في بلدة برقين، التجسيد الحي للتسامح الديني في فلسطين
تاريخ النشر: الأثنين 02/04/2018 20:34
في بلدة برقين، التجسيد الحي للتسامح الديني في فلسطين
في بلدة برقين، التجسيد الحي للتسامح الديني في فلسطين

تسنيم ياسين
قد تغرقك وسائل الإعلام بأخبار العالم المتصادم عرقاً ومذهباً وديناً، ولكنك إن زرت بلدة برقين الواقعة إلى الجنوب الغربي من مدينة جنين سترى مثالاً آخر.
تحتضن بلدة برقين رابع أقدم كنيسة في العالم وهي كنيسة القديس مار جورجس أو شفاء العشرة البرص، التي مازالت تذكر بإحدى معجزات السيد المسيح عليه السلام وهي شفاء المرضى.
البلدة التي يبلغ عدد سكانها 4500 حسب آخر تعداد لمركز الإحصاء الفلسطيني، يبلغ عدد المسيحيين منهم 68 شخصاً مازالوا يعيشون فيها إلى جانب المسلمين، يتعايشون مع بعضهم البعض.
يقول المشرف على الكنيسة معين جبور، الذي استقبل فريق أصداء أثناء زيارتهم للكنيسة ضمن مسار برقين- عرابة، برعاية مسار ابراهيم الحليل إن المسلمين والمسيحيين هنا إخوة "فلم نشعر بأي يوم أننا مختلفون أو متفرقون، فكلنا واحد وجزء لا يتجزأ من الوطن ندافع عنه".
أما نائب رئيس البلدية د. أسامة خلف فأكد للفريق أن السكان يتعايشون دائماً منذ بداية الوجود المسيحي الإسلامي في المكان، مضيفاً: "لا يوجد هنا فرق بين مسيحي ومسلم فنحن في مشاركة حياتية دائمة، وفي الأعياد والأفراح والأحزان".
ويرجع خلف سبب الأخوة المستمرة بين السكان إلى الوصايا التي أوصىت بها الديانتان، "فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان يعود المسيحيين ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم، وفي القرآن نحن المسلمين مأمورون بالتعامل بأدب وبالحسنى مع غير المسلمين".
في فلسطين يتوزع المسيحيون على مختلف المناطق، ففي الداخل المحتل يصل عدد المسيحيين حوالي 170 ألف، بينما في الضفة الغربية يوجد ما يقارب الـ51 ألف مسيحي، إلى جانب 3500 مسيحي من قطاع غزة.
وتتنوع الطوائف في فلسطين التي هي مهد المسيح ومكان ولادته وسكنه، حيث ينقسم المسيحيون فيها إلى أربع طوائف وهي الأرثوذوكسية الخلقيدونية، والأرثوذوكسية غير الخلقيدونية، والكنائس الرومانية الكاثوليكية (الشرقية والغربية)، والكنائس البروتستانتية.
ويشتكي المشرف على الكنيسة معين جبور من قلة الاهتمام بالرموز الدينية، سواء حكومياً أو شعبياً، يوضح: "المدارس تذهب في رحلات إلى مناطق لا تنفع الطلاب لماذا لا يتم توجيه نظر الطلاب لتاريخ بلادهم والطوائف التي تسكنها"؟
ويتابع: "هذه الكنيسة ظلت لفترة طويلة خراباً دون اهتمام حتى فترة قريبة تم ترميم الكنيسة ووضع من يهتم بها، والآن نحن نعمل على توسيعها، ونتمنى من وزارة السياحة أن تساهم في تشجيع السياحة لهذه الكنيسة المهمة في التاريخ المسيحي فأسبوعياً بالكاد نستقبل حافلة واحدة من الزوار".
ويواجه المسيحيون انخفاضاً واضحاً في أعداد الذين يعيشون منهم بفلسطين، يعود السبب الرئيس في ذلك للهجرة العالية خاصة في ظروف الحرب المستمرة، لكن بحسب تقرير للجزيرة فإن السبب أيضاً يكمن في انخفاض أعداد المواليد لدى المسيحيين العرب مقابل المواليد لدى المسيحيين.
العهدة العمرية إلى الآن ما تزال تحكم العلاقات المسيحية والمسلمة في فلسطين، فكما يؤكد معين جبور فإن الأفراح بين السكان في برقين مشتركة والأتراح كذلك.
 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)