"تسريب أراضي الفلسطينيين".. معركة تدور في الخفاء مع الاحتلال بالضفة الغربية
تاريخ النشر: الثلاثاء 15/08/2017 08:32
"تسريب أراضي الفلسطينيين".. معركة تدور في الخفاء مع الاحتلال بالضفة الغربية
"تسريب أراضي الفلسطينيين".. معركة تدور في الخفاء مع الاحتلال بالضفة الغربية

رام الله (فلسطين) - خدمة قدس برس
بالتزامن مع تكثيف الاحتلال الاسرائيلي، لإجراءاته الاستيطانية بالضفة الغربية، تواصل أذرعه الاستيطانية - وفي خط متواز - نشاطها المحموم للاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، من خلال شركات وهمية انشأت لهذا الغرض.

​وبحسب وسائل اعلام عبرية، فإن ما يقارب من 600 شركة اسرائيلية تعمل منذ سنوات طويلة كأذرع استيطانية، تهدف من خلال التلوّن بمشاريع وهمية الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، آخرها الظهور بمظر شركات عقارية عربية تعمل على شراء تلك الأراضي بطريقة أو بأخرى، لتعيد تزوير ملكيتها لصالح المستوطنين.

بلدية "سلواد" في رام الله (شمال القدس المحتلة)، نجحت مؤخراً في إحباط مشروع استيطاني لتسريب قرابة خمسة دونمات من أراضي المواطنين لصالح مستوطني البؤرة الاستيطانية "عامونا"، من أجل العودة للمستوطنة عبر شراء هذه الأراضي من الفلسطينيين بطرق ملتوية.

ويوضح رئيس بلدية "سلواد"، عبد الرحمن صلاح، أن ثلاثة شركات وهمية تدعي أن مقراتها في الأردن، تواصلت مع فلسطينيين يمتلكون أراض في البلدة، ويقطنون في عمّان وعرضت مبالغ خيالية لشراء أربعة دونمات، وهو ما أثار الشبهة حول مخططهم.

ويضيف صلاح في حديث لـ"قدس برس" الشركة عرضت مبلغ نصف مليون دينار (أكثر من 700 ألف دولار) مقابل خمسة دونمات في "سلواد" في حين أن قيمة الدونم الواحد يتراوح بين 3-5 آلاف دينار بين (4 و7 آلاف دولار) ، وتواصل أفراد من الشركة مع أصحاب هذه الأراضي، وكانوا في المراحل الأخيرة لعملية البيع والشراء دون أن يعرفوا من يقف وراءها.

ويشير صلاح إلى أن المخطط الاسرائيلي يقوم على شراء دونم واحد في المنطقة ليكون موطئ قدم للمستوطنين بعد اخلائهم من "عمونا" ومحاولاتهم المستمرة للعودة بكافة الوسائل والطرق، مشيراً إلى أن كافة محاولاتهم فشلت في تسريب اراض من البلدة بعد توضيح الامر للمواطنين.

مصدر أمني فلسطيني أكد لـ"قدس برس" أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية تتابع ملف تسريب الأراضي للاحتلال وتدقق في عمليات البيع، والشراء للأراضي من خلال اشتراط الحصول على الموافقة الامنية، لعمليات البيع التي تتم بين المواطنين.

ويعتبر مستشار هيئة مقاومة الجدار والاستيطان محمد إلياس نزال وصاحب كتاب "تسريب الأراضي والعقارات في الضفة الغربية"، أن الاحتلال لجأ إلى اسلوب شركات تسريب الأراضي في المناطق التي لم يتم الاعلان عنها بأنها أراضي دولة، ولا يمكن البناء عليها بسبب اعلانها مناطق عسكرية، فكان الاحتلال بحاجة إلى آليات جديدة للسيطرة على الأراضي الخاصة ضمن مشروعه الاستيطاني.

ويوضح نزال في حديث لـ"قدس برس" أن الشركات الاستيطانية نشطت في مناطق شرق رام الله وشمال الضفة حيث أن هناك مشروع استيطاني يتوسع، ويهدف لخلق وقائع على الأرض، وبسبب أن أغلب هذه الأراضي "مطوبة" يحمل أصحابها أوراق ملكية وليس من السهل إعلانها أراضي دولة لجاُ إلى فكرة تزوير ملكيات الأراضي، وحاول شراء هذه الأراضي، لكن في ظل الموقف الوطني والشعبي الذي يتعاطى مع مسالة التفريط بالأرض باعتبارها خيانة عظمى كانت المهمة صعبة.

ويضيف أن الاحتلال لجأ لمحاولات الاستيلاء على الأراضي، وهناك قرابة 20 قضية أمام المحاكم الفلسطينية، ببتزوير ملكيات الأراضي لصالح الاسرائيليين، حيث تم اعتقال المتورطين الهامشيين في التزوير رغم ان جريمة التزوير تطال صناع القرار الاسرائيلي في الأحزاب اليمينية.

ويشدد نزال أن الحديث لا يجري عن عمليات فردية يقوم بها سماسرة بل عملية ممنهجة واسعة تشارك القيادة السياسية الاسرائيلية وكافة أجهزة الاحتلال لمساندة المستوطنين من خلال اجراءات وتناغم، وتكامل ما بين الاجهزة المختلفة لسلطات الاحتلال من الجهات القضائية، والتنفيذية وصولاً إلى الأمن وعناصر جهاز المخابرات الاسرائيلي "شاباك" ومن العملاء الهاربين ممن تورطوا في معاداة شعبهم.

ويروج الاحتلال عبر عملاءه ووسائل اعلامه أكاذيب في الحين والآخر حول عمليات بيع وشراء وتسريب أراضي فلسطينية للجانب الاسرائيلي، وأن أغلب الأراضي التي يتم مصادرتها تدور حولها شبهات تتعلق بالتسريب في محاولة منه لخلق رأي عام فلسطيني، وإحباط بشأن عدم القدرة على مواجهة عمليات التسريب.

لكن ما يؤكده نزال أن نسبة محدودة جداً من مساحة الأراضي التي سيطر الاحتلال عليها عبر تسريبها مقارنة بحجم ما صادره الاحتلال عبر اعلانات الدولة وقرارات عسكرية كما وأن 80 في المائة من حجم ما تم تسريبه جرى من خلال طرق غير قانونية عبر التزييف والتزوير والخداع.

ويضيف، وأنه بشكل يومي تقوم هذه الشركات بتزوير وثائق والتقدم بها للجهات القضائية الاسرائيلية لاستملاك هذه الأراضي لكن تواجه بإجراءات فلسطينية تقف في وجه الاحتلال.

ويتطرق نزال إلى حالة الصمود والثبات الفلسطيني ورفض التنازل عن الأرض رغم ما تقوم به شركات الاحتلال بخطف أصحاب هذه الأراضي احياناً والاعتداء عليهم والمراهن على اختلاف الورثة وعدم قدرتهم على متابعة الملف، مشيرا إلى أن احدى القضايا كانت من الثمانينات وتم كسبها من قبل ورثة صاحب الأرض الذي توفي وكذلك المحامي الأول الذي توفي حتى ثبت أن كل اجراءات الاحتلال غير قانونية وأنه تم السيطرة عليها بالتزوير قبل عامين.

ممثل هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان" في بيت لحم، حسن بريجية، يحذر من خطورة دور هذه الشركات الاسرائيلية التي تعمل منذ عشرات السنوات في الأراضي الفلسطينية من أجل هدف واحد يتعلق بالتهام مزيد من الأراضي ومصادرتها بكافة الطرق خدمة لهدف الاستيطان.

ويشير بريجية في حديثه لـ"قدس برس" إلى حجم الدعم الهائل، الذي تتلقاه الشركات الاسرائيلية سواء الوهمية والحقيقة من خلال محاولاتها المستمرة لشراء الأراضي الفلسطينية بمبالغ مالية باهظة في حين تفشل أغلب محاولاتها أمام التمسك الفلسطيني بالأرض والدفاع عنها ورفض التنازل عنها بأي ثمن.

ويؤكد بريجية على أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (هيئة رسمية)، تقوم بمتابعة كل ما يتعلق بملف مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها وتقديم الخدمات القانونية للمواطنين المتضررين ومساعدتهم من خلال محاميها للدفاع عن اراضهم، فرض فيه عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة على كل من قام بتسريب أو تأجير أو بيع الأراضي لدولة معادية أو أحد رعاياها، فيما كانت العقوبة السابقة هي الأشغال الشاقة المؤقتة لمن يقوم بتسريب الأراضي لدولة معادية.


 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)