الرئيسية / الأخبار / فلسطين
الاحتلال يصعد سياسة التهجير في شمال الضفة
تاريخ النشر: أمس الساعة 13:20
الاحتلال يصعد سياسة التهجير في شمال الضفة
الاحتلال يصعد سياسة التهجير في شمال الضفة

غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)
بدأت دولة الاحتلال الإسرائيلي إعادة بناء المستوطنات الأربع التي أخلت منها في شمال الضفة الغربية عام 2005، وهي خطوة تترافق مع محاولات لطرد الفلسطينيين من أراضيهم عن طريق جعلها "غير صالحة للعيش"، وفق ما يصفه السكان المحليون.

وقال محمد جرادات، مؤسس مجموعة "تجوال وترحال" التي تتخذ من جنين مقرًا لها، "كنا نعود مرة أو مرتين كل عام، مندهشين من جمال أشجار الخروب والبلوط".

وأضاف أن رحلات المشي للمجموعات لم تكن مجرد ترفيه، بل وسيلة لتأكيد حقهم في التلال: "لكل شجرة خروب اسم، ولكل قمة حكاية".
مخيمات شمال الضفة 2025.. هدم وتهجير وإعادة هندسة الديموغرافيا
والمستوطنات الأربع – غانيم، كاديم، هومش، وسانور – كانت محتلة بشكل غير قانوني قبل إخلائها في عام 2005 بموجب ما كان يعرف باسم قانون فض الاشتباك.

لكن منذ عام 2023 بدأت دولة الاحتلال تدريجياً إعادة تقييد الوصول إلى الأراضي المحيطة بها، ضمن خطوات قانونية لتعديل قانون فض الاشتباك، وأعلنت في يونيو 2025 خططاً لبناء 22 مستوطنة جديدة، بما في ذلك سانور وحومش السابقتين، كجزء من رؤيتها لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

مواقع استراتيجية شمال الضفة

قرية سنور الفلسطينية الواقعة على قمة تل الترسلا لها أهمية استراتيجية، إذ تُطلّ على طرق رئيسية تربط نابلس وجنين. المستوطنة الإسرائيلية السابقة المجاورة استفادت من وجود قاعدة عسكرية كبيرة قبل الانسحاب عام 2005.

وبعد إعلان الحكومة الإسرائيلية إعادة توطين المنطقة، تم نشر فصيلة عسكرية استعدادًا لإنشاء قاعدة دائمة، في إطار خطة أوسع تشمل نقل مقر لواء مناشيه المسؤول عن شمال الضفة الغربية إلى الأراضي المحتلة، وبناء "طريق سيلات الالتفافي" بتمويل حوالي 20 مليون شيكل تحت قيادة بتسلئيل سموتريتش من حزب الصهيونية الدينية.

وأعلن سموتريتش عن بناء 126 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة سا-نور المعاد إحياؤها، واصفاً الخطوة بأنها "تصحيح لظلم تاريخي" و"تطبيق لرؤية صهيونية على أرض الواقع".

وتحتل مستوطنة هومش، التي أُقيمت على أراضٍ فلسطينية تابعة لبرقا، وسلات الظهر، والبازرية، موقعًا استراتيجياً مماثلاً على تل بين جنين ونابلس، وقد أُعيد إحياء وجود المستوطنين فيها تدريجياً منذ 2007، مع إنشاء مؤسسات دينية وتعليمية، أبرزها مدرسة هومش الدينية.

تأثير الاستيطان على الفلسطينيين

يتعرض المزارعون الفلسطينيون في المناطق المحيطة لاعتداءات لفظية وجسدية، ويجدون صعوبة في الوصول إلى أراضيهم.

قال أحمد أبو فهد، مزارع من سلات الظهر "كل صباح نسأل أنفسنا: هل سيُسمح لنا بالوصول إلى أرضنا اليوم؟ منذ عودة هومش، كل خطوة نحو أراضينا مقامرة. أحيانًا يأتون برفقة الجيش، وأحيانًا يرشقوننا بالحجارة ويجبروننا على المغادرة خاليي الوفاض".

وعدم القدرة على التنبؤ بمواعيد الوصول إلى الأراضي وأوقات ظهور الجنود والمستوطنين أصبح أداة للسيطرة، مما يخلق حالة دائمة من التهديد والضغط النفسي على المجتمعات الفلسطينية.

في جنين، لاحظ السكان أضواء ساطعة على قمم تلال غانيم وكاديم في ديسمبر الماضي، كانت جزءًا من احتفالات دينية لمستوطني المنطقة، في خطوة تشير إلى إعادة السيطرة على المستوطنات القريبة من منازل الفلسطينيين.

وقبل عام 2005، كانت المستوطنات توفر حماية وبنية تحتية أساسية، مما ساعد في ترسيخ وجودها على الأرض. ومع إغلاق الطرق المباشرة، اضطرت الفلسطينيون لاستخدام طرق التفافية طويلة، وفقدت الأرض وظيفتها الأصلية كمجال زراعي ومتنزه.

المقاومة الشعبية مستمرة

رغم هذه الظروف، يواصل الفلسطينيون تأكيد وجودهم على الأرض. محمد جرادات يقود مبادرات لإعادة زراعة الأشجار التي اقتلعها المستوطنون، وتنظيم حملات تنظيف في الأراضي التي تم إخلاؤها، وإقامة أنشطة ثقافية ورياضية في غانيم وكاديم، للحفاظ على ارتباط المجتمع بالأرض.

في هومش، رفع ملاك الأراضي من قرية برقة التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لاستعادة حقوقهم، بما في ذلك حق الوصول إلى أراضيهم وحمايتهم من أي تهديدات، لكن على أرض الواقع لا يزال الوجود الإسرائيلي غير القانوني قائمًا، فيما الفلسطينيون يواجهون قيودًا صارمة في الزراعة والحركة.

وقال أمير داود، باحث في لجنة الجدار ومقاومة الاستيطان إن: "إعادة توطين هومش وسانور وجانيم وكاديم تمثل نموذجًا للرؤية الإسرائيلية للضفة الغربية: إنشاء كانتونات معزولة محاطة بالمستوطنات والقواعد العسكرية، وخلق حزام أمني يفصل شمال ووسط الضفة الغربية ويقوض السيادة الفلسطينية".

فيما أكد جرادات "ستظل غابات أم الطوط وتلال تل الطرصلة شاهدة على الصراع بين الإرادات. يومًا ما ستعود رياضة المشي دون خوف من رصاصة قناص أو حجر يلقيه مستوطن، وستعود أشجار الخروب والبلوط إلى أصحابها الشرعيين".

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017