ارتفاع أسعار العقارات بنابلس يفاقم مشكلة الاكتظاظ السكاني بمخيماتها
تاريخ النشر: الأربعاء 11/10/2017 09:15
ارتفاع أسعار العقارات بنابلس يفاقم مشكلة الاكتظاظ السكاني بمخيماتها
ارتفاع أسعار العقارات بنابلس يفاقم مشكلة الاكتظاظ السكاني بمخيماتها

أصداء- خميس أبو النيل- تَشهد مدينة نابلس في الفترة الأخيرة ارتفاعا ضخما في أسعار العقارات والاستثمار فيها، لتضاهي مدينة رام الله المعروفة بارتفاع قيمة العقار فيها، ولا شك بأن ذلك يشكل عبئا كبيرا على سكان المدينة وخاصة سكان المخيمات فيها، فمدينة نابلس تحتضن ثلاثة مخيمات (مخيم بلاطة، ومخيم عسكر، ومخيم العين)، وهذا الارتفاع لعب دورا في تفاقم مشكلة الاكتظاظ السكاني في المخيمات، ودفع الشباب للخروج من المخيم والبحث عن الهجرة والهروب من الواقع الذي لا يناسب قدراتهم المادية والمعيشية.

 

يقول رئيس مجلس خدمات مخيم بلاطة، أحمد  ذوقان "أنشأت المخيمات بعد نكبة عام 1948 حيث قامت وكالة الغوث الدولية باستئجار الأراضي القائمة عليها من الحكم الأردني الحاكم آنذاك، وهذه الأراضي من عام 1950 للوقت الحالي لم تزد، ولم تنقص وبقيت مساحتها كما كانت، بالمقابل أعداد السكان تتزايد أضعاف الأضعاف عما كانوا عليه في نفس مساحة الأرض المستأجرة، ومن هنا يكون التوسع في شكل البناء عمودي وعشوائي".

ويتابع: "يشهد مخيم بلاطة حالة من البطالة والفقر ونسبتها كبيرة جدا داخل المخيم فهو يعتبر مجتمع فتي نسبة الشباب فيه 65% وبالتالي هناك الكثير من الشباب العاطلين عن العمل والأسر غير القادرة على تلبية الحد الأدنى للمقومات المعيشية، فالمعروف بأن سكان المخيم والشبان فيه يعتمدون بشكل كبير على التعليم فهناك عدد كبير من الخريجين بدون وظيفة وهذا ما يشكل دافع كبير للقلق والدخول في دوامة البطلة لدى الشباب".

ويشير رئيس مجلس الخدمات بأن الشباب المقبلين على الزواج والاستقرار  غير قادر على ذلك ويعود السبب بأنه لا يوجد منزل يناسبه ليسكن فيه، وإن وجد الفرصة لذلك يقوم الشاب ببناء غرفتين بشكل عمودي فوق بيت العائلة مع العلم بأن هذه الطريقة  تؤدي إلى تزايد المشاكل الاجتماعية بين السكان المقيمين وتعد عامل مساعد لزيادة الجريمة والبطالة انتشار المخدرات والفساد، ولكن لا يوجد بديل للشباب من أجل البناء المستقل؟

وينوه إلى أنه على الرغم من وجود نسبة قليلة جدا من الشباب والعائلات قد تمكنت من الخروج من المخيم وشراء قطعة أرض خارجة أو استئجار شقة ويخرج من المخيم، وهناك النسبة الأكبر من الشباب غير القادرين على الاستئجار أو شراء شقق وقطع أرض خارج حدود المخيم بسبب ارتفاع أسعارها وما تتطلبه الأرض من حفر وتكاليف البناء التي تفوق قدرات الشباب المادية  حتى ولو كانت عملية الشراء بالأقساط فهي مكلفة جدا بكل الحالات، وهذا أيضا ما ينطبق على الشباب الخارجين من سجون الاحتلال بالرغم من تلقيهم مساعدات ماليه من دائرة شؤون الأسرى إلا أن ذلك لا يكفي لسد الاحتياجات المعيشية.

ويقول ذوقان "تصوراتنا كلجان نتطلع  للحديث مع الرئاسة أو رئيس الوزراء لإيجاد سكنات للشباب المقيمين بالمخيم تناسب قدراتهم المالية من خلال دفع أقساط أولية معقولة السعر ولا تشكل عبئا كبير على الشباب، ونأمل أيضا إنشاء مشاريع توظيف  كالمصانع والأعمال الوطنية التي تساعد في توظيف أكبر عدد من الشباب المتعلمين والعاملين الباحثين عن عمل بدلا من التوجه للعمل داخل أراضي عام الـ 48 والمستوطنات اليهودية".

وفي السياق ذاته يوضح أحمد حسكور، مسؤول ملف الشباب ودائرة العلاقات العامة في مخيم عسكر، أسباب الاكتظاظ السكاني للمخيمات والتي تعود لتوارث الشباب والأجيال الحديثة للبيوت، والمساحات التي أقام فيها أجدادهم بعد هجرتهم في نكبة عام 1948، فالغرف والبيوت التي عاش فيها الأجداد قام أبناؤهم وأحفادهم في نفس البقعة السكنية بإعادة تأهيلها، والبناء عليها بشكل عمودي ولا يمكنهم التوسع بشكل أفقي لأن الأراضي المحيطة بالمخيمات ليست ملك للاجئين.

ويتابع أن السبب الثاني يعود للوضع الاقتصادي السيئ حيث أن الأجداد المهجرين من أراضيهم كان لديهم أعمالهم، وأشغالهم، وأملاكهم، ومصالحهم الخاصة ولكنهم فقدوا كل ذلك أثناء الهجرة، فلم يخرجوا من أراضيهم سوى بثيابهم آملين العودة لها بعد أيام قليلة.

ويقول حسكور "إن الشاب المقبل على الزواج من الأوفر له بأن يقوم بأخذ غرفة من بيت العائلة أو أن يبني فوق البيت بشكل عامودي، من أن يقوم في شراء أرض أو شقة خارج المخيم، فوضعه الاقتصادي أدني من أن يسمح في ذلك فلو كانت تكلفة البناء فوق بيت العائلة تُكلف 10 آلاف دولار فشراء أرض خارج المخيم تكلف 70 ألف دولار، ولو كان هناك عائد مادي ووضع اقتصادي يسمع للشراء خارج المخيم لما تأخر الشاب في فعل ذلك واضطر لأخذ غرفة أو البناء في بيت العائلة".

كما يشير إلى أن ارتفاع أسعار الشقق والعقارات لا يواكب ارتفاع راتب الشاب العامل المقبل على شراء الشقة، فالشاب الذي يتقاضى 50 شيقلا منذ أربع سنوات لا زال يتقاضاها في الوقت الحالي، أما بالنسبة للعقارات فالتي كانت قيمتها منخفضة منذ سنتين  بقيمة  20 ألف دولار فحاليا قيمة العقار 280 ألف دولار، وبالتالي هنا يوجد ازدياد في سعر العقار بالمقابل لا يوجد ازدياد في راتب الشاب العامل بالمخيم .

وبالنسبة للحلول التي يدعو لها حسكور على أولوياتها هو حق العودة  لأراضي عام الـ 48، والحل الثانوي المؤقت هو بناء سكنات قريبة من المخيم يعيش فيها الشباب، ولكن يقول "العقبة تأتي من المسؤولين بقولهم أن ذلك يعني تحويل قضية اللاجئين إلى توطين في المدينة، وهذا مرفوض خوفا من ضياع حق اللاجئين، ولكن نحن كشباب لا يمكن لنا بأن ننسى قضيتنا وأن نجد الحل البديل عن العودة، وفي الوقت ذلك عدم بناء السكنات بالقرب من المخيمات تؤدي إلى مشاكل أخرى سلبية وفساد فالمخيم فهو بيئة لأي ظاهرة جديدة قد تحصل".

ومن جهته يذكر الدكتور نائل موسى المحاضر الاقتصادي في جامعة النجاح الوطنية، أن هناك عدة أسباب لارتفاع العقارات في الأسواق، أولها ناتج عن حياه الإنسان التي أصبحت كنوع من حب التملك والاستحواذ، فكل شخص أصبح يريد أن يكون لدية منزل خاص وبيت فاخر كنوع من المظهر والجاه، بمعنى أصبح الاستئجار غير مقبول اجتماعيا وذلك أدى إلى ارتفاع سعر العقار في البلد.

ويتابع نائل موسى ثانيا يأتي من النمو السكاني الكبير وتقدم الشباب لتكوين عائلة، والهدف الثالث يكمن أن الاستثمار في العقارات اقل الاستثمارات مخاطرة، بمعنى أن من يريد بناء شقة ويستثمرها فنسبة المخاطرة والخسارة أقل من أن يقوم بعمل مصلحة صناعية أو تجارية أخرى قد تودي فيه بخسارة جميع أمواله، عدا عن العائد المادي الكبير الذي سوف يجنيه من بناء تلك الشقق وبالتالي الزيادة في الطلب أكثر من العرض نتيحه  ضيق المساحة المتاحة للسكان من اجل السكن، فيكون هناك الاستثمار في الشقة بملغ عالي يجني ربح اكبر.

ويؤكد موسى أن كثير من المستثمرين احجبوا عن موضوع البناء للإيجار فجميعهم يقوموا بالبناء من أجل البيع التام، وهذا ما أدى إلى تشكيل العبء على الشباب المقبلين على الزواج، لأنه إن أراد أن يتزوج فعليه شراء شقة ومحاولته في استئجار شقة تبوء بالفشل، بسبب لجوء المستثمر لبيع الشقة بشكل كامل ولا يقبل بإيجار، وبالتالي سعر شراء يكون اكبر من قدرة الشاب وان كان ذلك بالتقسيط.

 

 ويلاحظ موسى بأن هذا الاستثمار لا يمكن أن يكون الشاب سواء بالمدينة أو بالمخيمات قادرا على أن القيام بتلك العملية، التي تتطلب مصاريف أكبر فعملية بناء العقار يتم بعدة مراحل أولا بالتَمليك وهذا يكون بسعر مرتفع وخاصة إذ اقترنت بملتزمات الإمداد وشراء الأراضي المتعارف بسعرها المرتفع.  

ويوضح موسى مشكلة العقار وبنائه للشاب يجعله يبحث عن بديل الذي هو استغلال بيت العائلة أو بناء ملحق بجانب بيت العائلة من اجل التوسعة،  وهذا يجعل البيت الواحد يسكن فيه أكثر من فرد ومن هذا المنطلق تأتي مشكلة الاكتظاظ السكاني فتشهد تلك السبل البديلة في المناطق التي لا تخضع للتراخيص، فتتم  فيها عمليات بناء عشوائي وعامودي بشكل واضح مما يودي لمشاكل صحية وإنسانية على المجتمع الإنساني.

ويقترح موسى بأن يكون هناك قانون للتملك والاستئجار يمكن المستثمرين من الاستثمار بالإيجار وبأسعار مناسبة لكلا الطرفين  كما هو مطبق حاليا في اليابان فالشاب المقبل على الجواز يتمكن من استئجار شقة مناسبة له ولوضعه، ومع حماية قانونية بدلا من الشراء والتكاليف التي تلحق ذلك.

ومن جهة أخرى يوضح رجل الأعمال ومدير شركة ديارنا للعقار مهند الرابي، إن نابلس محصورة  في نفس المخطط الهيكلي منذ سنوات عديدة فلا يمكن التوسع، وهذا أدى بشكل طبيعي إلى ارتفاع أسعار الأراضي بشكل كبير وهذه الزيادة السكانية تبعها امتداد بنائي أفقي عشوائي.

ويحذر الرابي بقوله "نحن كمستثمرين بدأنا نلاحظ خطر ارتفاع أسعار العقارات على الشباب والمجتمع حيث أدى هذا إلى هجرة الشباب للخارج، والبعد عن فكرة الزواج في الوطن، وبهذا كلما ارتفعت أسعار الشقق ترتفع التكاليف وترتفع الدفعات الشهرية وهذا يؤدي للضغط على الشباب ويشجعهم على الخروج من الوطن".

ويعقب الرابي: " بالنسبة للمخيمات فمشكلتها معقدة ومركبة بطريقة صعبة، فالمخيمات منطقة ضيقة ومغلقة جدا، حيث أنه لم يطرأ أي تغير عليها منذ أن وجدت وبقيت كما هي على حالها، وكل ذلك يعتمد على عدم وجود حلول من قبل السلطة فهذا عمل على خلق مشاكل سياسية واجتماعية بالمخيم، حيث أصبح من أعظم طموحات الشاب كما هو معروف بالمخيم هو العيش في غرفة فوق بيت العائلة".

وينوه أنه من المعروف عالمياً كلما زاد عدد السكان بمساحة 1000 متر زادت المشاكل والعقبات، وحاليا الضفة والقطاع يشهد ازدحاما سكانيا ملحوظا على مساحة الأرض الموجودة عليها السكان.

ويؤكد الرابي على ضرورة أن تكون حلول جماعية متفق عليها من قبل الخبراء والسياسيين، حيث يعتمد ذلك على قيام السلطة بإطلاق مبادرة حول هذا الشأن، مع الحفاظ على كرامة المواطن والعيش بمساحة مناسبة  للفرد وأولاده، وأيضا من جانب آخر ضمان  حق العودة وحق اللاجئين من خلال المحاولة لتأمين مساكن لهم.

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)