مركز الصحة العامة وحقوق الانسان في جامعة النجاح الوطنية تنظم ورشة عمل حول الاخلاقيات الطبية القانونية في فلسطين
تاريخ النشر: الأحد 16/11/2014 18:59
مركز الصحة العامة وحقوق الانسان في جامعة النجاح الوطنية تنظم ورشة عمل حول الاخلاقيات الطبية القانونية في فلسطين
مركز الصحة العامة وحقوق الانسان في جامعة النجاح الوطنية تنظم ورشة عمل حول الاخلاقيات الطبية القانونية في فلسطين

 نظم مركز الصحة العامة وحقوق الانسان في جامعة النجاح الوطنية ورشة عمل حول أخلاقيات المهن الطبية القانونية في فلسطين وذلك بدعم مقدم من مؤسسة المجتمع المفتوح، وحضر الورشة أطباء أخصائيون وحقوقيون وطلبة كلية الطب وعلوم الصحة، وسعت الورشة الى إثارة الاهتمام بالظروف التي تعيق تطوير منظومة الاخلاقيات الطبية في فلسطين وعلى رأسها غياب البيئة القانونية من جهة، وضعف الوعي بهذه المنظومة الشاملة من المبادئ والقوانين لدى مقدمي الخدمات الصحية من جهة أخرى، هذا فضلاً عن ضعف القدرة على التفريق بين الخطأ الطبي والإهمال الطبي لدى بعض أفراد المجتمع.

ووحضر افتتاح الورشة الاستاذ الدكتور ماهر النتشة، القائم باعمال رئيس الجامعة، قد إفتتحت الورشة الدكتورة خيرية رصاص، نائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية ومدير مركز الصحة العامة وحقوق الانسان في جامعة النجاح الوطنية، ومستشار رئيس الوزراء. حيث تحدثت عن مبادرة الجامعة الى تأسيس مركز الصحة العامة وحقوق الإنسان عام 2014 بدعم من مؤسسة المجتمع المفتوح وذلك من أجل الارتقاء بالقانون الصحي والسياسات الطبية والعلاقة التي تربط الفريق الطبي بالمريض وعائلته وكذلك لتبادل المعلومات وتوضيح الحقوق والواجبات المهنية والأخلاقيات الطبية في فلسطين. وأضافت الدكتورة رصاص أن المركز يقوم بتنفيذ العديد من الفعاليات والأنشطة التي تهدف التي تقديم الخدمة والمعلومة المطلوبة للمواطن، وقد بدأ المركز بتنفيذ سلسلة حملات للتوعية تستهدف المجتمعات المهمشة والطلاب في المدارس والجامعات.

أما البروفيسور سليم الحاج يحيى، عميد كلية الطب وعلوم الصحة والمدير التنفيذي لمستشفى الجامعة فقد تحدث عن تطبيق الاخلاقيات الطبية في معالجة الحالات الطبية المعقدة، حيث أكد على ضرورة إعتماد الاخلاقيات الطبية على إحترام خصوصية المريض ومنفعته وتحقيق أكبر قدر من العدالة للمريض والمستشفى وجميع مقدمي الخدمة الصحية، ودعا الى ضرورة تطبيق جميع مبادئ الاخلاقيات الطبية، كما إستعرض الخيارات الصعبة التي يواجهها الطبيب، سواء بتقديم المزيد من التدخل الطبي، أو عدم التدخل، أو الإنسحاب، واستعرض البروفيسور سليم الحاج يحيى حالة دراسية لإثارة التساؤلات والتفكير بحلول تساعد على صناعة القرار بشأن المريض الذي يعاني من أمراض معقدة، وأشار الى أهمية توجيه المزيد من الاهتمام الى نظام الابلاغ عن المشاكل الطبية وذلك من أجل تطوير جودة الخدمات الطبية.

وقدم البروفيسور رفعت الصفدي، أخصائي أمراض الكبد، مقدمة عن الاخلاقيات الطبية ومفاهميها في كل من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، والعلاقة الايجابية بين المريض والطبيب، ودعا الى التركيز على المستقبل من أجل البقاء، وحاجة الجنس البشري للتواصل في مجال تبادل الخبرات في مجال الاخلاقيات الطبية.

وتحدث الدكتور عدي فرانسيس، مدير غرفة الانعاش في مستشفى العائلة المقدسة بالناصرة، عن نشوء مفهوم إدارة المخاطر الطبية والمشاكل الطبية التي واجهت الولايات المتحدة منذ السبعينات والتي نجم عنها رفع قضايا في المحاكم، الامر الذي شكل عبئاً مالياً على شركات التأمين والتي أضطرت للانسحاب من تأمين المستشفيات. كما إستعرض سبل تعزيز المسؤولية الطبية من أجل التخفيف من الخسائر المالية وذلك للحفاظ على موارد المستشفيات من خلال إدارة المخاطر بطريقة حكيمة، كما تحدث عن نسب الوفيات المرتفعة والناجمة عن الاخطاء الطبية في الولايات المتحدة، وذلك نتيجة عدم دقة التشخيص أو بسبب إستخدام وسائل وأدوات قديمة في العلاج.  

الدكتورة خيرية رصاص، نائب رئيس الجامعة للعلاقات الدولية ومدير مركز الصحة العامة وحقوق الانسان في جامعة النجاح الوطنية، ومستشار رئيس الوزراء الفلسطيني، تحدثت عن الممارسات القانونية الطبية وربطت الامور الطبية بالأمور القانونية، كما تحدثت عن الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بالأخلاقيات الطبية، وتطوير مهنة الطب من الناحية القانونية، والمعادلة التي تنظم العلاقة القانونية مع المرضى وعائلاتهم. كما تحدثت عن محاور الخصوصية والسرية الطبية واعتبرتها من أعلى القيم التي يجب أن يلتزم بها الجميع، بالإضافة الى الاهمال والإضرار بالمريض، وأوضحت الفرق بينهما والذي ينجم عن عدم وعي مقدم الخدمة الصحية بالعمل الذي يقوم به. كما تحدثت الدكتورة رصاص خلال مداخلتها عن عناصر الخطأ الطبي وضرورة فحص هذه العناصر بدقة كالصلاحيات والواجبات التي يجب القيام بها، وعدم القيام بالعمل على أحسن وجه، والضرر الذي يقع على المريض، بالإضافة الى توفر عنصر السببية، حيث يجب توفر هذه العناصر الاربعة لإثبات الخطأ الطبي.

هذا وقد أثار المتحاورون خلال الورشة مشكلة عدم وجود تشريعات وقوانين تحمي الطبيب ووجود نقص حاد في التوعية بمبادئ الاخلاقيات الطبية لدى مقدمي الخدمات الصحية بشكل عام، سواء كان مقدم هذه الخدمة طبيباً أو عامل نظافة في المستشفى. واستعرض الباحثون خلال الورشة الاخطاء الطبية في مختلف بلدان العالم وأجمعوا على ضرورة وضع ضوابط قانونية تميز بين الخطأ الطبي الذي يمكن أن تكون له نسب معقولة وذلك نتيجة لإمكانية وقوع الطبيب بالخطأ أثناء محاولته معالجة المريض، وبين الاهمال الطبي المتعمد والذي يقع نتيجة للموقف السلبي لمقدم الخدمة الصحية والتي قد تؤدي أحياناً الى نتائج لا تحمد عقباها.

كما استعرض المشاركون بالورشة البعد النفسي في التعامل مع المريض وفقاً لحالته الصحية كمؤشر على مستوى الالتزام بالأخلاقيات الطبية، وبالتالي أهمية توفر السبل والمنهجيات الملائمة للتعامل الامثل مع المريض وفقاً لحالته الصحية وثقافته المحلية، حيث أكد المشاركون على دور هذه الثقافة في تحديد المنهجية الانسب للتعامل مع المريض، إذ تلعب العادات والتقاليد والاديان دوراً كبيراً في تحديد مستوى الشفافية في التعامل مع المريض وتزويده بالمعلومات الكافية عن حالته الصحية، فما هو مقبول في بعض البلدان من مكاشفة وصراحة مع المريض قد لا يكون مقبولاً في بلدان أخرى، الأمر الذي يفرض على مقدمي الخدمات الصحية مراعاة النظم الاجتماعية والعادات التي قد تسمح أو ترفض مكاشفة المريض وتزويده بالمعلومات الدقيقة عن تطور أو تردي حالته الصحية، من جهة أخرى أكد المتحدثون في مداخلاتهم على أهمية مراعاة القوانين عند إقرارها للظروف المجتمعية والثقافية لكل بيئة مجتمعية بحيث يتناسب هذا القانون مع تقاليد المجتمع بالدرجة الاولى.

وتطرق المشاركون في فعاليات الورشة الى التحديات التي تواجههم في تطوير منظومة الاخلاقيات الطبية، كالموافقة المشروطة بالمعلومة والتي تتضمن توقيع المريض قبل الدخول للعملية على مذكرة رسمية يقر فيها بموافقته على إجراء العملية وتحمل تبعاتها، وذلك كي يتعرف المريض على مستوى الخطر أو النجاح في إجراء العملية الجراحية، إذ لا يوجد قانون يحدد هوية الشخص المخول بتوقيع رسالة الموافقة على إجراء العملية، حيث يقوم الاقارب بذلك أحياناً، وكذلك التحدي الماثل بتطوير العلاقة بين الطبيب والمريض بالشكل الذي يجعل هذه العلاقة أكثر عدلاً وإنصافاً.

وتناقش المتحدثون عن الركائز الاساسية للأخلاقيات الطبية والمتمثلة بالطب وعلم النفس والقانون، حيث أكد المشاركون على أهمية فهم هذه العناصر بدقة وضرورة توفر الخلفية الصحية الكافية لدى مقدمي الخدمات الصحية، وأن تتوفر لديهم خبرة بعلم النفس والبيئة القانونية التي تنظم العمل بهذا المجال، وتنظم علاقة مقدم الخدمة الطبية بمستقبلها.  

هذا وقد هدفت الورشة الى تمكين تطبيق السياسات الصحية بمنهجية قانونية وأخلاقية معززة بأسس العلاقة المترابطة بين العاملين في القطاع الصحي والمستفيدين من هذا القطاع، كما يأتي تنظيم الورشة ضمن الجهود المبذولة لتعميق التطبيق العملي لمفاهيم الاخلاقيات الطبية في حياة الانسان اليومية وذلك من خلال ترسيخ مفاهيم أخلاقيات المهنة في مجالات الرعاية الصحية والقانون والثقافة الإجتماعية، الامر الذي سيؤثر إيجاباً على القوانين الصحية في فلسطين ومنهجية السياسات الطبية والعلاقة التي تربط الفريق الطبي بالمريض وعائلته والتي تتمثل بالتواصل الدائم والفعال بين الطرفين، وتبادلهم المعلومات، وتبيان الحقوق والواجبات المهنية، والأخلاقيات الطبية لكل منهما.

وقد تضمن برنامج الورشة عشرين عرضاً تقديمياً وورقة عمل لنخبة مميزة من الأخصائيين والتي تطرقت الى مواضيع الاخلاقيات البيولوجية والمرتبطة بعلم الاحياء والعلوم الطبية، وتطبيقاتها بالممارسات الطبية، والممارسات الطبية الفضلى، والأخلاقيات البيولوجية وعالم الاعمال والصيدلة، والأخلاقيات الطبية والقانون، والأخلاقيات الطبية الواجب إتباعها في غرف العناية المكثفة والموت السريري، ومدرسة هلسنكي في الاخلاقيات الطبية، والتحديات الثقافية في مجال الاخلاقيات الطبية، ودروس مستفادة من حرب غزة الأخيرة.

 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)