الرئيسية / الأخبار / فلسطين
"تنازل لله": مبادرة فلسطينية تشطب 65 مليون شيكل من ديون المتعثرين
تاريخ النشر: منذ 49 دقيقة
"تنازل لله": مبادرة فلسطينية تشطب 65 مليون شيكل من ديون المتعثرين
"تنازل لله": مبادرة فلسطينية تشطب 65 مليون شيكل من ديون المتعثرين

أطلق الإعلامي، علاء الريماوي، حملة "تنازل لله" للمسامحة بالديون المستحقة على المتعثرين، وتوسعت الحملة وشملت غزة وأراضي الـ48، كما بلغت الأردن والسعودية ومصر ودولا عربية أخرى، ونجحت بشطب 65 مليون شيكل من الديون، وسط ظروف اقتصادية خانقة في فلسطين.

 حوّل الفلسطينيون قصة معلمة بالضفة الغربية المحتلة تعثّرت في سداد دين بذمتها إلى مبادرة اجتماعية لشطب الديون، تجاوزت حدود الجغرافيا في مشهد يظهر التكافل الاجتماعي على رغم الضائقة المالية التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الإجراءات الإسرائيلية، وقد أطلق المبادرة الصحافي علاء الريماوي، وبلغت الديون التي تنازل عنها أصحابها 65 مليون شيكل (21.6 مليون دولار)، بحسب الريماوي.

 

وحملت المبادرة اسم "تنازل لله"، ولاقت رواجا كبيرا وتفاعلا ملحوظا، وتأتي المبادرة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية ضغوطا متراكمة، منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع تراجع النشاط الاقتصادي، وفقدان آلاف الفلسطينيين فرص العمل، وتشديد القيود على الحركة، إلى جانب الأزمة المالية الحادة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية.

وأطلق الإعلامي الفلسطيني، علاء الريماوي، مبادرة "تنازل لله" يوم الجمعة الماضي، بعدما علم بتعثّر معلمة في سداد دين عليها وتواصل مع الدائن، ليتفاجأ باستجابته السريعة وتنازله عن الدين.

ليدفعه ذلك الموقف إلى التفكير في إطلاق مبادرة أوسع وصلت إلى نحو 65 مليون شيكل متراكمة من المسامحات، وفق ما صرح به الريماوي.

وتشمل "المسامحات" حرق شيكات وإسقاط ديون، في موجة يقول إنها تجاوزت الضفة الغربية إلى قطاع غزة وأراضي الـ48 وعدد من الدول العربية.

مئات آلاف الشواكل

ونشر الريماوي عبر منصة "فيسبوك" سلسلة من مقاطع الفيديو والمنشورات التي توثق حالات تنازل عن ديون، مع الإشارة إلى أسماء البلدات وبعض أسماء أصحاب المبادرات وقيمة بعض المبالغ.

ومن بين الحالات التي وثقها، تنازل شخص لم يسمه من بلدة المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة عن حقوق وديون بقيمة 250 ألف شيكل، استجابة لحملة "تنازل لله".

وفي بيت لحم، أعلنت صيدلية الطيب مسامحة المتعثرين بحقوق وديون تجاوزت قيمتها 20 ألف شيكل.

كما وثق الريماوي حالة مصطفى خالد أبو ليلى من بلدة الزاوية في سلفيت، صاحب محل ملابس سابق في بلدة قبلان بمحافظة نابلس، الذي أعلن إسقاط نحو 40 ألف شيكل مستحقة له.

ويقول أبو ليلى، وفق ما نشره الريماوي، إنه اختار المسامحة رغم ظروفه المالية الصعبة، مشيرا إلى أنه تعثر بأكثر من 200 ألف شيكل، وأن تجارا يطالبونه بديون، لكنه قرر مسامحة من لهم أموال في ذمته.

وفي بلدة دورا بمحافظة الخليل، أعلن الطبيب طه حجة التنازل عن شيكات بقيمة 62 ألفا و400 شيكل، قائلا إنه فعل ذلك لوجه الله وعن روح والدته.

مليون دولار

ويرى الريماوي أن قيمة المبادرة لا تكمن فقط في إجمالي الأموال التي جرى إسقاطها، وإنما في تنوّع المشاركين فيها، إذ يقول إن المشاركة شملت التجار والموظفين والأسر والأشخاص ذوي الدخل المحدود.

ويقول إن من أبرز الحالات التي تابعها، تاجر سامح بدين يصل إلى مليون دولار، فيما شهدت المبادرة حالات أخرى بمبالغ صغيرة من أشخاص يعانون هم أنفسهم من أوضاع مالية صعبة.

ويروي قصة رجل مهجّر من مخيم جنين يبيع الذرة، سامح عاملا كان يشتري منه يوميا، موضحا أن الرجل يبيع بنحو 30 دولارا في اليوم، لكنه تنازل عن نحو 10 دولارات للعامل.

ومن بين القصص التي يرويها أيضا امرأة مسنة كانت تحتفظ بسوار من الذهب تحسبا للحاجة، لكنها قررت بيعه لمساعدة امرأة أخرى رأت أنها بحاجة إلى المال.

كما يروي قصة طفل من مخيم جنين يدعى براء، تنازل لوالده عن ألفي شيكل من حصته كان الأب بحاجة إليها، في صورة أخرى من صور التنازل داخل الأسرة.

ويربط الريماوي الضائقة المالية بتوقف العمل في الداخل الفلسطيني وتراجع الرواتب في الضفة الغربية، معتبرا أن هذه الظروف جعلت الحاجة إلى "معالجات داخلية" أكثر إلحاحا.

ويضيف أن المبادرة جاءت في وقت يعاني فيه الفلسطينيون كثيرا، داعيا إلى مساندتهم في غزة والضفة وأراضي الـ48.

ويقول إن المبادرة لم تبقَ محصورة في الضفة الغربية، إذ وصلت إلى قطاع غزة أيضا، كما تلقى رسائل عن حالات مسامحة في الأردن والسعودية ومصر ودول عربية أخرى.

ويشير إلى أن من بين القصص التي وصلته في غزة صاحب خيمة سامح صاحب خيمة بجواره، فيما شهدت مناطق فلسطينية أخرى حالات تنازل بين أشخاص يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة.

ويرى أن الانتشار الجغرافي للمبادرة يعكس، من وجهة نظره، وجود "حالة جسدية فلسطينية"، في إشارة إلى ما يعتبره شعورا مشتركا بالتكافل بين الفلسطينيين داخل البلاد وخارجها.

65 مليون شيكل

وبحسب الريماوي، بلغت قيمة الديون والحقوق التي جرى التنازل عنها ضمن المبادرة حتى وقت إجراء المقابلة نحو 65 مليون شيكل.

ويقول إن الرقم يشمل حالات متنوعة من حرق الشيكات ودفاتر الديون، إلى جانب المسامحات الفردية والعائلية، وإن حجم التفاعل فاق توقعاته منذ الساعات الأولى لإطلاق المبادرة.

ويأمل الريماوي أن تتحول المبادرة من حملة مؤقتة إلى ممارسة اجتماعية مستمرة، قائلا إن أمله يكمن في أن تنتقل "إلى كل قرية ومخيم ومدينة".

وبالنسبة إليه، فإن الهدف لا يقتصر على إسقاط مبالغ مالية، وإنما خلق ثقافة تساعد الأشخاص الذين أثقلتهم الديون، وتمنح المتعثرين فرصة للبدء من جديد.

أما بالنسبة إلى من تنازلوا عن حقوقهم، فتراوح الدوافع بين مساعدة قريب أو جار، ومراعاة ظروف شخص متعثر، والتنازل لاعتبارات دينية وإنسانية.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن اقتصاد الضفة الغربية انكمش بنسبة 8% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 9% خلال الفترة ذاتها.

وفي سوق العمل، لا تزال تداعيات فقدان فرص العمل في إسرائيل والقيود الاقتصادية واضحة، إذ يشير البنك الدولي إلى أن البطالة في الضفة الغربية بلغت نحو 28% خلال عام 2025، رغم انخفاضها من ذروة بلغت 35% في بداية الحرب.

وتنعكس الأزمة الاقتصادية على السلطة الفلسطينية نفسها، التي تواجه منذ سنوات فجوة مالية تفاقمت مع توقف تحويل أموال المقاصة التي تجمعها إسرائيل نيابة عنها.

ويقول البنك الدولي إن تحويلات المقاصة توقفت بالكامل منذ أيار/ مايو 2025، ما دفع السلطة إلى زيادة الاقتراض من البنوك المحلية، وتراكم المتأخرات عليها للموظفين والقطاع الخاص وصندوق التقاعد.

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017