حرب الكبار والفرص العربية المتاحة
تاريخ النشر: الأثنين 16/04/2018 21:05
حرب الكبار والفرص العربية المتاحة
حرب الكبار والفرص العربية المتاحة

يزداد الحديث مؤخراً وترتفع التوقعات وإحتمالات المواجهة أو على الأقل عودة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي وريث الاتحاد السوفيتي السابق ,الذي شكل طيلة عقود القرن المنصرم نداً وخصماً عنيداً للقطب الإمبريالي الرأسمالي الإستعماري ..حيث تشهد الساحة السورية تسخينا وتصعيدا غير مسبوق بين القوتين العظميين ,والتي جاءت بعد احتلال العراق وتدمير يوغسلافيا وليبيا حلفاء القطب السوفييتي السابق ,وكذلك في أعقاب احتلال افغانستان خاصرة الإتحاد الروسي.. مما حدا بالروس العمل على تغيير قواعد اللعبة, واستعادة دورهم العالمي المفقود منذ وضعت الحرب الباردة أوزارها بين قطبي الصراع المتناقضين الاشتراكي من جهة والرأسمالي الإمبريالي من جهة أخرى .
اليوم وبعد العدوان الإمبريالي الثلاثي على القطر العربي السوري يرتفع سقف التوقعات وتتسع الهوة وتزداد التناقضات بين الطرفين روسيا وأمريكيا ,مما ينذر بوقوع إشتباك مسلح على الأراضي العربية السورية, ويشي بوقوع المزيد من الضحايا الأبرياء في صفوف شعبنا العربي السوري المثقل أصلاً بالهموم الداخلية والتدخلات الإقليمية المريعة التي كلفته حتى هذه اللحظات مئات الاّلاف من الشهداء وملايين المهجرين وكذلك الدمار الذي حلَ في كل زاوية وناحية من مدن وبلدات وقرى البلاد قاطبةً.
وعطفاً على ما تقدم دعونا نستذكر قمة عمان العربية عام 1989م حيث اعتلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين منصة القمة العربية اّنذاك محذراً العرب من تفكك وشيك لجمهوريات الاتحاد السوفييتي وتداعيات ذلك على الحالة العربية التي تستظل بخيمة نظام القطبين وتحتمي بالقطب الاشتراكي المانع للتمدد الاستعماري في المنطقة العربية ,داعيا حكام العرب وملوكهم للبحث عن بدائل في ظل احتملات انهيار الاتحاد السوفييتي الوشيكة ,وإنعكاسات ذلك على مجمل الأمن القومي العربي ..حيث قدم الرئيس العراقي في حينه مشروع إقتراح بديل عن المجالس العربية الضيقة (الخليجي والمغاربي) وضرورة تشكيل مجلس تعاون عربي يضم كافة الأقطار العربية ويعزز مكانتها العسكرية والاقتصادية والسياسية في مواجهة الأخطار الإستعمارية المحدقة بالواقع العربي ,وخصوصاً بعد انكشاف ظهور العرب نتيجة الغياب المحتمل للقطب السوفييتي وتوجه الأمور نحو نظام القطب الأمريكي المنفرد ,وللأسف لم يرى هذا المجلس النور بسبب تواطؤ بعض الحكام العرب ,وإنكفاء البعض الاّخر عن المشاركة نتيجةً للضغوطات الخارجية ,وكذلك مسارعة دول الاستعمار في عدوانها على القطر العراقي الشقيق للحؤول دون تحقيق أهدافه المتمثلة بتعزيز الأمن القومي العربي ,وتحقيق النهوض والتحرر والتقدم العربي المتوخى..ثم بعد ذلك احتلاله وتدمير منجزاته وبناه التحتية والعلمية والصناعية ,مما تسبب في انهيار منظومة الأمن القومي والنظام العربي الرسمي وشيوع الفتن الطائفية المقيته والفلتان الأمني والأخلاقي ,والمزيد من التفكك والانقسامات المناطقية والقبلية بما يعني تحقيق كامل الأهداف الأمريكية بإحتلالها وغزوها العراق لتمرير ما يعرف بنشر الفوضى الخلاقة التي ابتدعها دهاة الساسة الأمريكان واللوبي الصهيوني ,والهادفة لمزيد من التمزيق والتشرذم في الحالة العربية.
وعليه ونحن أمام إحتمالات المواجهة بين القوى الكبرى والعودة الحتمية لمربع الحرب الباردة وتناقض المصالح مطلوب من العرب وتحديداً المناضلين والخيرين إلتقاط الفرصة والعمل سريعاً على لملمة الجراح وتشكيل جبهة وطنية قومية إسلامية تقدمية تضم كافة القوى الحية والغيورة في عالمنا العربي ,وتؤخذ على عاتقها تحقيق المصالحات الوطنية في كافة الأقطار العربية على قاعدة دولة المواطنة للكل الوطني والقومي ,وترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ,وكذلك السعي بشكل حثيث نحو تحقيق الوحدة العربية الشاملة وتحرير كافة الأراضي العربية السليبة وفي المقدمة منها قضية العرب المركزية (فلسطين) بقوة السلاح والحرب الشعبية بكافة أشكالها وألوانها , بما يضمن تحقيق الإنتصار الناجز وكنس كل قوى الإحتلال والإستعمار والعدوان ,ويضمن أيضا وطناً اّمناً ومستقراً لأبنائنا وأجيالنا القادمة ينعمون في ظلاله بالرخاء والتقدم والإزدهار .
بقلم : ثائر محمد حنني
بيت فوريك – فلسطين المحتلة
نيسان – 2018


 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)