تؤمن حدودها من أعدائها وتحصل على المعلومات والعلاقات.. لهذه الأسباب تقدم إسرائيل المساعدات الإنسانية لسكان المناطق السورية المحاذية لها
تاريخ النشر: الأربعاء 13/09/2017 05:38
تؤمن حدودها من أعدائها وتحصل على المعلومات والعلاقات.. لهذه الأسباب تقدم إسرائيل المساعدات الإنسانية لسكان المناطق السورية المحاذية لها
تؤمن حدودها من أعدائها وتحصل على المعلومات والعلاقات.. لهذه الأسباب تقدم إسرائيل المساعدات الإنسانية لسكان المناطق السورية المحاذية لها

في الظلام الدامس على الجانب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان المحتلة ظهر مجموعة من 19 طفلاً لأضواء الكشافات الأمنية في الرابعة والنصف صباحاً، كان منهم طفلة بعمر السنة الواحدة مصابة بالحول وآخرون بعيوب خلقية تمنعهم من المشي أو النمو، أو حتى الطفح الجلدي والسعال.

وقامت هذه المجموعة الصغيرة بالعبور للجانب الإسرائيلي من الحدود بعد تفتيشهم والسماح لهم بالمرور، ضمن مجموعات أكثر عدداً تمر مثلهم كل أسبوع حسب التقرير الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست.

يتحدث المسؤولون الإسرائيليون في العادة عن الجانب الإنساني للبرنامج، لكن هناك أهدافاً أخرى مثل إنشاء منطقة ودية داخل سوريا لتكون بمثابة حصن ضد "حزب الله"، وتكوين أصدقاء جدد على الجانب الآخر من الحدود التي يسودها العداء منذ عقود حسب وكالة رويترز.

وذكر التقرير الذي نشرته الصحيفة الأميركية أن السلطات الإسرائيلية تسمح للأطفال بالدخول في إطار برنامج "حسن الجوار"، والذي بدأ في معالجة المقاتلين والمدنيين السوريين المصابين في الأيام الأولى للحرب السورية، ولكنه صار أكثر تعقيداً وتوسع ليشمل عمليات مثل إرسال الوقود والمواد الغذائية والإمدادات إلى سوريا.

يتحدث المسؤولون الإسرائيليون في العادة عن الجانب الإنساني للبرنامج، لكن هناك أهدافاً أخرى مثل إنشاء منطقة ودية داخل سوريا لتكون بمثابة حصن ضد "حزب الله"، وكسب الود وصفت بأنها محاولة لتكوين أصدقاء جدد على الجانب الآخر من الحدود التي يسودها العداء منذ عقود، ويشكل التواصل معلومات استخباراتية أكثر ثراءً نظراً للعلاقات المحلية التي تتطلبها هذه المساعدات الإنسانية.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه سعى لتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية في مواجهة الموقف المحايد الذي أعلنته حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الحرب الدائرة منذ ست سنوات في سوريا الخصم القديم لإسرائيل.

ورغم أن كفة الحرب السورية تميل لصالح بشار الأسد وحلفائه على الأرض وأهمهم حزب الله وإيران، لكن مقاتلي المعارضة السورية يسيطرون على معظم الجانب السوري من الحدود الممتدة لأكثر من 70 كم، ومع تشرذم سوريا يأمل الجيش الإسرائيلي أن يكون من يتلقون المساعدات أقل ميلاً لمعاداتها في المستقبل.

-
وقد أنكر ضباط الجيش الإسرائيلي تقديم المساعدة المباشرة إلى أي من الجماعات السنية الموجودة على طول السياج الحدودي والمعارضة لحزب الله والنظام السوري، أو حتى تنسيق المساعدات الإنسانية معها. إلا أن ضابطاً رفيع المستوى عمل سابقاً في الاستخبارات مع قوات الدفاع الإسرائيلية قال إن إسرائيل قدمت الدعم لحوالي 12 مجموعة وربما تكون قد قدمت مساعدات مالية "في أماكن متفرقة"، حسب تقرير الواشنطن بوست.

ويقول الجنرال إيلي بن مئير، الذي شغل منصب رئيس قسم الأبحاث في شعبة المخابرات العسكرية الإسرائيلية حتى العام الماضي "أولاً وقبل كل شيء، الأمر يتعلق بالأخلاق. أصيب الناس بجروح على الجانب الآخر من الحدود، جاؤوا إلى سورنا.. كانوا سيموتون"، وأضاف "ثم أدى الأمر إلى الكثير من الأشياء الأخرى".

يقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون، إن اقتراب المجموعة الأولى من السوريين المصابين من السياج الإسرائيلي في مرتفعات الجولان جرى عام 2013، والجولان هضبة استراتيجية استولت عليها إسرائيل جزئياً من سوريا سنة 1967 ثم ضمتها لاحقاً، وهي خطوة لم يُعترَف بها دولياً.

وأضاف المسؤولون العسكريون إن إسرائيل عالجت حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف جريح سوري، على الرغم من أن طبيباً سورياً على الجانب الآخر من الحدود قال أن عدد المسافرين للرعاية بدا أكثر من ذلك.

حين هدأ القتال على طول الحدود، بدأت إسرائيل في تقديم الرعاية الطبية لأمراض أكثر روتينية. فقد تم نقل أكثر من 600 طفل سوري إلى المستشفيات الإسرائيلية لتلقي العلاج في العام الماضي.

أرقام جديدة عن تفاصيل المساعدات التي تقدمها إسرائيل في سوريا

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قد نشرت تقرير عن حمولات الإمدادات من المساعدات إلى القرى السورية عبر بوابة السور الأمني المشدد الذي بنته إسرائيل منذ اندلاع الحرب السورية، وشملت المساعدات أكواماً من الطحين والمولدات الكهربائية ونصف مليون لتر وقود وأنابيب مياه، ومواد بناء وأطناناً من الأحذية واحتياجات للأطفال ومضادات حيوية وحتى عربات وحيوانات نقل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل نقلت 360 طناً من المواد الغذائية، و90 نقلة من الأدوية، و50 طناً من الملابس، ويقول مسؤولون عسكريون أنهم ينسقون مباشرة مع أطباء سوريين في قرى يسيطر عليها الثوار على الجانب الآخر من الحدود لقياس الاحتياجات، معتبرين أن هذا البرنامج يمثل استثمار طويل الأجل في استقرار المنطقة، وأنه من الأفضل أن يكونوا هناك بدلاً من غيرهم.

وتقول إسرائيل إنها تقدم الآن مساعدات إلى منطقة يسكنها نحو 200 ألف سوري، من بينهم حوالي 400 أسرة نازحة تعيش في مخيمات على طول الحدود الدولية، وتساعد في تجهيز عيادات جديدة في المنطقة.

وقال آموس هاريل محلل الشؤون العسكرية لصحيفة هآرتس إن "الاستراتيجية تعمل حتى الآن"، مشيراً إلى الهدوء النسبي على طول خط وقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل مضيفاً "إنها سياسة ذكية وليست نوعاً من الإيثار فقط!"

 وتقول الحكومة السورية أن إسرائيل قامت باغتيالات وغارات جوية داخل الأراضي السورية كان آخرها يوم الخميس الماضي عندما قامت بتفجير منشأة عسكرية مرتبطة بصواريخ "حزب الله"، لكن السلطات الإسرائيلية نادراً ما تعترف بهذه الهجمات.

ويذكر البرنامج بالأيام الأولى لبرنامج إسرائيل "سياج الخير" في لبنان حيث اندلعت الحرب الأهلية هناك في عام 1975. وأكد وزير الدفاع في ذلك الوقت شيمون بيريز على الطابع الإنساني المحض للمشروع الذي يهدف إلى إقامة "حي الخير" تعالج فيه إسرائيل اللاجئين اللبنانيين وترسل مساعدات إلى جنوب البلاد "بدون أي قيود".

ولكن إسرائيل كانت تحاول أيضاً منع التعديات من قبل الميليشيات الفلسطينية، ودعمت جيش لبنان الجنوبي.

ترك أفراد الجيش الإسرائيلي سياراتهم العسكرية وراءهم، حتى لا يجذبوا الانتباه. وقال سيرجي كوتيكوف رئيس القسم الطبي بـ "جيران الخير"، وهو يسير باتجاه الحدود لمقابلة المرضى، "من السهل أن نفترض أننا نفعل ذلك بمنطقِ إن صنعت معروفاً لأحدهم، فيمكنك توقع أن يرده لك. لكن السبب في ذهني هو حقاً تقديم المساعدات الإنسانية".

على عكس جيران سوريا الآخرين، لا تستقبل إسرائيل اللاجئين، على الرغم من أنها وافقت مؤخراً على استقبال 100 يتيم سوري. تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل فى حالة حرب مع جارتها الشمالية منذ حوالي 70 عاماً.

وقال كوتيكوف "إنهم دائماً يبدون متوترين عند عبورهم الحدود. فهم لا يعرفون ما الذي يمكن توقعه".

مع طلوع النهار، استقلت العائلات حافلة لتذهب في رحلة تستغرق حوالي ساعة إلى مستشفى على حافة بحيرة طبريا. يعطى السوريون الأولوية على المرضى الآخرين، وفقاً لما ذكره الموظفون. تم استدعاء كبار الأخصائيين، بينما قام مهرج بالترويح عن الأطفال.

وقال الطبيب السوري الذي عبر مع المجموعة "لم يترك لنا النظام شيئاً". وقال إن صاروخين سقطا فى غرفة عملياته قبل عام. بدأ يأتي قبل شهرين، على الرغم من خوفه من عواقب معرفة الناس بالأمر. وقال "لقد فعلت ذلك من أجل الأطفال. لقد رأينا الكثير، لقد رأينا الموت".

وبينما تسيطر جماعات الثوار على معظم المنطقة على طول السياج، فإن قسماً صغيراً يحتفظ به نظام الأسد، بينما يسيطر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية على جزء آخر.

وقال كوتيكوف إنه لا توجد اتصالات مع جماعات الثوار عبر الحدود. وقال بن مائير إن ذلك ليس ضرورياً.

وأضاف بن مائير: "عادة ما يكون الرجال المهتمون بالزراعة، وتغذية السكان، ورعاية الوضع الصحي، هم نفس الرجال المسؤولين عن الدفاع عنهم والقتال ضد النظام".

ووفقاً لتقرير وول ستريت جورنال، تتلقى مجموعة تدعى فرسان الجولان نحو 5000 دولار شهرياً من إسرائيل.

ويسري وقف إطلاق النار في المنطقة بشكل عام، لكن كل من إسرائيل والمجتمعات المحلية على الحدود قلقة من أن الأمر ربما يكون مسألة وقت قبل أن يحاول الأسد استعادة هذه الأراضي.

وقال أحد الأطباء عبر الحدود، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن إسرائيل تخلق "طغاة" من خلال دعم جماعات معينة، ولكن معظم الناس يفضلون اللجوء إلى إسرائيل أكثر من النظام.

 
تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)