على أبواب مرحلة ترامب
تاريخ النشر: السبت 15/06/2019 09:16
على أبواب مرحلة ترامب
على أبواب مرحلة ترامب

رامي مهداوي
2019-06-15

منذ اغتصاب فلسطين وأدوات الاحتلال الاستعمارية على أرض الواقع لم يتوقف عملها من هدم، قتل، اقتلاع، استيلاء....الخ؛ بشكل ممنهج ومدروس عبر العديد من الخطط والمبررات؛ والآن أصبح ذلك كله باسم القانون الاستعماري الذي وجد من أجل حماية الكيان الصهيوني وبمباركة من قام بالتطهير العرقي لما يقارب 80٪ من الهنود الحمر ـ السكان الأصليين ـ لأميركا الشمالية في إبادة جماعية دموية، ليتم إحلال الأميركيين الأوروبيين مكانهم قامت على أساسها دولة الولايات المتحدة الأميركية.
الأداة القديمة الجديدة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي المستندة على قاعدة "فرق تسد" أصبحت تستخدم بأدوات حديثة تواكب التغيرات العالمية في مختلف المجالات، وأيضاً لا تعيد رسم حدود خارطة فلسطين التاريخية فقط، وإنما دخل الكيان الاحتلالي في هذا العصر كأهم لاعب في إعادة رسم خارطة المنطقة العربية والدول المجاورة.
بمعنى آخر، ما تقوم به الماكينة الصهيونية هو إعادة صياغة اتفاقية "سايكس_بيكو" بإدخال الثنائي الاستعماري الأميركي الإسرائيلي من أجل حصوله على الكعكة كاملة دون أن تتفرد بها بريطانيا وفرنسا و"روسيا القيصرية" واستبدال وعد بلفور بوعد ترامب، بالتالي نحن الآن على بوابة جديدة من مراحل الاستعمار الحديث يستند على عدد من المُقومات لاستدامته متمثلة في:
ــ خلق عدو دائم ـ" دولة مسلمة"ـ مشترك لعدد من الدول الإسلامية والعمل على تغيير صورة العدو الحقيقي بأنه حامي الحمى ضد ذلك العدو بمساندة " رامبو الأميركي" وهذا ما حدث لعدد من الدول خلال العقود الأربعة الماضية اذا ما قرأنا التاريخ بعين مفتوحة.
ــ تقسيم ما تم تقسيمه في خارطة الوطن العربي، بواسطة زرع عدد من المُحفزات للاقتتال الداخلي من خلال تغييب أدوات الحكم الصالح وتعزيز الفئوية بأشكالها وأنواعها.
ــ تكثيف سياسة التهجير للعرب من خلال الحروب والديكتاتورية والرجعية للعديد من الأدمغة العربية، بالإضافة الى التهجير الداخلي بمعنى زراعة شعور الاغتراب وأنت داخل وطنك.
ــ زيادة التشبيك وبناء المصالح مع الدول بمختلف حجمها ووزنها بواسطة شبكة من العلاقات المبنية على أساس اقتصادي، أمني، تكنولوجي....الخ.
ــ تعزيز سياسة القطب الواحد وجعل صورة "السوبرمان الأميركي" هو المُهيمن على العالم بكافة مؤسساته الدولية، بطبيعة الحالي يعني ذلك لا حرب ولا سلام دون موافقة أميركية، ما يعني أن مجلس الأمن مُنصاع انصياعاً شبه كُلي للإرادة الأميركية.
المشاهد اليومية للأقطار العربية من حيث الاقتتال وصراع العروش على الصعيد الداخلي من جانب، وحالة التجييش لحرب منتظرة قادمة بدأت أسمع دق طبولها على الصعيد العالمي في منطقتنا، بالإضافة لجميع ما ذكرته في المقال يُدخل قضيتنا الفلسطينية الى مرحلة أخرى من مراحلها المتمثلة في سايكس_بيكو وبلفور الى وعد ترامب.

للتواصل:
mehdawi78@yahoo.com
 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)