"الاعتقال الإداري" منهجية احتلالية لقهر الأسرى
تاريخ النشر: الأحد 01/09/2019 22:01
"الاعتقال الإداري" منهجية احتلالية لقهر الأسرى
"الاعتقال الإداري" منهجية احتلالية لقهر الأسرى

الضفة الغربية:

كانت فرحة منقوصة، تلك التي عاشتها أسرة الأسير الإداري في سجون الاحتلال أنس أمير المصري (55 عاما)، حيث غيبت القضبان الإسرائيلية رب الأسرة عن المشاركة في فرحتهم الأولى.

 

كان ل"الاعتقال الإداري" سبب في حرمان رصرص من الوقوف إلى جوار ابنته الكبرى ووداعها عروسا إلى بيت الزوجية، ليضاف هذا الحرمان إلى سلسلة متواصلة من الحرمان عاشها الأسير أنس خلال 17 عاما قضاها في سجون الاحتلال.

 

ويوضح البروفيسور أمير رصرص والد المعتقل "أنس" أن نجله أمضى في سجون الاحتلال سنوات طويلة تحت بند "الاعتقال الإداري" دون تهمة محددة، وبحجة أنه قيادي في حركة حماس.

 

ويضيف: "اعتقل أنس في سجون الاحتلال نحو سبعة عشر عاما خلال اعتقالات متفرقة زادت عن العشرة مرات أربعة عشر عاما منها في الاعتقال الإداري".

ولفت إلى أن نجله المعتقل "لم يفرح يوما في استقبال مولود، أنجبت زوجته سبعة أبناء وبنات وهو في السجن، وزفاف ابنته هذه هو أول فرحة في حياته ولم يشارك فيه".

 

وعبر عن أمنيته بأن يفرح أنس بزفاف كريمته، وقال: "أنا مريض وكبير في السن ولا أقوى على الحركة ، أخشى أن أغادر هذه الحياة الدنيا دون أن أراه".

 

قانون طوارئ بريطاني

عرف هذا النوع من الاعتقال منذ الاحتلال البريطاني لأرض فلسطين، واستمر الاحتلال الإسرائيلي في ممارسته ضد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ احتلال فلسطين عام 1948م.

 

ويصدر قرار "الاعتقال الإداري" عن القائد العسكري في الأراضي الفلسطينية ضد الأسير الفلسطيني دون تهمة ولا تحقيق ولا سؤال ولا جواب.

 

ويودع الأسير في السجن أشهر وسنوات تحت طائلة ما يسمى بالملف السري الذي لا يكشف عنه بتاتا لا لمحامي ولا في المحكمة.

 

كما ويدخل الأسير ويخرج من السجن دون أن يعرف تهمته، والذي يتحكم في هذا الملف وصاحب القرار فيه اعتقالا وإفراجا هو جهاز الشاباك الاسرائيلي .

 

الفلسطينيون والاعتقال الإداري

على مدار سنوات الاحتلال، اعتقلت إسرائيل آلاف الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري لفترات تراوحت بين بضعة أشهر إلى بضعة سنين.

 

تم تسجيل العدد الأكبر من المعتقلين الإداريين خلال الانتفاضة الأولى بتاريخ 5 تشرين الثاني من العام 1989 ، حيث تم اعتقال نحو 1794 فلسطينيا في الاعتقال الإداري.

 

في مطلع سنوات التسعينيات وفي أواسطها كان عدد المعتقلين يتراوح ما بين 100 إلى 350 معتقلا ، وفي ختامها وصل العدد مرة واحدة إلى العشرات.

 

وبتاريخ 13 كانون الأول 2000، بعد مرور حوالي شهرين ونصف على الانتفاضة الثانية، اعتقلت إسرائيل 12 معتقلا إداريا فلسطينيا، فيما وصل عدد المعتقلين الإداريين في شهر آذار 2002 إلى 44 معتقلا إداريا.

 

وفي نيسان 2002 وخلال حملة السور الواقي اعتقلت إسرائيل مئات الفلسطينيين ضمن الاعتقال الإداري، وفي نهاية العام ذاته ارتفع عددهم ليتجاوز الألف ومنذ ذلك الحين يتناقص عدد المعتقلين الإداريين.

 

أما في الأعوام 2005- 2007 فقد وصل عدد المعتقلين الإداريين حوالي 750 معتقلا إداريا، ومنذ تشرين الثاني 2007 كان هناك تناقص مستمر، حتى وصل عددهم في آب 2010 إلى 189 معتقلا إداريا، لكنه عاد ليتزايد منذ 2013 حتى 2016، ففي شهر أيار 2017 بلغ عدد المعتقلين إداريا ودون تهم 475 معتقلا.

 

الشاباك هو القاضي

من جانبه، يفيد محامي نادي الأسير، جواد بولص، الذي ترافع عن آلاف الأسرى الإداريين، بقوله: "سلطات الاحتلال تضلل القضاء في ملف الاعتقال الإداري فتعتقل الاسير الفلسطيني بلا سبب ولا مبرر ولا تهمة ولا قانون ، فقانونها المتبع في الإداري قرارات جهاز المخابرات العامة الشاباك والذي لا يكشف بتاتا عن أسباب الاعتقال".

 

ويضف المحامي: "كنت يوما أترافع عن القيادي في الجبهة الشعبية أحمد قطامش ، وتحدثت مع القاضي الإسرائيلي في محكمة عوفر العسكرية عن عدم قانونية الاعتقال الإداري، فقال لي بكل صراحة: أن قادة اليهود هم الضحايا الأوائل للاعتقال الإداري الذي شرعه الانتداب البريطاني، معتبرا أنها خيارات تستخدم عندما لا توجد وسائل لإدانة المعتقل"

 

وعلق بولص على حواره مع القاضي الإسرائيلي "هذا مبرر غير أخلاقي ولا قانوني"

 

الإداري يحطم الأسير

وبدوره، يشير الأسير المحرر عايد دودين، والذي ،مضى في الاعتقال الإداري نحو سبعة عشر عاما، إلى أن "الاعتقال الإداري يخالف قواعد وأنظمة القانون الدولي واتفاقيات جنيف وخاصة الرابعة، ولا يوجد في العالم دولة تشرعه سوى الاحتلال الإسرائيلي".

 

ويضيف دودين "الاعتقال الإداري هو قرصنة من قبل المخابرات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين بحجة أنه خطر على أمن إسرائيل، وهذه حجج واهية وغير منصفة ولا عادلة، لكنه يهدف إلى تحطيم معنويات الأسرى الفلسطينيين".

 

ويشير دودين "أن المؤسسات الحقوقية والمجتمع الدولي يفشل يوميا بعد يوم في إلغاء تلك السياسة التي باتت تطارد الفلسطينيين في حريتهم المؤقتة، وأصبح الاعتقال الإداري الأسهل من بين تلك الإجراءات لدولة الاحتلال ، لأنه لا يعتمد على أي أمور قانونية، بقدر اعتماده على مزاج المخابرات".

 

تحدي الاعتقال الإداري

وبحسب احصاءات هيئة شؤون الأسرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م فقد بلغ عدد الأسرى الإداريين حتى نهاية تموز 2019م نحو 513 أسيرا وأسيرة، أعلن 22 منهم الإضراب المفتوح عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم الإداري، وهم يخوضون إضرابات متفرقة بحسب أوضاعهم، ولا زال نحو 12 أسيرا منهم مضربون عن الطعام منذ نحو خمسين يوما.

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)