مرابطة مقدسية لـقدس برس: الانتهاكات المتواصلة في الأقصى امتداد لحريق مستمر منذ 50 عامًا
تاريخ النشر: الأربعاء 21/08/2019 18:46
مرابطة مقدسية لـقدس برس: الانتهاكات المتواصلة في الأقصى امتداد لحريق مستمر منذ 50 عامًا
مرابطة مقدسية لـقدس برس: الانتهاكات المتواصلة في الأقصى امتداد لحريق مستمر منذ 50 عامًا

محمد صفية (القدس المحتلة) - خدمة قدس برس
قالت المرابطة المقدسية المُبعدة عن الأقصى، هنادي الحلواني، إن المقدسي لا ينتظر شيئًا من أحد على الرغم أن مسؤولية الدفاع عن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى ليست مسؤوليته وحده.

وأضافت في حديث لـ "قدس برس": "القدس ليست مدينة عادية والأقصى ليس مسجدًا عاديًا. نحن نتكلم عن عقيدة، وبالتالي فإن مسؤولية الدفاع عنها تقع على عاتق المسلمين جميعًا".

ورأت أن "المقدسي قرر أن يقوم بوظيفته وبمسؤوليته تجاه الأقصى في ظل تخاذل الأنظمة والحكومات. فهو بجسده العاري وبتضحيته بدمه وروحه وماله ووقته يقدم كل ما يملك".

وأردفت: "كل المجتمع الفلسطيني بكل أطيافه وفئاته؛ نساء ورجالا وشيوخا وشبابا وأطفالا، اشتركوا في هذه المقاومة للدفاع عن المسجد الأقصى وعن المقدسات".

واستطردت: "نحن على أمل أن هذا الصمت الذي نجده من الحكومات العربية والإسلامية قد يكون من وراءه شعوبًا تعمل وأن هناك يوم نشهد فيه تحركًا لتحرير بيت المقدس، فهنالك فئة من المقدسيين قررت أن تدفع الثمن".

وأوضحت المرابطة المقدسية، أن ما قام به الاحتلال في رمضان كان مؤشرًا على إمكانية أن ينفذ تهديداته في أول أيام الأضحى المبارك.

وتحدثت هنادي الحلواني في لقاء خاص مع "قدس برس" عن مشاهداتها لمجريات الاقتحام وتصدي المقدسيين له. وتطرقت إلى أسباب "التغول الإسرائيلي" وتجاوزه لكل الحدود في انتهاكاته للمسجد الأقصى.

وتطرقت للحديث عن المرابطين والمرابطات على أعتاب المسجد الأقصى والتحديات التي يواجهونها. كما تحدثت عن تجربتها مع قرارات الإبعاد وعن الأساليب الإبداعية البسيطة التي تواجه بها الاحتلال.

ووجهت حلواني، رسالة للأمة في ذكرى حرق المسجد الأقصى، مبينة: "نحن اليوم نتحدث و50 عامًا على حريق المسجد الأقصى، وما زال يحترق إلى اليوم والأمة نائمة! فهل يجد المسجد الأقصى من يطفئ ناره التي تشتعل منذ العام 1969؟".

وفيما بلي نص المقابلة كاملة:

كيف كانت ردة فعلكم عند سماعكم بنية المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى في أول أيام العيد وهل كنتم تتوقعون ذلك قبل الإعلان عنه؟

طبعًا قبل إعلان الصهاينة نيتهم اقتحام المسجد الأقصى نحن نعلم أنهم يراقبون الهلال قبل المسلمين، فكان لدينا توقعات حقيقة بإمكانية حدوث اقتحامات.

وكان تخوفنا بعد الاعتداء الذي حدث في العشر الأواخر من شهر رمضان، وخاصة يوم 28 رمضان، على الرغم من وجود معتكفين وعلى الرغم أن العشر الأواخر لا يقدم المستوطنون على اقتحام المسجد الأقصى إلا بأعداد قليلة جدًا وبحذر شديد.

بعد ليلة 27 رمضان، لا يقتحمون أبدًا فكان هذا التجاوز لأول مرة في شهر رمضان وهذا مؤشر عن احتمال أن يكون هناك اقتحام أول أيام عيد الأضحى المبارك.

ومع ذلك كنا نمني النفس بعدم وجود اقتحام خاصة أن أعداد المسلمين تكون كبيرة جدًا في أول أيام عيد الأضحى، وقد تصل إلى 100 ألف والاحتلال يخشى مواجهة هذه الأعداد.

ولكن بالمقابل نحن نعلم مكر الاحتلال وأنه من الممكن أن ينتظر حتى يقل عدد المصلين داخل المسجد حتى يقمعهم بأي طريقة وهو ما حصل فعلًا على الرغم من تأخير موعد صلاة العيد ورغم تواجد عدد لا بأس فيه من المصلين.

وقد بدأت قوات الاحتلال بافتعال المشاكل وإلقاء قنابل الصوت وضرب وتفريق المصلين وتفريغ الأقصى قدر الإمكان حتى يؤمنوا للمستوطنين اقتحاماتهم للمسجد في أول أيام عيد الأضحى.

ماهي الإجراءات التي قمتم باتخاذها لصد هذا الاقتحام؟ هل كان هناك مثلًا تشكيل لجان أو توزيع مهام أو ما شابه؟

حقيقة ليس بإمكاننا تشكيل لجان أو توزيع مهام أو أي شيء من هذا القبيل، إلا أننا ندعو الناس من خلال منصات التواصل الاجتماعي للبقاء إلى ما بعد الصلاة والطلب من الأوقاف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى تغيير موعد الصلاة حتى يكون عدد المسلمين المتواجدين لحظة الاقتحام أكثر.

ما هي تفاصيل ما جرى في أول أيام العيد من لحظة الاقتحام عن مشاهداتك مواقف مؤثرة حدثت أمامك؟

للأسف أنا ممنوعة من دخول المسجد الأقصى ومبعدة عنه، ولكني كنت واقفة على الأبواب من الساعة الـ 06:00 صباحًا وأنا على تخوف مما قد يحدث في هذا اليوم وكنت أراقب حركة الناس ودخولهم للمسجد.

على الرغم من تأخير موعد الصلاة إلا أن الناس بدأوا بالتوافد باكرًا إلى المسجد بشكل واضح وبعد انتهاء الصلاة خرج عدد كبير من الناس من المسجد، لكن بالمقابل بقي عدد لا بأس به ومن بينهم زوجي وأولادي وكنت أتواصل معهم عن أعداد المصلين وكانوا ينقلون لي الصورة أول بأول.

وللأسف كان يوجد قوات خاصة بأعداد كبيرة تجمعت عند باب المغاربة وكنت أيضًا أترقب الأخبار في الجهة الخلفية لباب المغاربة وللأسف كان هناك تواجد لأعداد كبيرة من المستوطنين الذي كانوا يطالبون شرطة الاحتلال بالسماح لهم بالدخول للمسجد الأقصى.

وقد تجمعت أعداد كبيرة من القوات الخاصة عند باب المغاربة تحديدًا، والحقيقة كانت حالة التأهب على جميع أبواب المسجد الأقصى وبمجرد ما بدأ المصلون يتجمعون عند باب المغاربة والمصلى والقبلي حتى بدأت قوات الاحتلال بإلقاء قنابل الصوت وضرب الرجال والنساء والأطفال بطريقة بوحشية جدًا وتفريقهم بهدف تفريغ المسجد الأقصى لتأمين جولات المستوطنين.

بعد إبعاد الناس عن باب المغاربة بدأوا بتهريب المستوطنين إلى باب السلسلة مباشرة ولم يتمكنوا من إنجاز جولتهم بشكل كامل، بسبب صمود بعض المصلين الذين لم يتمكن الاحتلال من إخراجهم ورغم أن أعداد المسلمين لم يكن كبيرًا إلا أن قوات الاحتلال لم تتمكن من السيطرة عليهم بشكل كامل.

بماذا يتميز هذا الاقتحام عن غيره من الاقتحامات برأيك؟ وكيف تفسرين هذا التغول الغير مسبوق من قبل الاحتلال؟

هذا الاقتحام يعتبر تعدٍ وكسر لكل الحواجز التي كان الاحتلال يضعها؛ فأيام الأعياد كان من المستحيل أن يفكر باقتحام المسجد وكذلك أيام الجمع والعشر الأواخر من رمضان وخاصة بعد ليلة الـ 27 كان من المستحيل أن يدخل.

ولكن الآن الاحتلال بدأ بكسر هذه الحواجز وهو ما بدا واضحًا أنه نتاج لأشياء كثيرة من ضمنها "الانبطاح والتطبيع" الذي تهرول له حكومات عربية للأسف، ومن ضمنها أيضًا استمرار حالة الانقسام في الصف الفلسطيني وانشغالنا بالأمور الداخلية كل ذلك أدى إلى تمادي الاحتلال وتجرؤه على انتهاك حرماتنا ومقدساتنا.

لو تحدثيني عن المرابطين والمرابطات؛ أعدادهم وكيف تنظمون أموركم وهل هناك مناوبات وماهي النشاطات خلال فترة الرباط؟

حقيقة ليس هنالك أي مشروع منظم بتنظيم أو مؤسسة أو أي شيء نستطيع الحديث عنه فكل واحد منا يرابط على مسؤوليته الشخصية؛ أما عن نفسي فأنا ممنوعة من دخول المسجد الأقصى لمدة سنة كاملة قبلها كان 9 أشهر وقبلها 6 أشهر فلا أستطيع دخول الأقصى نهائيًا ولا حتى أروقته ولا أبوابه.

الذين يرابطون حاليًا في المسجد الأقصى وهم يرابطون بدافع ديني وشخصي لا يستطيع أحد أن يقول إنه منضم لأي جهة حتى يرابط تحت مسمى الرباط لأن الاحتلال حظر مشروع مصاطب العلم واعتبر أي شخص يسمي نفسه مرابطًا أنه تابع لتنظيم محظور خارج عن القانون وهو ما قد يعرض المرابطين للاعتقال في سجون الاحتلال.

ما معنى أن يبعد المرابط المقدسي عن المسجد الأقصى؟ إلى أين يبعد وماذا يفعل المرابط خلال فترة الإبعاد؟.. حدثيني عن تجربتك باعتبارك من أكثر من تعرض للإبعاد؟

للأسف كنت من أوائل النساء اللاتي تعرضن للأبعاد وأكثر من تعرض للإبعاد بين المقدسيات المرابطات.

منذ عام 2012 بدأت أتسلم قرارات الإبعاد حتى اليوم في 2019 لدرجة أن الاحتلال أحيانًا يصدر قرار الإبعاد لي وحدي خاصة في شهر رمضان السنة الماضية، ولكن دعني أقول لك أن الاحتلال يبعد الجسد ولكنه لا يبعد الروح لا يبعد العمل لا يبعد النشاط.

أن تكون مبعدًا جسدًا هو أمر صعب حقيقة يعني مسجدي قريب من بيتي ولكني ممنوعة من دخوله إلا أني أقترب من باب المسجد ولا أستطيع الدخول لأن هناك قرار احتلالي يمنعني.

إلى أي حد يمكنني الاقتراب من الأقصى فهذا بحسب القرار، فأحيانًا أمنع فقط من دخول المسجد الأقصى وأحيانًا عليّ الابتعاد 20 مترًا عن المسجد وأحيانا 100 متر وهناك قرارات كانت تمنعني من دخوله وسور البلدة القديمة كاملة.

أما كيف أواجه هذا الاحتلال في كل مرة يبعدني؛ عندما يبعدني عن المسجد الأقصى فقط أقف عند أقرب الأبواب بالقرب من الحاجز العسكري الأول وإذا أبعدني إلى الباب الثاني بعد 20 مترًا أقف عند ذلك الباب وإذا أبعدني عن البلدة القديمة أقف عند سورها.

أواجه الاحتلال بإبداعات بأشياء بسطة جدًا؛ طبخة المقلوبة، تدريس طالباتي القرآن الكريم عند أبوب المسجد الأقصى أقوم بتصوير مباشر لمسائل توعوية بخصوص المسجد والأخطار التي تهدده.

صحيح أني مبعدة جسدًا وممنوعة من دخول المسجد الأقصى، ولكن لم يمنعني هذا الإبعاد من إيصال رسالتي بأي طريقة أو وسيلة حتى لو كانت بطبخة.

بماذا كنت تفكرين وأنت تشاهدين الطريقة المهينة التي طرد بها المقدسيون ذلك المطبع العربي من باحات المسجد الأقصى؟

هذا المطبع المتصهين السعودي الذي تم طرده يستحق ما تلقاه وأكثر من ذلك وكل من يسير على نهجه أو يطبع يستحق أكثر من ذلك من المقدسيين، فهؤلاء نطردهم بالأحذية ولا نحتاجهم والأقصى لا يحتاجهم ولا يحتاج زيارتهم ولا يحتاج تدنيسهم لا من خلال تطبيعه مع الاحتلال ولا من خلال أفكاره ونحن رأينا الصور المشينة التي يظهر فيها هذا المطبع مع ابن نتنياهو وغيره مع الصهاينة وهذا مصير من يأتي كهذا الشخص.

هل من رسائل تودين بثها من خلال هذا اللقاء.. ماهي ولمن؟

الرسالة التي أود بثها من خلال هذا اللقاء هي للمسلمين كافة، ماذا ينتظرون أكثر من ذلك؟! انتهكت محارمكم ودنست مقدساتكم واعتدي على حرائركم واعتدي على أحد أقدس مقدسات الأمة الذي هو بوصلة الأمة والذي هو مؤشر علو أو سقوط الأمة، فماذا تنتظرون بعد ذلك؟! وماذا تنتظرون أكثر من ذلك؟!

نحن اليوم نتحدث وخمسون عاما على حريق المسجد الأقصى المبارك ومازال يحترق إلى اليوم والأمة نائمة، فهل يجد المسجد الأقصى من يطفئ ناره التي تشتعل منذ العام 1969؟!

نحن اليوم في العام 2019 والمسجد الأقصى يحترق بنيران الاحتلال وقرارات الاحتلال وانتهاكات الاحتلال واعتداءات الاحتلال بتدنيسه وبكل ما يقوم به بحقه وبحق المقدسات وأهل القدس وما حدث أول أيام عيد الأضحى ما هو إلا امتداد لذاك الحريق.
 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)