أعلن معنا

مقالات

 

"الكرامة "

13/03/2017 الساعة: 11:44


 منتصر حمدان

لا يقبل احد ان تتعرض كرامته للمس، فالكرامة تعد اعلى القيم الانسانية  التي على الدولة ان تحترمها وتصونها وتحميها، وبالتالي فانه حينما يفقد  الانسان  كرامتة او  تتعرض للاعتداء والانتهاك فانه يكون جاهزا لفعل اي شيء للدفاع عما خسره جراء هذا الاعتداء باعتبار ان المساس بكرامته تشكل اعلى درجات الحوافز الفردية والجماعية لرد الاعتبار لنفسه ولمجموعة القيم والمبادئ والمعتقدات التي يؤمن بها.

وما مرت به العديد من شعوب الدول الاجنبية وتحديدا الغربية في العقود الماضية والعربية في السنوات الاخيرة من تجارب واحداث تثبت ان مس كرامة المواطنين والاعتداء عليها من قبل السلطات الحاكمة، كان يشكل ابرز دوافع الثورات الشعبية واكبر الحوافز لاسقاط الحكومات والزعماء والقادة او حتى ادخال تلك البلدان في حالة عدم الاستقرار السياسي والامني وبالتالي فان تلك الدول دفعت الكثير الكثير اثمان مساسها بكرامة مواطنيها.

وفي واقعنا الفلسطيني وكشعب نعيش تحت الاحتلال، فاننا نفاخر بان شعب اصيل له من القيم  والمبادئ والشعور بالعزة والفخر ما يجعل من الكرامة الفردية والجماعية والوطنية بمثابة احد اهم المقدسات التي لا يمكن باي حال من الاحوال المساس بها او تعريضها للاعتداء والامتهان مهما كانت المبررات والاسباب، ولذلك فانه مثل هذا الشعور الوطني يفرض على السلطة الحاكمة بكل مكوناتها واجهزتها احترام كرامة الناس والمواطنين ويستوجب عليها حماية وصيانة كرامة المواطنين برموش عيونها، وعدم التهاون مع موظف او مسؤول يعتدي على كرامة الانسان المواطن لانه حينما يفقد المواطن كرامته فانه سيكون جاهزا لفعل اي شي لتحطيم ونسف كل من وقف وراء الاعتداء على كرامته.

فنحن شعب عانى الكثير الكثير وما زال، ونحن تضحيات جسام وما زلنا نقدم ، فكرامتنا الوطنية مبنية بالاساس على الكرامة الفردية والجماعية، ولا يمكن التساهل باي حال من الاحوال قبول او تبرير المساس بها او الاعتداء عليها تحت مبررات الحفاظ على  الامن او مبررات مجابهة مخاطر الانقسام وتوسيع رقعته او استخدام مبررات التخوين والتكفير، لان اللجوء الى مثل هذه المبررات يعني وجود ارادة للمس بكرامة الناس وتحطيمها وليس العكس.

وبالتالي فان مفهوم الكرامة للمواطنين يجب ربطه مع كل منظومة العمل والفعلي الرسمي بمختلف ادواته واجراءاته والقوانين الناظمة له والتعامل مع هذا المفهوم كأعلى مبدأ دستوري تحتكم اليه كافة القوانين، ولذلك فان ممارسة التعذيب الجسدي او النفسي او التهديد والوعيد هو مساس بالكرامة، والاعتداء على الناس بالضرب هو اعتداء على الكرامة، كما ان الاضطهاد والتمييز بين المواطنين يمثل احد اشكال المساس بالكرامة والحقوق للمواطنين، وكل ذلك يساهم بوعي او دون وعي في خلق بيئة مواتية لتعزيز الكراهية وفتح ابواب نمو الحقد الدفين وفقدان الثقة بكل شيء واغلاق ابواب الحوار وقطع وسائل التواصل الفعال بين كل مكونات المجتمع، وهنا يكون الشعب والسلطة الحاكمة قد دخلا حاله تيه عامة يغيب عنها فكرة الخلاص الجمعي لصالح فكرة التناحر والصراع والقتال من اجل اعادة ترسيم الخطوط الحمر  من جديد واعادة الاعتبار  للكرامة المجروحة او المكسورة.

  نحن كشعب وكسلطة حاكمة ما زلنا نملك الفرصة من اجل تجاوز صعوبة المرحلة الراهنة ولدينا القدرة في بناء حائط صد لمقاومة كل اشكال العبث في حاضرنا ومستقبلنا، لكن استثمار هذه الفرصة تستوجب من صناع القرار وقادة الفكر والعمل السياسي وضع الية لمعالجة كل التجاوزات والخروقات التي مست كرامة المواطنين وانصاف ضحايا هذا السلوك المدمر والاستعداد لمحاسبة ومعاقبة مرتكبي مثل هذه التجاوزات والاعتداءات تحت شعار " الاعتداء على كرامة الفلسطيني هو  اعتداء على كرامة الوطن".

 

التعليقات

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة

تعليقات الزوار