وهم الانفكاك
تاريخ النشر: الأحد 04/08/2019 07:06
وهم الانفكاك
وهم الانفكاك

رامي مهداوي
2019-08-03
حتى لا ندخل في دوامة جديدة تأخذنا إلى حيث لا نريد، علينا دراسة خطواتنا خطوة خطوة دون القفز في الهواء ويحدث ما لا يحمد عقباه، التصريحات المختلفة هنا وهناك في موضوع الانفكاك من الاحتلال لا أجدها جدية حتى أستطيع إقناع عامل فلسطيني داخل الخط الأخضر!!
وهل نحن بحاجة إلى انفكاك أم تحرير؟ انفكاك أم ارتباط؟ وربما نحن بحاجة إلى تحرير أولاً ثم ارتباط؟ أو نحن في هذه المرحلة بحاجة إلى قلب الطاولة وتغيير المعادلة كاملة بتحميل الاحتلال المسؤولية كاملة عن الشعب الخاضع تحت الاحتلال منذ العام 48؛ لهذا عليه أن يتحمل تكليف احتلاله وليس الهروب من التزاماته اتجاه شعبنا.
نحن لا نستطيع الانفكاك اقتصادياً دون التحرر وتقرير المصير والسيادة الكاملة، لكن نستطيع تقوية وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد، هذا يتطلب إعادة الاعتبار لقطاعات مختلفة أهمها الزراعة والصناعة والسياحة ودعم ذلك بعدد من الخطط الإستراتيجية والسياسات الهادفة لتحريك عجلة التنمية على سبيل المثال لا الحصر سياسات ضريبية داعمة.
الانفكاك قبل أن يكون معركة مع الاحتلال يجب أن يكون كفاحا مع الذات؛ من أجل تقوية مقومات القطاعات المختلفة وليست فقط الاقتصادية وهناك الكثير مما يمكن عمله لتقويتنا على المستوى الداخلي أولا خصوصاً في ظل حالة الإحباط والهزائم الداخلية الناتجة من عدم وجود برنامج عملي واضح يحقق الأهداف التي نريد بما يضمن إعادة اللحمة والهوية الفلسطينية بعد أن أصبحنا في حالة تيه بسبب تكلُس مكونات النظام السياسي الفلسطيني وأدواته.
ظهور مصطلح الانفكاك وبالتزامن مع ملامح صفقة القرن الأميركية يذكرني ذلك بأوهام التنمية التي حاول وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري زراعتها في المنطقة، بعد إعلانه عن خطة تنمية فلسطينية للرباعية الدولية برعاية رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، حيث تضمنت الخطة التوسع في الاقتصاد الفلسطيني بنسبة 50%، وخفض معدلات البطالة بنحو الثلثين، وزيادة الأجور بنحو 40% بمجرد توظيف أربعة مليارات دولار أميركية على مدار ثلاث سنوات.
فريق كيري وبلير وقعوا في فخ تناسيهم وعدم رؤية الحقيقة بأننا تحت احتلال!! فتجاهلوا الظروف الاستثمارية المناسبة والملائمة والمتحررة من القيود التي تفرضها إسرائيل، مثل سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وخاصة الزراعية في مناطق "ج" وما تحتويه من مصادر طبيعية، وكذلك السيادة على المعابر والحدود بالتالي عدم وجود غلاف جمركي ونتبع الغلاف الجمركي الإسرائيلي، والأهم المقصلة التي وضعها المفاوض على عنق الاقتصاد الفلسطيني بإعطاء اتفاق باريس الاقتصادي حق الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على الاقتصاد الفلسطيني والتحكم بأنفاسه شهيق وزفير ــــ استيراد وتصدير!؟
نحن بحاجة إلى تفكيك مصطلح الانفكاك أولاً قبل القيام بأي فعل سيكون له رد فعل عكسي، ثم معرفة أدوات الانفكاك التي نحتاجها والتي لا نحتاجها، لهذا القضية ليست تشكيل لجنة هنا وفريق عمل هناك، بقدر ما نحن بحاجة على إرادة شعبية للانعتاق من الاحتلال تبدأ بمقاطعة منتجاته وتنفيذ حملات دولية لمقاطعة منتجات المستوطنات، وخلق بدائل للعُمال العاملين في المستوطنات بإنشاء مشاريع كبيرة برأس مال عربي ودولي، وتجريم ومحاكمة رجال الأعمال الفلسطينيين الذين يستثمرون في المستوطنات، لهذا أقولها وبصوت مرتفع، علينا الانفكاك من الاحتلال قبل الانفكاك من اقتصاده.
 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)