هل تستكمل السلطة الفلسطينية ترسيم "صفقة القرن"؟
تاريخ النشر: الأربعاء 11/07/2018 21:50
هل تستكمل السلطة الفلسطينية ترسيم "صفقة القرن"؟
هل تستكمل السلطة الفلسطينية ترسيم "صفقة القرن"؟

تقرير تحليلي : شذى عابد
في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن عملية "تسوية" للقضية الفلسطينية ضمن مشروع إقليمي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بات يعرف إعلاميا بـ "صفقة القرن"، معتمدا في تحقيقه على مدى قدرته إقناع حلفائه العرب.

وكشفت صحيفة "انتلجنس" الفرنسية عن اجتماع سري عقد في العقبة في السابع عشر من حزيران الماضي، وضم الإجتماع رؤساء المخابرات في إسرائيل والسعودية ومصر والأردن وفلسطين، وهو ما نفاه رئيس مخابرات الأخيرة ماجد فرج.

وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة فإن الإجتماع عقد لبحث عملية السلام بين إسرائيل و الفلسطينيين، وقد عقد الإجتماع بالتزامن مع الجهود الأمريكية لتمرير ما يسمى بـ "صفقة القرن"، ما يثير تساؤلات كثيرة حول موقف القيادة الفلسطينية من الصفقة، وسط الغموض وسرية الإجتماع.

في هذا يؤكد الباحث شرحبيل الغريب على أن السلطة الوطنية الفلسطينية شريك فعلي في هذه الصفقة من خلال عقوباتها المستمرة على قطاع غزة.
¬¬¬¬
ويقول الغريب في حديث لـ شذى عابد: إن السلطة الفلسطينية بإجراءاتها ستؤدي إلى فصل غزة عن أجزاء الوطن، الأمر الذي سيسهل تمرير الصفقة، مشيرا إلى أن مفتاح الضفة ومحورها هو قطاع غزة المحاصر منذ اثني عشر عاماً.

وفي ذات السياق، يشير المحلل السياسي حسام الدجني في حديث خاص لـ شذى عابد إلى تعدد الإحتمالات وراء اجتماع العقبة، أبرزها أن السلطة الفلسطينية تعمل بشكل سري على تمرير صفقة القرن، وأخرى تشير إلى أن بعض الشخصيات المتنفذة في السلطة الفلسطينية تعمل على تسويق نفسها من خلال التقارب مع الإدارة الأمريكية.

ويرى محللون سياسيون، أن تصريحات بعض المسئولين الفلسطينيين بأن السلطة الفلسطينية لم تبلغ حتى الآن بفحوى ما يسمى بـ "صفقة القرن"، ما هو إلا إشارة لدعم موقف السلطة من رفض مقابلة أي وفد أمريكي ورفض الاستجابة لتمرير الصفقة

من جهته، يشير المحلل السياسي نضال السبع في حديثه لـ شذى عابد إلى أن تسهيل إسرائيل لاجتماع المجلس الوطني بتاريخ 30-4-2018 في رام الله، هدفه إعطاء الشرعية لمحمود عباس لتمرير صفقة القرن، قائلاً : "إسرائيل تدرك تماماً أن أي عملية انتخابية سوف تسقط أبو مازن، وبالتالي سيفشل تمرير الصفقة".

ويؤكد السبع قبول السلطة الفلسطينية لصفقة القرن وتمريرها تحت غطاء عربي، قائلاً : "المواقف الإعلامية الصادرة عن السلطة الفلسطينية برفض الصفقة ورفض اللقاء مع المبعوث الأمريكي هي لإعطاء الرصيد لا أكثر".

ويضيف: القيادة الفلسطينية تريد أن تظهر بمظهر المجبر على الأمر، تحت وطأة الضغوط العربية عليها.

ويتابع السبع مؤكداً أن من يريد مواجهة الصفقة عليه أن يفك الحصار عن غزة أولاً، وينظم الإنتخابات ويبني منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية.

ومن جهته، نفى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات حضور ممثل عن القيادة الفلسطينية لإجتماع العقبة السري، وقال في حوار خاص مع قناة الجزيرة : "أي فلسطيني يجلس مع مسؤول أمريكي لنفي عملية السلام كما تريد أمريكا سيكون قد قبل بضم القدس الشرقية واعتبارها عاصمة لإسرائيل شاء أم أبى، وهذا لن يحدث !"

وعبر عريقات عن أمله في عقد القمة العربية في الرياض، مؤكداً على وجوب صدور بيان يؤكد الموقف العربي برفض قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

وأكد أن الإدارة الأمريكية شرعت بالتمهيد لصفقة القرن عبر قرارات اتخذتها في الشهور الماضية، بدءاً باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية وفق قرار الكونغرس عام 1987، وإغلاق مكتب المنظمة بشكل رسمي بتاريخ 17-11-2017، إلى التهديد بمشروع تيلي فورس في الكونغرس لقطع جميع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، انتهاءً بقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل في الخامس عشر من أيار.

تخاذل عربي !

يشير المحلل السياسي شرحبيل الغريب إلى موافقة بعض الدول العربية على هذه الصفقة، وجاهزية دول أخرى لتمويلها، قائلاً : "الجميع يقف خلف المشروع الأمريكي للسلام تحت غطاء ما يسمى بـ "صفقة القرن"، ولم يبقَ الرهان سوى على الشعب الفلسطيني في غزة".

ويتابع : غزة بدمائها التي نزفت في مسيرات العودة قد أسقطت صفقة القرن على ركبتيها، مشيراً إلى أنها لن تستطيع النهوض رغم الحراك والظروف المهيأة لتنفيذها.

فيما قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في مؤتمر جمعه بنظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث القضية الفلسطينية : "سنعطي رأينا بصفقة القرن عندما تطرحها أمريكا".

وأكد الصفدي أن الحل الوحيد لإقامة السلام الشامل هو قيام دولة فلسطينية على أراضي 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

هل ستبوء "صفقة القرن" بالفشل ؟

نشرت وكالة فرانس 24 تصريحات سابقة لترامب أعلن فيها عن إحراز تقدم كبير في الشرق الأوسط رافضاً الإفصاح عن موعد طرح خطته للسلام.

فيما قال موقع "نيوز وان" الإسرائيلي مساء الثلاثاء 3-7، إن الإدارة الأمريكية فشلت في إقناع الجانب الفلسطيني بصفقة القرن، مشيراً إلى رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاء الوفد الأمريكي تحت رعاية عربية، احتجاجاً على سياسة الإدارة الأمريكية التي تمثلت بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وإهمال الصفقة لملفي اللاجئين والقدس.

ووفق ما أشير إليه في الإعلام فإن صفقة القرن تهدف الي إقامة تحالف إقليمي في المنطقة تكون فيه اسرائيل طرفاً فاعلاً، عبر تطبيع العلاقات العربية معها ما يعيد لها دور الشرطي في المنطقة من جديد.

ويبقى السؤال هنا، هل تقف الحكومة الفلسطينية في وجه ترامب وصفقته أم سيكون لها دور في تمريرها ؟؟
 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)