أعلن معنا

مقالات

 

جميعنا مستهدفون ,, فاسرجوا خيول الوحدة بقلم سامر عنبتاوي

20/01/2017 الساعة: 10:39
دهم


  هل كان الرئيس الأمريكي المنتخب ’ دونالد ترامب ’ جادا عندما وعد بنقل السفارة الى القدس ؟ و هل كان أوباما جادا في عدم الاعتراض على قرار مجلس الامن الأخير بخصوص الاستيطان ؟ و هل كانت فرنسا جادة في مؤتمر باريس الدولي لضخ الدم في مشروع حل الدولتين ؟ و هل دعا المعهد الروسي الفصائل الفلسطينية الى موسكو بتنسيق مع بوتين و لافروف لتصليب الموقف الفلسطيني و تحديد الاتجاه ؟,,, باختصار هل هي بداية معركة دبلوماسية دولية بين مزاج دولي متعدد و إدارة ترامب المنتظرة ام ان اللعب هو في الوقت الضائع ,, و ان ضمير العالم لم يصحو فجأة لينصف الشعب الفلسطيني ,,, فبعد وعد بلفور المشؤوم هناك وعد ترامب ,, و لم يجرؤ الباقين على وعد الشعب الفلسطيني بالخلاص من الظلم و الاحتلال .


معارك مختلفة يراد للفلسطينيين خوضها و مفرداتها القدس و الاستيطان و حقيقتها المغيبة صراع البقاء و الصمود ,, فهل يضير الشاة سلخ جلدها بعد ذبحها ؟ نقل السفارة ليس أسوأ ما حصل و لا أسوأ ما سيحصل للقدس رغم أهمية التصدي له و مع ذلك تفتح هذه الجبهة مبكرا ,, و الاستيطان و رغم قرار مجلس الامن فهو مستمر و بوتيرة عالية لا تأبه بموقف العالم ,,, اما عوامل البقاء و الصمود فهي ما بين ضعف الخطط و الأداء و بين العبث الخارجي فيها .

المؤتمر الدولي كان و لا يزال مطلبا فلسطينيا و لكن مؤتمر بصلاحيات و مرجعيات واضحة تستند لقرارات الشرعية الدولية و بسقف زمني واضح و بآليات لتنفيذ النتائج و ليس مؤتمرا بروتوكوليا يقود الى بل يدعم المفاوضات المباشرة ,,, و لنا في مؤتمر مدريد اكبر الأمثلة و اوضحها حيث أدى الى مفاوضات مباشرة استفرد فيها الاحتلال بالفلسطينيين و اخرج اتفاقا مجحفا ,, و ليس الحال في مؤتمر باريس الذي لم يحضره اطراف النزاع ,, و المطروح منذ اكثر من عام و الذي اختزل حتى يناسب المقاس الإسرائيلي ,, و مع ذلك هوجم و اعلن نتنياهو عن عدم المشاركة فيه فلم يدعى الفلسطينيين .. عقوبة لنتنياهو !! و جاء التوقيت في مرحلة انتقالية قبل انتقال الحكم في الولايات المتحدة و قبل الانتخابات الفرنسية نفسها و في فترة يتزعزع فيها الدور الأوروبي الذي تحضر بريطانيا لمغادرته ,, و مع ذلك فقد خفض السقف حتى وصل الى الاكتفاء بدعوة الفلسطينيين و الإسرائيليين لطاولة المفاوضات رغم انه ركز على قضايا الاحتلال و الاستيطان و حاول انقاذ المساعي الدولية باتجاه حل الدولتين .

الجهد الدولي يستطيع ان يعزل السياسة الامريكية و الإسرائيلية في مواضيع نقل السفارة و الاستيطان و تعطيل تحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة فهل فعل ذلك مؤتمر باريس ؟! و ان كانت هذه امنيات فكيف تتحول لواقع , هل يكون ذلك باستجداء موقف امريكي ( متوازن ) ام إرضاء روسيا بعقد اجتماع المصالحة على ارضها ؟ ام بمخاطبة الأوروبيين بلغات لا يفهموها ؟ ام الاكتفاء بدعم دول كماليزيا و فنزويلا و السنغال و فنلندا ؟ 

لمواجهة هذه التحديات المهولة و الدقيقة يجب ان نسير على مسارين متوازيين و بنفس الاتجاه أولهما فهم و استيعاب دقيق لما يدور في الإقليم و العالم و محاولة الاستفادة من ايجابياته و تجنب تأثير سلبياته ,, و ثانيهما العمل على البناء الداخلي على كافة الصعد و في المقدمة الوحدة و البرنامج الموحد .

على مستوى العالم فهناك ثلاث قوى رئيسية ,, الولايات المتحدة التي تعد ادارتها الجديدة بتغيير في المواقف فيما يتعلق بالنزاعات في الإقليم باتجاه تفاهمات دولية حولها ,, و تستثنى القضية الفلسطينية منها ,, و روسيا التي عادت الى المنطقة بقوة من البوابة السورية و بتكتيكات شملت تركيا و ايران و بتحالفات دولية كبرى فيها دول البريكس و إعادة صياغة التحالفات ,, اما القوة الثالثة و المتمثلة في الاتحاد أوروبي الذي يحاول جاهدا الإبقاء على تماسكه رغم الصعوبات الجمة و هو يحاول أيضا البقاء ضمن التأثير في دول الاقليم و العالم ,, و يبدو ان عوامل الضعف في الاتحاد اقوى من عوامل التماسك ,, و ضمن هذه الحقائق فلا يمكن المراهنة على المكانة المرموقة للقضية الفلسطينية التي قد يراهن بها لحساب المصالح الدولية و على مذبح التوازنات و التفاهمات بين روسيا و أمريكا و بضعف الأوروبيين ,, و هنا تبرز المسألة الهامة المطروحة سابقا ,, هل ستعزل السياسة الامريكية الإسرائيلية في موضوعي القدس و الاستيطان ؟ ام ستضيع في إعادة صياغة المصالح و التوازنات في المنطقة ,,, و هذه الحالة الدولية ليست بمعزولة عن التغيرات الإقليمية ,, من التحولات التركية التي تبتعد تدريجيا عن التحالف مع أمريكا و التي يرافقها عبث امريكي في داخل تركيا في ناحيتي الاقتصاد و الامن ,, و كذلك الدور الإيراني المتنامي في التحالف مع روسيا و المرهون بمصالح ايران في المنطقة ,,, اما الدول العربية و منها دول الخليج التي تفقد أموالها و ثرواتها على الرهانات الخاسرة و تعاني من امتداد التراجع الاقتصادي و الأمني داخل حدودها ,, و مصر التي لم تستطع الخروج من ازماتها الاقتصادية و الأمنية و لم تستطع تعريف هويتها .

هذا حال العالم و الإقليم الذي تتحكم فيه المصالح و التحالفات و التوازنات فاين قيادات الشعب الفلسطيني مما يحصل ؟ و هل ستترك قضيتنا العادلة للعبث فيها و استغلالها في التوازنات و المصالح الإقليمية و الدولية ؟؟ ام ان القيادات يجب ان تتوحد في اطار حقيقي لا يصاغ في الفنادق و العواصم بل على ارض الوطن ,, لقد تحاور الفلسطينيون فيما بينهم حول كافة القضايا و في مختلف المناطق الجغرافية ,, و المطلوب الآن ليس الحوار ,, بل تطبيق أسس ما تم التفاهم عليه و بناء أواصر الوحدة و البرنامج الوطني ,,, و صحيح ان هذا لو حصل فلن يغير العالم و لكن يفيد جدا في امرين أساسيين ,, أولهما إرساء المناعة الداخلية لا بعاد المجتمع الفلسطيني عن عدوى ما يحصل في المنطقة و في تصديه للاحتلال ,, و ثانيهما مواجهة كافة الضغوط و التحديات الإقليمية و الدولية بشكل موحد ,, و هذا ينعكس بشكل كبير على مستوى الفهم و التأثير في موقعنا و دورنا على موائد الكبار .

ان ما حصل في ام الحيران من تطهير عرقي و ما يحصل في القدس و استهداف أهلنا في الداخل و توحد معاناة شعبنا في الشتات و الضفة و القطاع و القدس و خلف الخط الأخضر يثبت ان الشعب الفلسطيني يتعرض لحرب إبادة و انهاء يجب ان يتوحد في مواجهتها .

و قبل ان نحتج على نقل السفارة للقدس نسأل انفسنا ماذا فعلنا لحمايتها من التهويد و التهجير 
 ؟؟ و قبل ان نلوم العالم لعدم مقاطعة الاحتلال لنرى هل نحن نقاطع فعلا ؟ وقبل ان نطلب من العالم وقف الاستيطان نحاسب انفسنا كيف تفاوضنا و وقعنا الاتفاقات و الاستيطان مستمر ,,, نحن بحاجة ماسة للوقوف على الأرض الثابتة و تقويم المسار و انهاء لعبة غزة محررة و الضفة في الجيب و الوقوف على كامل التحديات بصدق و رباطة جأش و الا فسيدوسنا احد القطارات و لا نعلم من اين يأتينا .
 

التعليقات

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة

تعليقات الزوار