الرئيسية / الأخبار / فلسطين
الطائفة الدينية الأقل عددا في العالم.. من هم السامريين؟
تاريخ النشر: منذ ساعة
الطائفة الدينية الأقل عددا في العالم.. من هم السامريين؟
الطائفة الدينية الأقل عددا في العالم.. من هم السامريين؟

 

 تتقرير ملاك عويسي

نحدر الطائفة السامرية من جذور تاريخية يبلغ عمرها ٣٤٦٤ سنة، وتُعدّ من أقدم الجماعات الدينية التي ما زالت تحافظ على معتقداتها وطقوسها حتى يومنا هذا ويبلغ تعداد أفرادها اليوم  تقريبا ٩٠٠ نسمة في كل من جبل جرزيم ومنطقة حولون في الداخل المحتل، ويعتقد أفرادها أنهم السلالة الحقيقية لشعب بني اسرائيل جاؤوا للأرض المقدسة فلسطين عقب خروجهم من مصر والتيه الذي استمر أربعين عاما في صحراء سيناء.

 
بعد خروجهم من مصر  بقيادة النبي موسى بن عمران، دخلوا فلسطين حتى وصلوا جبل جرزيم وأقاموا هناك، وعندما احتل نبوخذ نصّر البلاد سنة 586، سّبى العديد منهم حتى أًصبحوا أقليّة فيما بعد. 
 
ويعتقد السامريّون أنّهم الوحيدون من بني إسرائيل “الأنقياء”؛ إذ لم يختلطوا مع باقي المجتمعات منها اليهودية، وهم ينسبون أنفسهم إلى نسل لاوي ويوسف، ويعود أصل تسمية "السامرة" او "شومرون" بالعبرية الى المنطقة التي استقر فيها شعب بني اسرائيل بعد خروجهم من مصر، وذلك بعد انقسام الدولة العبرية الى مملكتين شمالية وجنوبية، بينما في بعض المصادر والتي يؤكدها أبناء الطائفة أن كلمة "السامري” تعني الحارس أو المحافظ؛ ويؤمن السامريّون أنّهم حافظوا على شريعة النبي موسى أكثر من اليهود. 
 
 الطقوس الدينية
تشكل الطقوس الدينية جزءًا أساسيًا من هوية المجتمع السامري، إذ تعكس ارتباطه بموروثه الديني والتاريخي، وحرصه على نقل هذا الإرث من جيل إلى آخر، وتتجلّى هذه الهوية في تفاصيل حياتهم اليومية، من الممارسات الدينية وأيام العبادة، إلى الأعياد والمناسبات التي تحظى بمكانة خاصة في حياتهم. 
 
وتشمل مناسباتهم الدينية عيد الفسح الذي يُعد أحد من أبرز الأعياد الدينية لدى السامريين، ويحيونه على جبل جرزيم في نابلس، حيث يؤدون شعائر تتضمن ذبح الأضاحي وفق تعاليمهم الدينية، وعيد الفطير يأتي بعد عيد الفسح، ويستمر سبعة أيام. ويرتبط بذكرى خروج بني إسرائيل من مصر، ويحرص السامريون خلاله على تناول الخبز غير المخمّر، كما يؤدون الصلوات ويزورون المواقع المقدسة على جبل جرزيم ضمن طقوس العيد، وعيد الأسابيع يأتي بعد مرور سبعة أسابيع على بداية عدّ الأيام المرتبطة بعيد الفسح، وعيد الشهر السابع ويُعرف أيضًا بعيد اليوم الأول من الشهر السابع، ويرتبط ببداية مرحلة دينية مهمة في التقويم السامري. 
 
ويستقبل أبناء الطائفة عيد الشهر السابع "رأس السنة العبرية" بالصلوات والتجمعات الدينية، ويأتي قبل يوم الغفران وهو يوم مخصص للصيام لمدة ٢٤ ساعة يتفرّغ فيها ابناء الطائفة للعبادة، وعيد العُرش الذي يرتبط بذكرى تيه بني إسرائيل في برية سيناء، وبعد انتهاء عيد العُرش يأتي ختام الأعياد ويبارك فيه الكاهن الأكبر أفراد الطائفة، ويشكرهم على القيام بواجبهم في الأعياد، وتقام شعائر في الكنيسة يتم فيها إخراج التوراة القديمة التي يزيد عمرها عن 3000 سنة ليبارك المصلين والشعب، ويسمى عيد "فرحة التوراة" أو "ختامة التوراة".
 
يتمتع السامريون بأوقات معينة للصلاة خلال ايام الاسبوع وهي صلاة عند الشروق والصلاة عند الغروب، أما يوم السبت فهو مختلف حيث يُصلى فيه سبع صلوات ففي ليلة السبت هناك صلاتان اثنتان، وفي صبيحة يوم السبت صلاتان اثنتان؛ الأولى في الكنيس والثانية في البيت وتتخلل هذه الصلاة قراءة فصل من التوراة، وأما ظهر السبت فهناك أيضا صلاتان، فيما يكتفي السامري مساء السبت بصلاة واحدة.
 
بين التاريخ المتجذر والحفاظ على الهُوية.. ما هي أبرز العادات والتقاليد السامريّة؟
لا تقتصر المحافظة على الهُوية السامرية على التمسك بالمعتقدات الدينية، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث يتميّز السامريون بلباسهم التقليدي وتحديدًا في أيام السبت والأعياد الدينية؛ إذ يلبس الصغار والكبار عباءات بيضاء تعرف بـ "الصايات" والطرابيش ذات اللون الأحمر. 
 
ونظرًا إلى صغر حجم المجتمع السامري، يشكّل الزواج تحديًا يرتبط باستمرارية الطائفة والحفاظ على خصوصيتها الدينية والثقافية لذلك، يحظى اختيار شريك الحياة بأهمية خاصة، حيث يُمنع الزواج من غير الطائفة السامريّة، وهذه التقاليد تعكس حرص السامريين للحفاظ على هويتهم.
 
كما تُشكل اللغة إحدى الركائز الاساسية في الحفاظ على الهُوية السامريّة وهذا ما قاله الكاهن حُسني في حديث له مع فريق تجوال أصداء: في الحياة اليومية يتحدّث السامريون اللغة العربية، فيما تحتفظ اللغة العبرية القديمة بمكانتها في الطقوس الدينية وقراءة التوراة، وتتكون اللغة العبرية من ٢٢ حرف ولكل حرف قيمة عددية ثابتة ودلالة تصويرية مستوحاة من أعضاء جسم الإنسان.
 
وأضاف الكاهن حُسني: تبدأ مرحلة تعليم التعاليم الدينية للاطفال منذ نعومة اظافرهم، فعندما يبلغ الطفل ٦ سنوات من عمره يذهب الى مدرسة خاصة لتعلّم اللغة العبرية وخلال سنة تقريباً يحفظ التوراة، وكل سبت يذهب مع أقرانه للصلاة وقراءة آيات من التوراة للحفاظ عليها في ذاكرة الاطفال.
 
وذكر الكاهن حُسني: أهم عادات الطعام لدينا تتمحور حول قواعد صحية ودينية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على صحة الإنسان، فنحن لا نأكل اللحم واللبن معاً، لأن ذلك محرم في ديننا، كما ان لذلك فائدة صحية لتجنب الأضرار التي قد تسببها المعدة بعد فترة قصيرة. كما نحرص على تناول أنواع محددة من اللحوم والأسماك، التي احلتها لنا الشريعة المقدسة، وتحضيرها وفقاً للاحكام المشروعة، مثل ذبح الحيوانات المحللة بطريقة تضمن خروج الدم بالكامل، وتجنب أكل لحوم بعض الحيوانات مثل الخنزير والأرنب والجمل لأنها من الاطعمة المحرمة.
 
الاختلاف بين السامريين واليهود
على الرغم من ارتباط السامريين واليهود بجذور تاريخية مشتركة تنحدر من سلالة بني اسرائيل الا أنّه هناك ٧ آلاف خلاف بين الطائفتيّن؛ فالسامريون يعتمدون على نسختهم الخاصة من أسفار التوراة الخمسة، المعروفة باسم "التوراة السامرية" وهي النسخة الاقدم من التوراة، بينما يعتمد اليهود على النص الماسوري للتوراة ضمن الكتاب المقدس العبري الذي يضم أسفارًا أخرى، وتختلف بعض التفاصيل والنصوص بين النسختين، ومن أبرزها المواضع التي تتناول قدسية جبل جرزيم.
 
أما في الطقوس الدينية، فيحافظ السامريون على شعائرهم الخاصة، من أبرزها ذبح الأضاحي خلال عيد الفسح السامري على جبل جرزيم، وهي ممارسة تختلف عن الطقوس اليهودية المعاصرة. كما يختلف التقويم الديني ومواعيد بعض الأعياد بين الطائفتين.
 
قُدسيّة جبل جرزيم
‏‎يقع جبل جرزيم إلى الجنوب من مدينة نابلس على ارتفاع 881م وهو عبارة عن جبل كلسي منحدر تغطيه أشجار الزيتون، وكلمة جرزيم تعني بيت السماء وله اسماء اخرى  مثل جبل البركة أو جبل الطور وجبل الفرائص أي الجبل الذي تقام عليه الفرائض، حيث بنى السامريون معبدهم على هذا الجبل عام 332ق.م،
 
يحظى جبل جرزيم بقدسيّة خاصة لدى السامريين فهو المكان المقدس لديهم الذي تقوم عليه ممارسات الصلاة والحج إذ يصعد ابناء الطائفة لإحياء أعيادهم عليه، وذُكرت قدسيته في نسخة التوراة لديهم ١٣ مرة، ويعد جبل جرزيم قبلتهم، ويُعتقد أن إبراهيم كاد أن يضحي بإسحاق عنده.
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017