الأسبرين بعد الأربعين: هل هو ضرورة؟
تاريخ النشر: الأربعاء 17/12/2014 04:37
الأسبرين بعد الأربعين: هل هو ضرورة؟
الأسبرين بعد الأربعين: هل هو ضرورة؟

     مازلت أرى كثيرا من الالتباس وعدم وضوح الرؤية في استخدام الاسبرين لدى عامة الناس وخصوصا ان هناك مفهوما خاطئا راسخا لدى اذهان البعض ان الاسبرين هو الدواء الواقي لامراض كثيرة للجسم ومنها القلب.. وليس منه ضرر نهائيا!

والحقيقة انه مع تطور العلم ووجود بدائل كثيرة للاسبرين اصبح من السهل اعادة تقييم الدواء ومراجعة مدى حاجة الانسان السليم له وما خطورته.. وبالتالي ماكان حقيقة من قبل قد ينقلب الى معلومة خاطئة في المستقبل.. ولذلك وجب علينا ان نعطيكم احدث ما توصل إليه العلم في هذا الموضوع تحديدا.. وهناك مفاهيم خاطئة يجب ان نبينها للقارئ الكريم:

المفهوم الخاطئ الأول:

أي شخص سليم تجاوز الاربعين سنة يجب ان يأخذ حبة اسبرين للوقاية من جلطات القلب والدماغ!!

التصحيح:

الحقيقة ان الاسبرين بلاشك يقلل التصاق الصفائح ويحمي من الجلطات في هذه الفئة بنسبة 10% ولكن المشكلة انه يزيد نسبة نزيف المعدة وتقرحاتها وبالتالي قد يعرض المريض الى ماتحمد عقباه وبالتالي توزن المنافع والمضار في كل حالة على حدة.. ولايعطى لشخص سليم الا اذا كانت منافعه اكبر من مضاره المحتملة بحساب عوامل الخطورة المتواجدة في ذلك الشخص.

 

المفهوم الخاطئ الثاني:

اسبرين الاطفال المغلف لايضر جدار المعدة !!

التصحيح:

بعض الناس يعتقدون ان الاسبرين المغلف يحمي من النزيف.. وهذا مفهوم غير صحيح لأن سبب النزيف هو تأثير الاسبرين على الصفائح الدموية في جميع اجزاء الجسم مما قد يسبب النزيف في الدماغ او الانف او الجهاز الهضمي (وذلك بنوعيه الواضح للعيان او الميكروسكوبي مسببا انيميا مزمنة وبالذات في كبار السن) او نزيف من الجهاز البولي وكذلك تثبيطه لتصنيع البروستاسايكلين التي تحمي جدار المعدة.

 

المفهوم الخاطئ الثالث:

ان يوقف الاسبرين مريض لديه جلطة سابقة او سبق ووضع دعامات شريانية في القلب ؟؟

التصحيح:

يجب ان نفرق بين المفاهيم التالىة: الوقاية الأولية والوقاية الثانوية والعلاج.

فالوقاية الأولية : هي أخذ الاسبرين للأنسان السليم الصحيح المعافى الذي لم يصب بجلطات سابقة – سواء كان لديه امراض مزمنة ام لا.. مثل الضغط والسكر والكلسترول - للوقاية من جلطات القلب والدماغ وفاعليته في حدود 10% بالشروط التي سنذكرها في هذا السياق.

اما الوقاية الثانوية: هي أخذ الاسبرين لمن أصابته جلطة سابقة في قلبه او دماغه او ساقيه (شريانية وليست وريدية) وذلك لمنع حدوث الجلطة مرة أخرى.. وفاعليته حوالى 20%.

اما العلاج فهو للأنسان الذي لديه جلطة حادة حالية في القلب أو الدماغ ويحتاج لأخذ الاسبرين لتقليل احتمالية وفاته في تلك الجلطة وتوسعها وفاعليته في تلك الحالة حوالي 25%.

وبذلك يتضح ان الاسبرين اكثر فعالية في العلاج منه في الوقاية الثانوية، وفي الوقاية الثانوية منه في الوقاية الأولية وذلك بسبب تناقص الخطورة تدريجياً.

ماهي شروط تناول الاسبرين؟

ينصح بأخذ الاسبرين للوقاية الأولية من تتوفر فيهم جميع الشروط التالية:

1- الرجال فوق الخمسين سنة والنساء فوق الستين سنة

2- من ليس لديه عوارض قرحة في الجهاز الهضمي او نزيف سابق في الدماغ او المعدة او اجزاء الجسم الاخرى او قابلية معلومة للنزيف مثل الهيموفيليا وامراض تليف الكبد او نقص الصفائح الدموية أقل من ثلاثين ألفاً.

3- ان يعلم انه من الممكن ان يحصل للشخص نزيف في المعدة او الاثني عشر بسبب الاسبرين وأن ذلك الشخص يفضل الوقاية من جلطة القلب مقابل التعرض لاحتمالية نزيف المعدة الذي يمكن ان يكون في بعض حالاته أخطر من بعض جلطات القلب وأن يعلم كذلك أن الفارق الاحصائي بين فائدة الوقاية وخطورة المضاعفات متقارب جدا في هذه المجموعة من الناس.

4- ليس لديه حساسية معلومة للأسبرين.

5 - من كانت احتمال اصابته بجلطة في القلب خلال السنة القادمة أكثر من 1% حسب جدول فرمنقهام. (http://hp2010.nhlbihin.net/atpiii/calculator.asp?usertype=prof) وهو موجود في موقع مايو كلينيك لمن اراد بسطا أكثر في طريقة حساب المخاطر المستقبلية من جلطة القلب.

6- لدى الشخص القدرة والاستعداد على اخذ الدواء يوميا والاستمرار عليه لسنوات طويلة في سبيل الحصول على منفعة الوقاية.

اما للوقاية الثانوية فهم من لديهم جلطات سابقة في القلب أو الدماغ او جلطات شريانية في الساقين وان تكون نسبة النزيف لديه في المعدة او اجزاء الجسم الأخرى أقل من فائدته من أخذ الدواء كما يحدث في تركيب دعامات شريانية او توصيلات تاجية سواء كانت وريدية او شريانية.

اما للعلاج فهي لجلطات القلب الحادة وجلطات الدماغ الحادة وجلطات شريانية في الساقين.

أمثلة على من الذين لا ينصحون باستخدام الاسبرين؟

1.شخص عمره 40 سنة وليس لديه ضغط ولاسكر ولاكلسترول ولا جلطات سابقة في القلب.

2.سيدة عمرها 60 سنة وليس لديه ضغط ولاسكر ولاكلسترول ولا جلطات سابقة في القلب ولكن لديها حموضة في المعدة وارتجاع في المريء.

3.شخص عمره 60 سنة ولديه قرحة في المعدة.

4.سيدة عمرها 50 سنة وفحوصات الكلسترول والقلب والشرايين سليمة ولديها ضغط ومتحكمة فيه جيدا.

وزبدة الكلام أن الاسبرين دواء فعال في علاج من لديهم جلطات قلب حادة وكذلك في الوقاية الثانوية أي لمن أصابته جلطة سابقة في قلبه او دماغه او ساقيه (شريانية وليست وريدية) وذلك لمنع حدوث الجلطة مرة أخرى.. اما الوقاية الأولية (للشخص السليم) فهو موضوع يجب ان توزن فيه المنافع والمضار في كل حالة على حدة حسب الشروط التي ذكرت أنفا وبعد نقاش مستفيض بين المريض وطبيبه ومتابعة مستمرة لأنه ببساطة منافع الدواء ومضاره المحتملة متقاربة كثيرا في هؤلاء المرضى وهذا هو الموقف الأحدث لجمعية القلب الامريكية وهيئة الغذاء والدواء الامريكية في موقعهما الرسمي ومطبوعاتهما العلمية.

 

 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)