من "تيكي تاكا" إلى "الفوضى التكتيكية".. كيف حطم فالفيردي صورة البرسا؟
تاريخ النشر: الخميس 03/10/2019 20:30
من "تيكي تاكا" إلى "الفوضى التكتيكية".. كيف حطم فالفيردي صورة البرسا؟
من "تيكي تاكا" إلى "الفوضى التكتيكية".. كيف حطم فالفيردي صورة البرسا؟

"سحر ومتعة وكرة قدم شاملة" كانت صفات تطلق على فريق برشلونة، قبل أن يتولى الإسباني إرنستو فالفيردي مسؤولية تدريب الفريق ويدمر أسلوب لعب النادي الكتالوني ويحوله إلى فريق اللاعب الواحد، حتى ولو كان أفضل لاعب في العالم الموسم الماضي ليونيل ميسي.

وتشير الأرقام إلى أن فريق بحجم وتاريخ البرسا يعتمد بشكل كامل على البولغا في التسجيل، ففي أول ثماني مباريات من كل موسم، لدى ميسي معدل تسجيل 7.3 أهداف أي 33% من إجمالي أهداف البرسا وعندما غاب هذا الموسم بسبب الإصابة أدى ذلك إلى أسوأ بداية للفريق منذ موسم 2008-2009.

وبات سحر البلوغرانا الكروي ينتظر إشعاع الساحر الأرجنتيني وإن لم يكن في يومه يعاني الفريق، فالمدربون السابقون كبيب غوارديولا ولويس إنريكي وتيتو فيلانوفا ومن قبلهم الهولندي الراحل يوهان كرويف، قدموا للعالم فريق الكرة الشاملة الذي يمتع ويسجل ويحصد الألقاب.

فكيف دمر فالفيردي صورة هذا النادي العريق منذ قدومه للبرسا موسم 2017-2018؟

عرف الفريق بتمريراته القصيرة بين اللاعبين لخلق المساحات بين الخطوط والاستحواذ لحرمان الخصم من الكرة، إضافة إلى تحويل المدافعين وحارس المرمى إلى مشاركين أساسيين في أي هجمة وتغيير النظرة للمدافعين ليصبحوا صانعي أهداف يؤدون عدة أدوار فوق المستطيل الأخضر، ونقل المباراة دائما إلى منطقة الخصم عبر الضغط العالي.


كل ذلك انتهى مع فالفيردي الذي قال عنه النجم المصري السابق محمد أبو تريكة إن نسبة فوز البرسا معه بلقب دوري الأبطال لا تتجاوز 20% إلى 25%، وأضاف أن البرسا قادر مع أي مدرب الفوز بالليغا، ويرى أن فالفيردي أخذ كل فرصه مع البرسا، وختم أن مشكلة البرسا مع فالفيردي في دوري الأبطال وليس في الليغا.

كلام أبو تريكة يؤكده الإعلام الإسباني والعالمي وتثبته نتائج مدرب أتلتيك بلباو السابق الذي خرج مرتين متتاليتين في دوري الأبطال بخسارتين مذلتين أمام روما موسم 2017-2018 وليفربول الموسم الماضي.

وبات فالفيردي يعتمد على ميسي في كل شيء، التسجيل والتمرير وتنظيم الفريق، ففي الموسم الماضي مثلا سجل البولغا 51 هدفا وصنع 22 أخرى، وحتى خطة اللعب تغيرت، فبعدما كانت 4-3-3، أصبحت خطة فالفيردي هي "ميسي"، حتى فقد الفريق انسيابية اللعب وبات جميع اللاعبين يبحثون عن "البولغا" ليجد الحل ويسجل الأهداف.

أمس وكالعادة أنقذ ميسي بمجهود فردي ولويس سواريز بحس تهديفي فالفيردي من مأزق خسارة مؤكدة أمس أمام إنتر في دوري الأبطال، ولكن يحسب لفالفيردي أمس أنه غير في التكتيك عبر إشراكه أرتورو فيدال بديلا لبوسكيتس وزيادة الكثافة العددية الهجومية وتغيير الفرنسي غريزمان -غيرالموفق الذي لا يناسب طريقة لعب البرسا- بمواطنه عثمان ديمبلي الذي ساهم بضرب دفاع "النيراتزوري".

ونظرة سريعة على طريقة لعب البرسا مع فالفيردي يظهر أن تمريرات الفريق تدور بحلقة مفرغة في وسط الملعب ولا يلعب بطريقة مباشرة نحو منطقة الخصم.

والأمر السلبي الآخر في فالفيردي أنه لا يهتم بالجانب البدني للاعبين ويبقي نفسه في الشق التكتيكي والخططي، إضافة إلى أنه محافظ جدا ولا يعطي الفرصة للاعبين الشبان، ولولا الإصابات التي ضربت الفريق لما كنا رأينا أنسو فاتي وكارلس بيريز في الفريق الأول، ناهيك عن عدم استعانته بلاعبي أكاديمية لاماسيا التي خرجت ميسي وتشافي وأنييستا وغيرهم الكثير من نجوم الفريق.

عدم اهتمامه بالجانب البدني انعكس سلبا على الفريق هذا الموسم، إذا تعرض 11 لاعبا للإصابة، في مقدمتهم ميسي وسواريز وديمبلي وجوردي ألبا الذي لم يُكشف بعد عن موعد عودته لصفوف الفريق.

وفي جانب آخر، نرى أن الفريق ينفق عشرات الملايين لاستقدام اللاعبين -معظمهم أجنحة- ولم يضم مهاجما يحل بديلا أو يريح سواريز، وحتى عندما تعاقد مع فيربو جونيورز ليكون بديل لألبا لم يكن الخيار الأمثل، إضافة إلى إقحام فالفيردي لسيرجي روبيرتو الذي يرى متابعون أن "قميص البرسا" كبير عليه، فعندما يلعب في الوسط يكون تائها وحين يلعب ظهيرا يخلق الشكوك، ويفقد الكثير من الكرات.

ورغم كل ما تقدم، يواصل اللاعبون البارزون في الفريق على رأسهم ميسي دفاعهم عن بقائه في منصبه، وفي يونيو/حزيران الماضي كثر الحديث عن إقالته وبدأ البحث جديا عن بديل له، لكن رئيس النادي جوسيب بارتوميو وقف معه ضد حملات إقالته.

وعندما سئل فالفيردي عن احتمال الاستغناء عنه قال "أنا مرتاح هنا، أشعر بأنني في مكاني.. يجب علينا نحن المدربين أن نتعامل مع ضغط المباريات والنتائج والصحافة.. أشعر بحالة جيدة".

المصدر: الجزيرة. 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)