أعلن معنا

مقالات

 

قرارات يتيمة في مواجهة وحش الاستيطان

01/02/2017 الساعة: 15:06
مدارس,دوام,مطر


 تميزت القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية عن غيرها من جملة القرارات المتعلقة بقضايا العالم المعاصرة.. بالضعف والوهن وغياب الآليات الموضوعية والعملية لتنفيذها على الأرض, بهدف حل النزاع العربي الصهيوني والحد من جرائم الاحتلال ,وكذلك ظلمها الواضح للشعب العربي الفلسطيني من خلال اعترافها الصريح ولأسباب استعمارية بحق اليهود الذين استجلبوا من شتى أصقاع المعمورة في إقامة دولتهم وكيانهم العنصري المسخ على ثلثي الأراضي خاصة الشعب الفلسطيني صاحب الحق الوحيد في الأرض العربية من البحر إلى النهر,تلك الدولة المارقة التي حظيت بالاعتراف الدولي وقامت على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي تعرض لأكبر كارثة إنسانية في التاريخ أدت إلى هجرة أكثر من نصف السكان العرب أصحاب الأرض الشرعيين ,واستشهاد مئات الآلاف منهم جراء المجازر البشعة وجرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبتها دولة التطهير العرقي الصهيونية بحقهم وبحق المدنيين العزل من أبناء شعبنا وأمتنا على مرأى ومسمع العالم الذي يقف صامتا ولا يحرك ساكنا إزاء بشاعة المشهد ,مكتفياً في أغلب الأحوال بالشجب والاستنكار ومزيداً من القرارات اليتيمة والضعيفة التي تكفل حق الفلسطينيين من الناحية النظرية والأخلاقية بتقرير المصير وعودة اللاجئين دون الولوج في إيجاد الطرق والآليات المناسبة لتطبيقها على الأرض وفرض الإرادة الدولية الكفيلة بإنهاء الاحتلال ولجم ممارساته العنصرية والفاشية ...مما شجع الكيان الصهيوني على المزيد من العدوان والاحتلال لباقي الأراضي الفلسطينية وأجزاء أخرى من الأراضي العربية المجاورة(سوريا,لبنان,مصر,الأردن).

إذاً هناك عشرات القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة منذ النكبة الفلسطينية عام 1948م صعوداً إلى يومنا هذا, والتي من أهمها قرار (181) القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداها عربية والأخرى يهودية ,وقرار (194) الذي ينص على عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها قسراً ,إضافة إلى قراري مجلس الأمن (242)و(338) ودعوتهما الصريحة لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967م ,وهناك أيضا القرار الأخير (2334) القاضي بتجريم الاستيطان ونزع الصفة القانونية عن كل أعمال البناء التي شيدتها سلطات الاحتلال في الأراضي المحتلة عام 1967م والتي يفترض أن تقوم عليها الدولة العربية الفلسطينية المستقلة,ولا ننسى في السياق توصيات مؤتمر باريس الدولي التي أكدت على كافة القرارات الدولية وضرورة انصياع الاحتلال لمتطلبات السلام العادل والشامل ووفق تلك القرارات بما يضمن حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

في المحصلة النهائية هناك عشرات القرارات الدولية والأممية والحقوقية على مدار سبعين عاماً من عمر الاحتلال لم تفلح أبداً في كبح جماح التهويد والاستيطان والحد من عنجهية الاحتلال وصلفه, ولا حتى في القدرة على وقف شلال الدم الفلسطيني والعربي النازف جراء جرائم الاحتلال ومجازره البشعة  بحق المدنيين والأبرياء ..بل وعلى العكس من ذلك ضاعفت دولة التطهير العرقي من أعمال البناء الاستيطاني والتي كان آخرها الإعلان عن بناء المئات من الوحدات الاستيطانية في القدس المحتلة رداً على القرار الدولي الأخير (2334) وفي أعقاب تولي الرئيس الأمريكي الجديد (ترامب) لمنصبه في  20/1/2017م ,وزادت أيضاً من وتيرة عدوانها وقمعها لأبناء شعبنا في الداخل المحتل عام 1948م من خلال سلسلة قرارات عنصرية أقرتها الكنيست الإسرائيلي استهدفت هدم بيوتهم وتدمير قراهم وترحيل سكان النقب قسراً عن منازلهم وأماكن سكناهم ,وكذلك استهداف مساجدهم وكنائسهم ومنع الأذان فيها,إضافة لمسلسل القتل الممنهج والمروع ديدن العصابات الصهيونية الفاشية الموغلة في الجريمة والإرهاب.

إزاء هذه المعطيات والمؤشرات على أرض الواقع لابد من بناء إستراتيجية فلسطينية جديدة تستند لبنود الميثاق الوطني الفلسطيني قبل التعديل ,وتأخذ بعين الاعتبار التقلبات الدولية وموازين القوى الإقليمية والعالمية والوضع العربي الراهن ..والعمل بشكل جاد على استنهاض واستكشاف نقاط القوة في عالمنا العربي وفي كل الميادين والمجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية والثقافية والجوانب الروحية وحتى الرياضية.. والولوج مباشرة في تشكيل جبهة عربية موحدة من كافة الأحزاب والفصائل الوطنية والقومية والإسلامية وكافة المؤسسات وأطياف المجتمع العربي وشرائحه.. تكون مساندة للحق الفلسطيني في كافة الميادين وساحات المواجهة مع الاحتلال وفي المنابر الدولية ..وتكون أيضا قادرة على النهوض بواقع امتنا العربية ودرء المخاطر الجمة التي تتهدد مستقبل أبنائنا وأجيالنا العربية القادمة.

 

                                                                    بقلم : ثائر محمد حنني

                                                              بيت فوريك – فلسطين المحتلة

                                                                       شباط – 2017م     

التعليقات

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة

تعليقات الزوار