دراسة بعنوان(أثر الاعتقال على الطفل)
تاريخ النشر: الأربعاء 09/10/2019 08:46
دراسة بعنوان(أثر الاعتقال على الطفل)
دراسة بعنوان(أثر الاعتقال على الطفل)

تقرير:آلاء أبو ذراع
نشرت منظمة أطباء العالم سويسرا دراسة "حول أثر الاعتقال على الطفل", تبين من خلالها طرق الوقاية والتعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية الناتجة عن الاعتقال والتعذيب في مراكز الاعتقال والتحقيق الإسرائيلية.
ونبهت الدراسة أن التعرض للاعتقال والاحتجاز من أكثر الخبرات الصادمة والضاغطة للطفل, حيث يتم اعتقال واحتجاز الأطفال في بيئة تبعث الصدمة دون مخرج للتعامل معها أو الانسحاب منها أو تجنب مخاطرها.بحيث يقوم الاحتلال الإسرائيلي باعتقال واحتجاز مئات الأطفال الفلسطينيين ممن هم دون سن الثامنة عشر وتعريضهم للانتهاكات وسوء المعاملة الممنهجة مما ينتج عنه أضرار نفسية وجسمية بين هؤلاء الأطفال, فعادة ما يتم الاعتقال بطريقة تربك الطفل وتخيفه نفسيا وتلحق الأذى الجسمي به.
ووضحت الدراسة أهداف التعذيب الذي تمارسه قوات الاحتلال على الأطفال تتمحور حول انتزاع المعلومات والاعترافات من الأطفال وتدمير مفهوم الذات لديهم, وإلحاق الألم الشديد بالجسم نتيجة الضرب المبرح, وفصل الطفل عن المقربين منه وأصدقائه في السجن وحرمانه من كل الأشياء المألوفة لديه.
بالإضافة إلى مصادرة المعلومات التي تعرف الطفل كالاسم مثلا واستبداله برقم, ومنعه بشكل تام من الحركة من خلال تقييد يديه ورجليه لتشتيت ذهنه ومحاولة حرمانه من تذكر الأشياء ومن استعراض ذكرياته الخاصة بسبب الإرهاق الشديد الناتج عن حرمانه من النوم والراحة.
كما قدمت الدراسة إرشادات عامة للأطفال لكيفية التعامل مع أساليب التحقيق منها هو تفكير الطفل في ذكرياته الجميلة والمميزة عن عائلته وأصدقائه وحياته ويتذكر كيف استطاع التغلب على المواقف الصعبة التي مر بها, وأن يضع لنفسه برنامج لبعض المهام التي يرغب في القيام بها, وتمتع الطفل بروح المرح داخل المعتقل بالإضافة إلى أن لا يكشف عن نقاط الضعف لديه للمحققين.
و قالت أيضا على الطفل أن يحتفظ بصندوق ذهبي في داخله لذكرياته وأصوات الأشخاص الأعزاء عليه من جهة, ومن جهة أخرى يحمل في داخله صندوق أخر ليضع فيه كافة مخاوفه وقلقه, حينها يتخيل الطفل أنه أغلق هذا الصندوق وبالتالي فان خوفه ومعاناته يكونان داخل الصندوق وليس في داخله.من ثم على الطفل يتذكر أن الهلع والخوف هما أمران طبيعيان يسيطران على كل إنسان يتعرض للتعذيب, عليه أن يتخيل أن هناك كرة من الزئبق تمتص الضربات الموجهة لديه.
ووضحت الدراسة بعض الحالات التي تزعج الطفل أثناء التحقيق وكيف عليه أن يتصرف منها أسلوب المحقق اللطيف الذي يستخدمه أحيانا وآخر الخشن..أسلوب العدو والصديق, على الطفل في هذه الحالة يتذكر أن كلا المحققين أهدافهما مشتركة والنتائج لا تتغير بغض النظر عن الأجوبة التي يقدمها الطفل أثناء التحقيق وفترة التوقيف, بالإضافة عليه أن يتذكر دوما أن المحقق هو الذي أجبره على أن يكون في هذا الوضع وبالتالي هو المسؤول أولا وأخيرا عن الألم الذي يعانيه.
أجبار الطفل على مشاهدة عمليات تعذيب لأسير آخر, في هذه الحالة عليه لا يشعر بأنه هو المسؤول عن هذا التعذيب لان المسؤول الوحيد هو المحقق ويتذكر أنه ليس فاقد النية في مساعدة هذا الأسير وإنما المحقق منعه من تقديم المساعدة.وفي حالة تم عزله عن الآخرين عليه أن يحاول التحدث والاتصال مع المعتقلين الآخرين قدر الإمكان كما يجب عليه أن يكون حذرا من التورط والتعامل مع العملاء"العصافير".
وبينت الدراسة الآثار النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الطفل عند الاعتقال منها:الشعور بالقلق, بالعجز, بالذنب, بالحزن والخوف من الاعتقال مجددا, فقدان الشعور بالأمان والحذر الشديد, فرط الانتباه واليقظة وسرعة النقز, فقدان الثقة بالنفس وبالآخرين’ تذكر الأحداث بشكل مستمر, سوء الإدراك والتفسير المغلوط للأمر والتجنب والابتعاد عن المواقف التي تذكر بالحدث.
بالإضافة إلى البعد عن الأصحاب وتجنب التعامل معهم, الانعزال والانطواء على النفس, عدم الاهتمام بالأنشطة وفقدان الرغبة في المشاركة واللعب , العصبية والنرفزة الزائدة والشعور بالغضب لأتفه الأسباب, الشعور بالبلادة واللامبالاة, مشاكل في النوم والأحلام المزعجة والكوابيس.
وشرحت الدراسة بعض الطرق الذي يستخدمها الطفل ليساعد نفسه من الخروج من هذه التجربة , فيجب عليه أن يعيش بصورة طبيعية قدر الإمكان, وأن يعود إلى روتين الحياة بصورة طبيعية قدر الإمكان, وأن يتحدث عن ما حدث لشخص يثق به, عليه أن يمارس دوما تمارين الاسترخاء والعودة إلى المدرسة . ويجب عليه أن يتناول الطعام وممارسة التمارين الرياضية, وأن يقضي الوقت مع العائلة والأصدقاء.
وأكدت الدراسة أن الاعتقال لا يؤثر على جميع الأطفال بنفس الدرجة حيث توجد فروقات في ردود الفعل, والتأثير من طفل لآخر.ومن الطبيعي أن يعاني الطفل نتيجة تعرضه للاعتقال من الأعراض التي ذكرت سابقا, وقد تستمر المعاناة بعد الإفراج من السجن, وتظل المعاناة في الإطار الطبيعي مدة لا تقل عن شهر , حتى يتمكن الطفل من التأقلم مع مجتمعه الجديد.
أما إذا استمرت أكثر من شهر فمن المحتمل أن تؤثر على الصحة النفسية والاجتماعية للطفل, وتصبح غير طبيعية, ويجب في هذه الحالة مساعدة هذا الطفل وعرضه على مختصين ومعالجين نفسيين, وتربويين من أجل تقديم مساندة نفسية له قائمة على آليات التدخل والدعم النفسي.
من حيث المبدأ من المهم أن يقوم الطفل المعتقل بزيارة أخصائي بعد عملية التحرير كونه يحتاج إلى أن يمر بمسار خبرة الاعتقال بطريقة طبيعية وتكييفة لكي تحد أيضا من تطور ظهور الأعراض ويزيد من مناعته النفسية بدل من الانتظار شهر لظهور الأعراض ويتم بعدها التدخل.

 

 

 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)