الرئيسية / مقالات
إلى أبعد من الأقصى والقيامة بقلم الاب عبدو رعد
تاريخ النشر: الجمعة 28/07/2017 10:33
إلى أبعد من الأقصى والقيامة بقلم الاب عبدو رعد
إلى أبعد من الأقصى والقيامة بقلم الاب عبدو رعد

تعرضت البشرية وما زالت إلى هزات دينية تخفي وراءها مصالح قومية وسياسية واجتماعية واقتصادية وغيرها. فكانت موجات دينية من الأحقاد المتبادلة خلّفت ما خلّفته من بغضاء وأبواب فكرية مقفلة.
أمام كل هزة تنبري مجموعات بشرية من مختلف الأديان لتعزز روح المشاركة وتستعيد روح الأخوة، فتحصل على دعم وتأييد من الإيجابيين والمنفتحين كما تحصل على تكفير وتحقير من قبل السلبيين والمنغلقين. ويستمر الصراع بين النور والظلام.
ما نراه اليوم في قدس المسيح هزة جديدة تتضارب حولها الآراء في مسألة مشاركة الأديان مع بعضها البعض رغم الاختلافات والخلافات! ذاك يقول كنيسة القيامة وجامع الأقصى توأمان، وذاك يعتبرهما لا يلتقيان. ذاك يصلي مع المسلم وآخر يعتبره كافرا...
وهذا يؤكد مرة جديدة حاجة البشرية إلى فلسفة تفاهم حديثة تقوم على الوعي الفكري والتخلص من الأحكام المسبقة والعداوات التاريخية للبلوغ إلى مرحلة الحوار الراقي.


الأرض كلها، كما القدس، شركة إيمانية مقدسة. هكذا شاء التاريخ، وهكذا شاء الله. ولا بد من تمتنين هذه الشركة بين مختلف الأديان لا سيما اليهود والمسيحيين والمسلمين الذين عاشوا وما زالوا في الأرض المقدسة.
تمتيناً لهذه الشركة لا بد من مشاركة تقوم على تعميق الثقة بين معتنقي الأديان كافة ومكافحة الخطاب التحريضي أيا كان مصدره. الجميع أخوة: عقيدة يجب أن تبقى فوق كل عقيدة وفوق كل اعتبار وفوق كل تاريخ وفوق كل نزاع.
المشاركة الحقيقة ستساعد البشر على الانتقال إلى مرحلة أفضل من الوعي الديني، والخروج من التقوقع والتعصب الدينيين، وإذكاء روح التلاقي والتعارف بين أتباع الأديان بعيدا عن الحرف والتزمّت، تحت خيمة المشاركة الإنسانية والحرية الدينية. فليس كل من حمل القرآن يصبح مسلما وليس كل من حمل الإنجيل يصبح مسيحيا، وليس كل من يقول البسملة يصبح مسيحيا وليس كل من يقول الشهادة يصبح مسلما. إذا بقيت أدياننا على مستوى الحرف، فالحرف يقتل، أما إذا ارتقت إلى مستوى الروح فالروح يحي.
المشاركة هي السبيل الأسرع لفهم الآخر والوصول إلى الجروح المخفيّة لمداواتها. إنها المشاركة التي لا يحدها إلا محبة الله للعالم، وكونية الأخوة بين البشر.


إنها المشاركة التي تكافح الانغلاقيات والجدران والحواجز وتبني جسور المحبة والاستقبال، حيث لا أقوياء ولا ضعفاء، حيث لا متدين ولا ملحد، حيث لا بوذي ولا يهودي ولا مسلم ولا مسيحي، حيث الكل سواسية أمام عدالة الله ورحمته.
إذا غابت المشاركة حلت الأنانية، فتتقوقع كل جماعة على نفسها وتضع متاريسها بوجه الآخرين. ولعل المشكلة الأكبر أن بوابات العبور المغلقة وحواجز الأسمنت ليست فقط على حدود دولنا وداخل مدننا، إنما هي حواجز زرعها الشر في أفكارنا وعقولنا، فجعلنا نخاف من بعضنا،... ويستمر القتال، ويستمر البعد عن الله أب الجميع وخالقهم.
لهدم هذه الحواجز.... المشاركة!
 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017