كشفت دراسة أميركية حديثة عن توسع كبير في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، بعدما سجلت منصة "أوبن إيفيدنس" نحو 271 مليون استفسار طبي قدمها أكثر من 952 ألف مستخدم خلال عامين ونصف العام، فيما أظهرت النتائج أن الأطباء يستعينون بهذه التقنيات لاختيار العلاجات وإدارة الحالات المرضية أكثر من استخدامها لتشخيص الأمراض.
ونشرت الدراسة مجلة "جاما" الطبية، الخميس 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بعدما حلل باحثون سجلات استخدام المنصة في الولايات المتحدة الأميركية، خلال الفترة الممتدة من يناير/ كانون الثاني 2024 حتى يونيو/ حزيران 2026.
وأظهرت النتائج أن عدد المستخدمين النشطين شهريًا ارتفع من 355 مستخدمًا في بداية الفترة إلى 703,265 مستخدمًا في نهايتها، فيما زاد متوسط الاستفسارات الشهرية لكل مستخدم من 18 إلى 39.5 استفسارًا.
ومن بين 952,008 مستخدمين شملتهم الدراسة، بلغ عدد الأطباء 556,200 طبيب، قدموا وحدهم 172.1 مليون استفسار.
وبحسب النتائج، سجل الممرضون الممارسون ومساعدو الأطباء معدل استخدام أعلى من الأطباء، بمتوسط 44.5 استفسارًا شهريًا لكل مستخدم نشط، مقابل 37.1 استفسارًا لدى الأطباء.
وتعتمد منصة "أوبن إيفيدنس" على نماذج لغوية متقدمة للإجابة عن الأسئلة الطبية، مع إرفاق مراجع من الأبحاث العلمية المنشورة والإرشادات الصادرة عن الهيئات الطبية المتخصصة.
وتتيح المنصة للعاملين في القطاع الصحي البحث عن معلومات تتعلق بالأدوية والعلاجات والفحوص والأمراض، والحصول على إجابات تستند إلى المصادر الطبية المتاحة.
وأبرز ما كشفته الدراسة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الطبي لا يقتصر على المساعدة في تشخيص الأمراض، بل يتركز بدرجة أكبر على الأسئلة المرتبطة بالعلاج واتخاذ القرارات السريرية.
فبعد تحليل عينة ضمت 38.8 مليون استفسار، وجد الباحثون أن 33.1% من أسئلة الأطباء تعلقت بالعلاج وإدارة الحالات المرضية، مقابل 13.9% فقط تناولت التشخيص.
وشملت الأسئلة المتعلقة بالعلاج اختيار الأدوية المناسبة، وتعديل جرعاتها، ومراجعة سلامتها، والتعامل مع المضاعفات المحتملة، إلى جانب تحديد الخيارات العلاجية للحالات المختلفة.
كما أظهرت الدراسة أن الأطباء يستخدمون المنصة للحصول على معلومات في مجالات تتجاوز تخصصاتهم المباشرة، بنسب تراوحت بين 35% لدى أطباء الأورام وأمراض الدم و88% لدى أطباء الطوارئ.
وكان الأطباء في المراحل المبكرة من مسيرتهم المهنية أكثر استخدامًا لهذه الأدوات مقارنة بحصتهم من إجمالي القوى العاملة الطبية، إلى جانب العاملين في تخصصات الأورام وأمراض الدم والطب الباطني وطب الأسرة.
وتشير هذه النتائج إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي أصبح يتجاوز البحث عن تشخيص محتمل لمرض معين، ليشمل الاستعانة به في مراجعة المعلومات الطبية والمفاضلة بين الخيارات العلاجية.