الروائي الكويتي حمود الشايجي: قصيدة النثر حررتني من قيود الكتابة الروائية
تاريخ النشر: الأثنين 07/10/2019 11:41
الروائي الكويتي حمود الشايجي: قصيدة النثر حررتني من قيود الكتابة الروائية
الروائي الكويتي حمود الشايجي: قصيدة النثر حررتني من قيود الكتابة الروائية

القدس العربي

لم يعترض الروائي الكويتي حمود الشايجي على تصنيفه بالصوفي في الكتابة، بل أكد ذلك وقال إن أي فعل يخرج عن التصوف لا يعول عليه، وأن كل ما كتبه لا يخرج عن هذه الحالة، التي جعلته يخرج من ذاته ليعيش في ذوات أخرى هي شخصياته المتنوعة والمتعددة في أعماله. آخر هذه الأعمال رواية «جليلة» التي وصفها النقاد بالرواية التاريخية الرمزية، لكن كيف يتعامل مع عمل روائي يعتمد على التاريخ؟
حمود قبل الرواية كتب الشعر فإلى أي منهما هو مدين الآن وهل نظرة الشاعر تختلف عن الروائي؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سنتعرف عليها في هذا الحوار:

■ وصف نقاد عمــــلك الروائي «جلــيلة» بالـــــرمزي بينما قلت أنت الروايـــة ترصد دخـــول التيارات المتشددة؟
□ رواية جليلة هي رواية أجيال، ترصد تاريخ الكويت والمنطقة الممتد من الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى استقلال دولة الكويت. وهذا السرد لم يعتمد على المادة التاريخية الجافة، بل أخذ من أسرة الشيخ مراد، وتعدد وتنوع الطبقات والفئات فيها رموزاً تمثل التنوع والتعدد في المجتمع الكويتي والخليجي، لذلك وصف النقاد رواية «جليلة» بالرواية التاريخية الرمزية.
■ ألا يتعارض الرمزي مع الحدث الواضح، أي ما يمكن أن نطلق عليه التأريخي؟
□ أي عمل روائي يعتمد على التاريخ لا تستطيع أن تجعله عملاً توثيقياً، بل يجب العمل عليه، وعلى عناصر القوة التي فيه، بحيث تستخدم الرمز عندما تحتاجه وتستخدم الدراما عندما تحتاجها، وهذه الاستخدامات عليها ألا تكون مجانية، بل يجب أن تكون مدروسة ومقاسة بميزان من ذهب، لأن العمل الروائي اليوم خصوصاً لو كان بحجم رواية «جليلة» الممتد على حقبة واسعة من التاريخ وعدد صفحات تجاوزت 500 صفحة، عليك ككاتب أن توزن كل حرف وليس كل مشهد لكي لا تخسر القارئ وتجعله يكمل الرواية إلى آخرها، فالرمز والدراما والتاريخ تعمل كلها لهدفين أساسيين الأول خلق طبقات عدة للرواية وهذا ما يجعلها رواية حية تدخل القارئ في داخلها عن طريق تحليلاته الخاصة المعتمدة على ثقافته الخاصة، والهدف الثاني وهو خلق حالة من التشويق والمتعة للقارئ.

الأدب دائماً يكون لصالح الإنسان والإنسانية، مهما كان محتواه حتى لو لم يعجبنا، لأن الأدب هو واحد من الأدوات الإنسانية لاكتشاف ذاتها، وهذا الكشف يحمل وجوه عدة حتى لو كانت على عكس ما نشتهي ونريد.

■ لماذا اعتمدت في الحوار على اللغة العامية.. ألم تفكر في القارئ للعربي خارج منطقة الخليج؟
□ الاعتماد على الحوار العامي، كان للضرورة، وهو ما أعطى للرواية روحها الخاصة، لكن في الوقت نفسه، كان استخدام العامية مدروساً بشكل كبير، لأنني اعتمدت على العامية البيضاء، العامية المفهومة، وأي كلمة كانت غير مفهومة كنت أقوم بتفسيرها بشكل مباشر عن طريق السرد، لذلك سوف تجد أن القارئ العربي لم يجد الكثير من الصعوبة في تحليل بعض خصائص اللهجة الكويتية، من مثل كاف المخاطب للأنثى التي يتم تحويلها باللهجة إلى جيم، ناهيك أن العالم بات مفتوحاً واللهجة الخليجية صارت معروفة بشكل كبير.
■ أنت شاعر قبل ان تكون روائيا إلى أي حد طعم الشعر الرواية عندك؟
□ أنا مدين للشعر بالشيء الكثير في كتابتي الروائية، ليس بسبب اللغة الشعرية، كما يعتقد البعض، بل لسبب آخر مهم وهو «النظرة الشعرية»، نظرة الشاعر مختلفة عن نظرة الروائي، نظرته للمشهد الدرامي مختلف عن نظرة الروائي العادي هذا أولاً. ثانياً كتابتي لقصيدة النثر بالذات وخروجي عن الشكل التقليدي للقصيدة، حررني وساعدني في كتابــة الرواية، جعلني أخرج عن ما هو تقليدي في فن الرواية والدخول إلى عوالم فيها حرية أكثر بدون قيد مسبق اسمه «الشكل».
■ الكائنات المهمشة في «جليلة» جعلتها صاحبة الحدث المركزي؟
□ سؤال صعب، واسمح لي أن يكون جوابي على هذا السؤال غير قطعي، لذلك سأجيبك وأنا أفكر معك: ربما هذه الشخصيات تشبهني أكثر من الشخصيات الرئيسية اجتماعياً، ولذلك عرفت كيف أتحاور معها، كيف أسمعها، كيف أشعر بها. هذه الشخصيات لا أعتقدها كانت هامشية بالنسبة لي، لأنها لم تكن شخصيات سلبية، بل شخصيات تفاعلية، كانت هي التي تحركني في الرواية، هي التي تكشف لي الرواية مشهداً بعد مشهد، وهي التي كانت على فطرتها الصافية وهذا ما كنت أحتاجه لسرد رواية تاريخية.
■ كيف تقرأ المشهد الروائي في الكويت.. هناك أسماء عربية عديدة برزت مؤخرا ونالت نصيبا من الجوائز العالمية؟
□ تعيش الكويت اليوم مرحلة ثقافية ذهبية، رغم كل ما يشهده المثقف في الكويت من تحديات، والمشهد الروائي من أكثر المشاهد الثقافية غنى، فنحن نملك جيلا روائيا جادا وصاحب مشاريع روائية مهمة على المستوى المحلي والعربي.
■ القضايا السياسية في منطقة الخليج هي الأكثر إلحاحا، توترات وحروب برأيك هل مستقبلا سنقرأ أعمالا أدبية تحاكم هذه الفترة.. وهل أدباء الكويت مشغولون بما يحدث في المنطقة؟
□ لا أفضل كلمة تحاكم، التاريخ لا تستطيع أن تحاكمه، تستطيع أن تقرأه لكي لا تكرر الأخطاء التي وقعت فيها، أما ما يخص أدباء الكويت فهم يعملون على مشاريعهم التي تؤسس إلى مرحلة فكرية ناضجة، وهذا ما أشهده من الأعمال التي أقرأها، فالجيل الحالي من الكتاب مهموم بقضايا عدة كلها تصب في مفهوم واحد وهو الإنسان وحرياته.
■ مع الأخذ في الاعتبار أن هناك كتابا شطبوا الحدود الجغرافية وانحازوا للإنسانية، وهناك من لم يستطع الخروج من حالات الإحباط وانعكس الأمر في كتاباتهم، وهنا أعني أدب ما بعد الحرب؟ 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)