الرئيسية / الأخبار / فلسطين
موسم الزيتون في خطر.. تحذيرات من خسارة نصف المحصول وكشف حقيقة الزيت المستورد وأسعار الموسم
تاريخ النشر: منذ 52 دقيقة
موسم الزيتون في خطر.. تحذيرات من خسارة نصف المحصول وكشف حقيقة الزيت المستورد وأسعار الموسم
موسم الزيتون في خطر.. تحذيرات من خسارة نصف المحصول وكشف حقيقة الزيت المستورد وأسعار الموسم

حذّرت وزارة الزراعة الفلسطينية من تداعيات خطيرة تهدد موسم الزيتون للعام 2026، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والإغلاقات الإسرائيلية التي تحول دون وصول آلاف المزارعين إلى أراضيهم، وسط مخاوف من خسارة جزء كبير من المحصول وتراجع الإنتاج إلى مستويات تقل بصورة ملحوظة عن التقديرات الأولية، بالتزامن مع حالة من الترقب في الأسواق بشأن أسعار زيت الزيتون وانتشار أحاديث عن دخول كميات مستوردة إلى السوق الفلسطينية.

وكشف المهندس رامز عيد، مدير دائرة الزيت والزيتون في وزارة الزراعة، أن التقديرات الأولية للموسم الحالي كانت تشير إلى إمكانية إنتاج ما بين 20 و21 ألف طن من زيت الزيتون في الظروف الطبيعية، إلا أن التطورات الميدانية والاعتداءات المتواصلة على المزارعين والأراضي الزراعية باتت تهدد هذه التوقعات، مشيراً إلى أن الوصول إلى إنتاج يتراوح بين 14 و15 ألف طن قد يُعد نتيجة جيدة في ظل الظروف الراهنة، مع احتمال تسجيل كميات أقل.

وجاءت تصريحات عيد خلال مقابلة في برنامج «طلة صباح»، الذي يقدمه الإعلامي عادل غريب، ويُبث عبر راديو الرابعة وفضائية معا وشبكة معا الإذاعية، تناولت واقع موسم الزيتون، والتحديات التي تواجه المزارعين، وانعكاسات الاعتداءات الإسرائيلية على الإنتاج والأسعار، إلى جانب حقيقة الأنباء المتداولة بشأن استيراد زيت الزيتون من الخارج.

موسم استثنائي.. والمزارع الفلسطيني يدفع ثمناً باهظاً

وأكد عيد أن المزارعين الفلسطينيين يواجهون مرحلة غير مسبوقة من التحديات، في ظل اتساع رقعة الاعتداءات التي تطال الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها، مشدداً على أن هذه الاعتداءات لم تعد أحداثاً محدودة أو معزولة، وإنما أصبحت تهديداً مباشراً لاستمرار النشاط الزراعي ومصادر رزق آلاف العائلات الفلسطينية.

وأوضح أن موسم الزيتون الحالي يأتي في ظروف شديدة التعقيد، بعدما كان المزارعون يأملون بموسم جيد أو متوسط من حيث الإنتاج، إلا أن الاعتداءات والإغلاقات جعلت عملية الوصول إلى الأشجار وجني ثمارها محفوفة بالمخاطر.

وأشار إلى أن المزارع الفلسطيني بات يدفع ثمناً باهظاً للحصول على محصوله، ليس فقط من خلال التكاليف المالية والجهد المبذول، وإنما أيضاً نتيجة المخاطر التي يتعرض لها هو وأفراد أسرته أثناء محاولتهم الوصول إلى أراضيهم والمحافظة عليها.

واعتبر عيد أن استهداف أشجار الزيتون والمزارعين يأتي في سياق أوسع من الصراع على الأرض، مؤكداً أن صمود المزارعين وتمسكهم بأراضيهم يمثلان أحد أبرز مظاهر الثبات الفلسطيني، خصوصاً أن شجرة الزيتون تشكل مصدر رزق أساسياً، وأحياناً وحيداً، للعديد من الأسر.

من 21 ألف طن إلى أقل من 15 ألفاً.. مخاوف من تراجع حاد في الإنتاج

وفيما يتعلق بالتوقعات الإنتاجية، أوضح مدير دائرة الزيت والزيتون أن القطاع الزراعي الفلسطيني، ولا سيما زراعة الزيتون، تأثر خلال السنوات الخمس الماضية بالتغيرات المناخية، وما رافقها من تذبذب واضح في معدلات الإنتاج.

وبيّن أن أشجار الزيتون في فلسطين تعتمد بصورة رئيسية على مياه الأمطار، الأمر الذي يجعلها شديدة التأثر بالتغيرات المناخية وتراجع الهطولات المطرية، مشيراً إلى أن السنوات الماضية شهدت مواسم متتالية ضعيفة الإنتاج، وهي حالة وصفها بأنها من الحالات النادرة التي جرى تسجيلها في القطاع.

وأضاف أن التقديرات الأولية للموسم الحالي كانت تشير إلى إنتاج يقارب المعدل العام، بواقع 20 إلى 21 ألف طن من زيت الزيتون، في حال توافرت الظروف المناسبة وتمكن المزارعون من الوصول إلى أراضيهم.

غير أن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، وفق عيد، غيّر هذه المعطيات بصورة كبيرة، في ظل مخاوف من عدم تمكن المزارعين من قطف ثمار ما بين ثلث ونصف المساحات المزروعة بالزيتون إذا استمرت القيود والاعتداءات بالمستوى الحالي.

وأشار إلى أن هذه التطورات قد تدفع الإنتاج إلى الانخفاض بصورة كبيرة، لافتاً إلى أن الوصول إلى 14 أو 15 ألف طن سيكون نتيجة إيجابية نسبياً مقارنة بحجم التحديات، دون استبعاد أن يكون الإنتاج الفعلي أقل من ذلك.

وشدد على أن هذه الأرقام لا تمثل حصيلة نهائية للموسم، وإنما تقديرات أولية ترتبط بتطور الأوضاع الميدانية وقدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم خلال فترة القطف.

شمال الضفة في قلب الأزمة.. حقول واسعة خارج متناول أصحابها

ولفت عيد إلى أن محافظات شمال الضفة الغربية تواجه تحديات مضاعفة، نظراً إلى تركز النسبة الأكبر من أشجار الزيتون فيها، وهو ما يجعل أي اعتداءات أو إغلاقات في هذه المناطق ذات تأثير مباشر وكبير على إجمالي الإنتاج الفلسطيني.

وأوضح أن هناك حقولاً واسعة وممتدة لا يستطيع أصحابها الوصول إليها، نتيجة اعتداءات المستوطنين والإجراءات العسكرية الإسرائيلية، الأمر الذي يهدد ببقاء كميات كبيرة من الزيتون على الأشجار دون قطف.

وحمّل عيد السلطات الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، إلى جانب المستوطنين، مسؤولية ما يتعرض له القطاع الزراعي، مؤكداً أن منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وإغلاق المناطق الزراعية يشكلان جزءاً أساسياً من الأزمة.

واعتبر أن الانتشار الواسع والمنظم للاعتداءات يشير، من وجهة نظره، إلى وجود قرار سياسي إسرائيلي على مستويات عليا، وليس مجرد ممارسات فردية، مشيراً إلى أن تركز الاعتداءات في شمال الضفة يرتبط أساساً بالكثافة الكبيرة لزراعة الزيتون في تلك المناطق.

وحذّر من أن استمرار هذه الأوضاع لا يهدد المحصول الحالي فحسب، بل ينعكس أيضاً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر التي تعتمد على زراعة الزيتون، ويضع مستقبل هذا القطاع الحيوي أمام تحديات متزايدة.

وزارة الزراعة تتحرك.. معدات حديثة لتسريع القطف وتقليل المخاطر

وفي معرض حديثه عن تدخلات وزارة الزراعة لدعم المزارعين، أكد عيد أن الوزارة، بالتعاون مع المؤسسات الحكومية ومنظمات العمل الأهلي والجهات المانحة، وجهت جهودها خلال الموسم الحالي لمساندة مزارعي الزيتون، رغم الأزمة المالية والاقتصادية الصعبة ومحدودية الإمكانيات المتاحة.

وأوضح أن التدخلات شملت تنظيم حملات القطف الجماعي، المعروفة شعبياً باسم «الفزعة»، في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، بهدف مساعدة المزارعين، لا سيما في الأراضي القريبة من مناطق التماس والمناطق التي تواجه مخاطر أمنية.

كما شملت الجهود توفير وتوزيع معدات حديثة لقطف الزيتون، وفي مقدمتها آلات القطف الميكانيكية التي تساعد على إنجاز العمل خلال فترات زمنية أقصر.

وكشف عيد أن استخدام هذه المعدات يمكن أن يرفع قدرة المزارع على القطف إلى أربعة أو خمسة أضعاف مقارنة بالطرق التقليدية، ما يتيح له جمع كميات أكبر من الثمار خلال اليوم الواحد.

وأشار إلى أن أهمية هذه المعدات لا تقتصر على زيادة الإنتاجية وتخفيف الجهد، بل تمتد إلى تقليل الوقت الذي يضطر المزارعون إلى قضائه في المناطق المعرضة للاعتداءات، بما يسهم في الحد من المخاطر التي تواجههم أثناء موسم الحصاد.

وأكد أن الوزارة تسعى إلى توظيف الإمكانيات المتاحة بأفضل صورة ممكنة، مع إعطاء الأولوية للمزارعين الأكثر تضرراً من الاعتداءات وصعوبة الوصول إلى الأراضي.

أسعار زيت الزيتون لم تستقر.. وتفاوت واضح بين الشمال والجنوب

وحول أسعار زيت الزيتون للموسم الحالي، أوضح عيد أن الحديث عن سعر ثابت أو نهائي لا يزال مبكراً، نظراً إلى أن الموسم في بدايته، وأن كميات الزيت المطروحة في الأسواق لم تصل بعد إلى مستويات تسمح بتكوين صورة واضحة عن حركة العرض والطلب.

وأشار إلى وجود تفاوت كبير في الأسعار بين محافظات شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها، وهي ظاهرة تتكرر في مواسم الزيتون، لكنها تبدو أكثر وضوحاً هذا العام في ظل التحديات التي تواجه الإنتاج.

وبيّن أن بعض مناطق جنوب الضفة الغربية تشهد أسعاراً مرتفعة نسبياً نتيجة قلة الكميات المعروضة في الأسواق، في حين تختلف ظروف العرض والطلب في المحافظات الشمالية.

وأكد أن الأسعار تخضع بصورة أساسية لحركة السوق وحجم الكميات المتاحة واحتياجات المستهلكين، لافتاً إلى أن تراجع الإنتاج المتوقع قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مقارنة بسنوات سابقة.

ومع ذلك، شدد على أنه لا يمكن الجزم بمستوى الأسعار النهائي في هذه المرحلة، في ظل استمرار عمليات القطف وعدم وضوح الحجم الفعلي للمحصول الذي سيتمكن المزارعون من جمعه.

حقيقة الزيت التركي والتونسي.. وزارة الزراعة تنفي الاستيراد وتحذّر من مجهول المصدر

وفي ملف أثار تساؤلات واسعة بين المواطنين، حسم عيد موقف وزارة الزراعة من الأنباء المتداولة بشأن وصول زيت زيتون مستورد من تركيا وتونس إلى الأسواق الفلسطينية خلال الموسم الحالي.

وأكد أن الحكومة الفلسطينية ووزارة الزراعة لم تستوردا زيت زيتون حتى موعد إجراء المقابلة، نافياً وجود عمليات استيراد رسمية للزيت في هذه المرحلة.

وحذّر من التعامل مع عروض بيع زيت الزيتون التي يُروّج لها على أنها مستوردة حديثاً دون وجود معلومات موثوقة بشأن مصدرها، داعياً المستهلكين إلى توخي الحذر وعدم الانجرار وراء الإعلانات غير الموثقة.

وأشار إلى انتشار حملات ترويجية عبر منصات التواصل الاجتماعي لبيع زيوت لا تتوافر معلومات واضحة عن مصدرها، محذراً من احتمالية تعرض المستهلكين للغش أو شراء زيوت مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات.

وشدد على أن حماية المستهلك تمثل أولوية لا تقل أهمية عن حماية المزارع، مؤكداً ضرورة ضمان وصول زيت زيتون سليم وموثوق المصدر إلى موائد المواطنين.

وفي هذا السياق، دعا المواطنين إلى عدم الاعتماد على الادعاءات التجارية غير الموثقة، والحرص على معرفة مصدر الزيت قبل شرائه، خصوصاً في ظل انتشار عروض البيع عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

دعوة لشراء الزيت مباشرة من المزارعين والمعاصر

ودعا مدير دائرة الزيت والزيتون المواطنين إلى شراء زيت الزيتون مباشرة من المزارعين الفلسطينيين أو من معاصر الزيتون المنتشرة في القرى والبلدات، باعتبار ذلك وسيلة لتعزيز الثقة بمصدر المنتج ودعم المزارع في الوقت نفسه.

وأوضح أن الشراء المباشر يتيح للمستهلك معرفة مصدر الزيت بصورة أفضل، كما يخفف من دور الوسطاء ويمنح المزارعين فرصة لتسويق إنتاجهم والحصول على عائد مناسب مقابل جهودهم.

وأشار إلى أن زيت الزيتون الفلسطيني يتمتع بمكانة مميزة من حيث الجودة، لافتاً إلى أن الفحوص التي أجرتها الوزارة خلال الموسم الحالي أظهرت جودة الزيت الفلسطيني بصورة عامة.

وأكد أن التوجه إلى المعاصر والشراء من المزارعين يحمل رسالة تضامن ومساندة، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والخسائر التي يتكبدها القطاع الزراعي.

كما دعا المواطنين القادرين مادياً إلى مراعاة الظروف الاستثنائية التي يمر بها المزارعون عند تقييم أسعار الزيت، مشيراً إلى أن كلفة إنتاجه هذا العام لا يمكن قياسها بالتكاليف المادية وحدها، وإنما تشمل الجهد والمخاطر والمعاناة التي ترافق عمليات القطف.

وبيّن أن المزارعين، رغم كل التحديات، لا يطالبون في الغالب بأسعار مبالغ فيها، وإنما يسعون إلى الحصول على مقابل عادل لمحصولهم يمكنهم من الاستمرار في زراعة أراضيهم ورعاية أشجارهم.

الزيتون الفلسطيني.. محصول اقتصادي ورمز للصمود

وشدد عيد على أن زيت الزيتون الفلسطيني لا يمثل مجرد سلعة زراعية تخضع لحسابات الإنتاج والتسويق والأسعار، وإنما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأرض والهوية الفلسطينية، ويجسد العلاقة التاريخية بين المزارع وأرضه.

وأوضح أن ما يمر به المزارعون خلال الموسم الحالي يعكس حجم التحديات التي تواجه الزراعة الفلسطينية، في ظل الاعتداءات والإغلاقات والتغيرات المناخية والأزمة الاقتصادية.

وأكد أن المحافظة على شجرة الزيتون واستمرار زراعتها يشكلان مسؤولية مشتركة تتطلب تكاتف المؤسسات الرسمية والأهلية والمستهلكين، بما يضمن استمرار هذا القطاع الذي تعتمد عليه أعداد كبيرة من الأسر الفلسطينية.

وأشار إلى أن دعم المزارعين لا يقتصر على المساعدات والمعدات وحملات القطف، بل يشمل أيضاً دعم المنتج الوطني وشراء زيت الزيتون الفلسطيني، بما يسهم في تعزيز قدرة المزارعين على مواجهة الظروف الصعبة والاستمرار في أراضيهم.

موسم بين تحديات الإنتاج ومخاطر الوصول إلى الأرض

وتكشف تصريحات مدير دائرة الزيت والزيتون في وزارة الزراعة عن أزمة تتجاوز التراجع المتوقع في كميات الإنتاج، لتطال قدرة المزارع الفلسطيني على الوصول إلى أرضه وجني ثمار أشجاره، في وقت تتداخل فيه الاعتداءات الإسرائيلية مع التغيرات المناخية والأوضاع الاقتصادية لتضع أحد أهم القطاعات الزراعية الفلسطينية أمام اختبار بالغ الصعوبة.

وبينما لا تزال التقديرات النهائية للمحصول معلقة على ما ستشهده الأسابيع المقبلة من تطورات، يبقى حجم الأراضي التي سيتمكن المزارعون من الوصول إليها عاملاً حاسماً في تحديد نتائج الموسم، إلى جانب تأثير الكميات المتاحة على أسعار الزيت في الأسواق المحلية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى قدرة المؤسسات الرسمية والأهلية على مساندة المزارعين، وإلى دور المستهلك الفلسطيني في دعم المنتج الوطني، وسط تحذيرات من تداول زيوت مجهولة المصدر أو الانسياق وراء عروض تجارية غير موثوقة.

ويبقى التحدي الأكبر في موسم الزيتون الحالي ليس فقط حجم ما ستنتجه الأشجار من ثمار، بل قدرة أصحاب الأرض على الوصول إليها وحصادها؛ فبين حقول يمنع المزارعون من دخولها، وأشجار تنتظر من يقطف ثمارها، تتجسد معركة الفلسطيني اليومية للحفاظ على أرضه ومصدر رزقه، في موسم باتت فيه كل قطرة زيت ثمرة صمود قبل أن تكون حصيلة إنتاج. 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017