الإختراق الإعلامي الإسرائيلي وإنحدار مهنية الإعلام الفلسطيني
تاريخ النشر: الأحد 15/04/2018 20:28
الإختراق الإعلامي الإسرائيلي وإنحدار مهنية الإعلام الفلسطيني
الإختراق الإعلامي الإسرائيلي وإنحدار مهنية الإعلام الفلسطيني


كتبت: سندس حج محمد

شكل الإعلام الإسرائيلي جزءاً مهماً في سياسة الاحتلال منذ وجوده، ومصدراً أولياً وأساسياً في نقل الرواية التي تخدم حكومة الاحتلال، وأضحى الإعلام الإسرائيلي من أهم المقومات التي ساهمت في قيام الاحتلال واستمراره وتقوية نفوذه في مناطق العالم، عدا عن ذلك استطاع الإعلام الإسرائيلي ايصال رسالته إلى مناطق واسعة ومخاطبة العالم بكافة اللغات.
وهذا ما يفتقده الإعلام الفلسطيني حيث يعاني من ثغرات على كافة الأصعدة المهنية التي بمثابة فجوة سمحت للإعلام الإسرائيلي اختراق الجمهور والإعلام الفلسطيني على حد سواء حتى بات مصدراً للمعلومات في كثير من الأحيان لوسائل إعلامية فلسطينية.
وتوضح رئيسة وحدة العلاقات العامة والمكتب الصحفي في وزارة الإعلام نداء يونس لمكتب أصداء أن الإعلام الإسرائيلي مبني على سياسة واضحة، من خلال استخدام مصطلحات لمواجهة مراحل معينة تروج للحكومة الصهيونية وسياستها.
وتشير نداء يونس لمكتب أصداء إلى وجود وحدة من طلاب جامعات ومتطوعين يقومون بالتوغل في شبكات التواصل الاجتماعي تحت أسماء وهمية ومستعارة يطلق عليها وحدة السنايبر 7200، مؤكدةً على أن الهدف الأساسي لهم الترويج لرواية الاحتلال والتوغل في العقلية العربية وخلق الفتن الطائفية والفكرية ضمن خطة مدروسة.
وتنتقد نداء يونس سياسة بعض المؤسسات الإعلامية الفلسطينية في نقل المعلومات عن الوسائل الإعلام الإسرائيلية دون تحرير المصطلحات المستخدمة في الإعلام الإسرائيلي. وتؤكد على ضرورة إيجاد غرف تحرير إخبارية في وكالات الأنباء الفلسطينية تضع أسس واضحة ومعايير ملزمة للنقل عن الإعلام العبري.
ويشير المحلل السياسي و الخبير بشأن الإسرائيلي علاء الريماوي لموقع أصداء إلى بعض المواقع الفلسطينية التي تقوم بالترجمة الحرفية عن وسائل الإعلام الإسرائيلية دون الإكتراث للمصطلحات المستخدمة، حيث يحاول الاحتلال استخدام الإعلام لبث الفتن بين الشعب الفلسطيني.
وينوه الريماوي إلى الترجمة عن الإعلام العبري يجب أن تكون للنقاش والتحليل التي من شأنها توضح سياسة العدو و أسلوب تفكير المجتمع الصهيوني.
ويقول الريماوي "إن المشكلة تكمن في تناقل الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي وناقلي الأخبار ليسوا أكثر من هواة يفتقدون المعايير والقيم الإخبارية والوعي الكافي لما يتم نشره وتناقله.
ويوضح الريماوي لـ موقع أصداء إلى سياسة الاحتلال في كيفية التعامل مع بث المعلومات أثناء الأحداث الأمنية، حيث يتعمد في تأخير وصول المعلومات ويزود الإعلام الصهيوني فيما بعد بمعلومات تخدم حالته الأمنية.
ويضيف قائلاً " ضرورة أن يكون للأمم قالب ثقافي وأن يعاد ترتيبه على قاعدة وعي الناس، لا إعادة استرجاع رواية الاحتلال وتثبيتها في عقل المواطن الفلسطيني".


ويشدد المحلل السياسي والخبير بشأن الإسرائيلي الأستاذ علاء الريماوي على أهمية وجود صياغة تحريرية موحدة للإعلام الفلسطيني، والإشراف على ما يتم تناقله واقتباسه من الإعلام العبري.
ويعتقد المحاضر في جامعة القدس ابو ديس في كلية الإعلام الأستاذ خالد الفقيه أن الإعلام الفلسطيني يعاني من خلل في طريقة نقله للمعلومات عن الإعلام الإسرائيلي، وأكد على ضرورة تحصين الجمهور الفلسطيني من المصطلحات التي تبث عبر الإعلام الإسرائيلي.
وينتقد الأستاذ خالد الفقيه بعض الجهات الفلسطينية التي تقدم تسهيلات للصحفيين الإسرائيليين في الوصول إلى مناطق الضفة الغربية وإعداد التقارير الصحفية، في المقابل الصحفي الفلسطيني لا يحصل على تسهيلات موازية في الأراضي المحتلة.
ويقول الأستاذ والمحاضر في جامعة القدس خالد الفقيه لموقع أصداء" الإعلام الفلسطيني يقوم بالنقل عن الإعلام الإسرائيلي خاصة في الأحداث التي لا يستطيع الوصول إليها دون دراسة عميقة للمصطلحات المستخدمة والتي قد تساعد في تثبيت رواية الاحتلال".
ويضيف قائلاً " في حرب تموز 2006 منعت سلطات الاحتلال وسائل الإعلام البث الحي خطابات حسن نصرالله وذلك قبل أن يتم تسجيلها ودراستها، على عكس ما تقوم به وسائل الإعلام الفلسطينية من نقل البث المباشر خطابات قيادات في دولة الاحتلال".
ويوضح خالد الفقيه لموقع اصداء أن المجتمع الإسرائيلي محصن بكافة الوسائل والأساليب، ولديهم قناعات مطلقة بأن العرب العدو الحقيقي لهم، ولا يمكن التأثير عليهم ومما يدل على ذلك عندما قام المصريون بإنشاء موقع باللغة العبرية فوجئوا بأن نسبة المشاهدات صفر.

ويدعو الفقيه إلى التنبه للمواقع العربية التي تشرف عليها دولة الاحتلال وأبرزها صفحة المنسق، وأردف قائلا" الإعلام الإسرائيلي من خلال بثه باللغة العربية يوجه للجمهور الفلسطيني رسائل ويقرأ ما يدور في الشارع الفلسطيني ويحاول جاهداً استغلال الثغرات فلسطينية".
ويقول الخبير بشأن الصهيوني علاء الريماوي لموقع أصداء "المشكلة تكمن في المنهجية الصهيونية التي تدعم إنشاء مواقع وبرامج باللغة العربية وتحاول الوصول إلى العقل العربي والفلسطيني من خلال بوابة ينطقون بها، وقد طالبنا وزارة الإعلام بإنتاج برامج باللغة العبرية ومخاطبة المجتمع الصهيوني لتحقيق الهجمة المضادة وإلا سنفشل في إعادة توحيد الخطاب الفلسطيني".
ويصف الريماوي الظهور الفلسطيني في الإعلام العبري وخاصة السياسيين بحالة الاندثار الفكري، ويسعى الاحتلال إلى استغلال تلك اللقاءات في أجندته بشكل واضح ويسوق للعالم بأن لديهم منصات حرية، ودعا الريماوي الشخصيات السياسية التوقف عن الظهور في الإعلام الإسرائيلي.
ويطالب الريماوي الجهات المسؤولة بالتوقف عن منح تصاريح تسهيل العمل للصحفيين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية، وأن يكون الإعلام الإسرائيلي غير مرحب به فلسطينياً.
وفي السياق ذاته قال المحاضر في قسم الإعلام في جامعة ابو ديس خالد الفقيه لموقع أصداء أنه لا مبرر لظهور شخصيات فلسطينية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، واستهجن سياسة قناة الجزيرة معللاً أنها أول من قامت باستضافة شخصيات إسرائيلية في برامج حوارية.
ومن جهتها أيدت مديرة المكتب الصحفي في وزارة الإعلام نداء يونس الظهور الفلسطيني في وسائل الإعلام الإسرائيلية، لكن أن يختصر على نطاق ضيق من المسؤولين بمن يتمتع بالقدرة على الحوار، خاصة في ظل ما يتعرض له المجتمع الإسرائيلي من غسيل دماغ وتحريض ضد الفلسطينيين، وأكدت على أهمية وجود رواية مضادة لحكومة الاحتلال في الإعلام العبري.

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)