عنوانها "الشتاء".. فلسطينيو شمال سوريا في حضرة فصل جديد من المعاناة
تاريخ النشر: الأحد 20/10/2019 09:55
عنوانها "الشتاء".. فلسطينيو شمال سوريا في حضرة فصل جديد من المعاناة
عنوانها "الشتاء".. فلسطينيو شمال سوريا في حضرة فصل جديد من المعاناة

دمشق (محمد صفية)
مع بدء هطول زخات من المطر، يسارع اللاجئ الفلسطيني "أبو وليد" وأبناؤه، لسد فتحات نوافذ منزله الكائن في ريف إدلب الشمالي، بقطع من النايلون الشفاف المثبتة بالأخشاب والمسامير.

الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لم تسمح لـ"أبي وليد" من تركيب نوافذ لمنزله المتواضع، والذي استهلك بناؤه كل مدخراته.

ورغم ذلك يشعر اللاجئ الفلسطيني بالرضا، كونه بات يملك بيتا يأويه وعائلته، قبل بدء موسم الأمطار والسيول، كما تخلص من بلاء استئجار المنازل، كما يصفه.

إلا أنه لم يخف مخاوفه في حديثه لـ"قدس برس" من تسرب مياه الأمطار إلى داخل المنزل، إذ أوضح أن البيت مبني في أرض زراعية وأرضيته إسمنتية، والجدران من القرميد، وهو بحاجة إلى إكساء داخلي وخارجي لزيادة العزل.

ولا يقتصر ما يقلق "أبو وليد" على ذلك، فإلى الآن لم يتمكن من شراء مادة المازوت، حيث يحتاج إلى برميلين في فصل الشتاء، وهو ما قد يكلفه 200 ألف ليرة سورية، نظرا لارتفاع أسعار الوقود وصعوبة تأمينها، بسبب المعارك الدائرة في الشمال السوري.

ويعمد "أبو وليد" إلى جمع ما أمكن من أغصان الزيتون التي تركها أصحابها مع بدء موسم قطاف الزيتون، بالإضافة إلى عادة باتت شائعة في الشمال السوري، وهي شراء الملابس المستعملة "البالة" واستخدامها في التدفئة.

إلا أن المعاناة الأكبر تتجسد بكل تفاصيلها على أطراف ناحية "جنديرس"، وتحديدا في مخيم دير بلوط، حيث تقيم فيه عائلات فلسطينية مهجرة من مخيم اليرموك، بالإضافة لأهالي بلدات جنوب دمشق.

مشاهد السيول الجارفة وغرق الخيام، مازالت ماثلة أمام اللاجئة الفلسطينية "فاطمة"، والتي غمرت المياه خيمتها في الشتاء الماضي.

وتذكر لـ"قدس برس" كيف عاش المخيم في عزلة عن محيطه، بعد انهيار الجسر الواصل بين "عفرين" وبلدة أطمة الحدودية، والذي يقع في محيط المخيم.

وتضيف انقطعت عنا مياه الشرب التي كانت تصلنا بالصهاريج، كما تعذر نقل الحالات المرضية إلى خارج المخيم بسبب تقطع الطرق.. "لقد كانت من أصعب اللحظات التي عشناها في المخيم"، وفق اللاجئة "فاطمة".

وتخشى "فاطمة" من تكرار المشهد ذاته هذا الشتاء مع غياب أي أفق أو حل جذري لمشاكل المخيم.

ويؤكد الناشط الفلسطيني، إبراهيم الشهابي، والمقيم في المخيم أن احتمالات تكرار معاناة الشتاء الماضي كبيرة جدا، في ظل منع إدارة المخيم من تحصين الخيام بسور من القرميد، حيث أشار إلى أنه تم هدم هذه "التصوينات" (جدر إستنادية) العام الماضي، بحجة أنها مخالفات.

وأضاف: "حتى الآن لم نلحظ اتخاذ إجراءات مطمئنة من قبل إدارة المخيم، لمنع حصول مأساة جديدة".

وأشار إلى وجود وعود بتحسين جودة الجسر الحديدي الذي وضع مكان نظيره المنهار، إلا أنه وصف الإجراءات على الأرض بالبطيئة جدا.

ونوه إلى أن الأوضاع الإنسانية الصعبة والتي تزداد قسوة عاما بعد عام، تفقد الأهالي القدرة على اتخاذ إجراءات قد تخفف من وطأة الشتاء القادم.

وبحسب هيئة "فلسطينيي سوريا للإغاثة والتنمية"، فإن أكثر من (1500) عائلة فلسطينية هجرت من مناطق مختلفة من سوريا، وخاصة مخيم اليرموك بدمشق، باتجاه الشمال، حيث توزعوا على مخيمات "أعزاز" و"عفرين" و"إدلب"، فيما استقر البعض في مدن وبلدات تلك المناطق وخاصة "جنديرس" و"أطمة" و"إدلب المدينة"، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)