المناطق التي لا تسري عليها أوامر عسكرية قانونية ونافذة ومعلنة.
كما طلبت إصدار تعليمات واضحة تمنع عرقلة وصول أصحاب الأراضي أو اشتراط التنسيق المسبق من دون سند قانوني، والسماح لسكان المنطقة بعبور حاجز "عتصيون" للوصول إلى أراضيهم، إلى جانب تحديد جلسة عاجلة للنظر في الالتماس بالتزامن مع بدء موسم قطاف الزيتون.
وقالت المحامية رعوت شعار، من جمعية حقوق المواطن التي قدّمت الالتماس، إن "على الدولة والجيش حماية السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، لكنهما يتركان المزارعين عرضة لعنف المستوطنين، فيما يشارك جنود في إبعادهم عن أراضيهم".
وأضافت: "منذ ثلاث سنوات، يُمنع مزارعو نحالين من الوصول إلى أراضٍ زرعوها لأجيال، من دون أي أساس قانوني وبما يلحق ضررًا جسيمًا بحقوقهم وسبل عيشهم". وشددت على ضرورة "إزالة الحواجز فورًا وضمان عودتهم الآمنة إلى أراضيهم، خصوصًا مع بدء موسم قطاف الزيتون".
عرب48