الرئيسية / ثقافة وأدب
اللوحة.. هروب دائم من الواقع في معرض خالد بلوط
تاريخ النشر: السبت 01/04/2017 09:16
اللوحة.. هروب دائم من الواقع في معرض خالد بلوط
اللوحة.. هروب دائم من الواقع في معرض خالد بلوط

 بيروت: نقولا طعمة

تتعدد معاني وأشكال «الهجرة»، وتتجاوز معناها المباشر أحياناً لتشكل رمزية متخيلة، أو حالة معتقدية، فللهجرة بالنسبة للفنان خالد بلوط، أبعاد، ومعانٍ، وأسباب كثيرة، وفي مختلف الحالات يمكن أن تتراءى في شكلية متقاربة مثلما يمكن للحلم عينه تفسيره بطرق مختلفة، وإعطاؤه أبعاداً متعددة ومتنوعة.
ويبدو أن الهجرة عامل مؤثر في نزوع بلوط الفني، مثلما هي نزوع عاطفي، يتصارع المرء فيه بين حب الخروج من بوتقته وتقوقعه، للإطلاع على ما في العالم من متغير عن الحالة التي يعيش، من جهة، وبين الانشداد الحنيني إلى مكان نشأته، وما يحتويه من عناصر وكيانات منها البشري، كالأصدقاء والأهل والأقارب، أو الأمكنة التي تشكل نوعاً من الإدمان في معايشتها الطويلة، من جهة أخرى.
في عيني بلوط، وفي سيرته منذ تخرجه في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية خوف كامن من الهجرة، لم يكن ينقصها إلا الهجرات الهائلة التي نجمت عن أحداث فظيعة شهدها لبنان أولاً ثم المنطقة بكاملها، وربما أولها ما عاناه شخصياً خلال الحرب الأهلية من هجرة من مدينته قسراً واقتلاعاً تحت تأثير الأحداث والحرب الأهلية اللبنانية. ثم تأتي حرب العراق الأولى، وما فيها من ويلات لتزيد هجراتها معاناة بلوط، وارتعابه من تجلياتها المأسوية.

 

وتتجلى الهجرة لدى بلوط في كوامن أعماله، لكن رمزية الهجرة المركزية لديه هي تلك الأوضح صورة، وهي هجرة الطيور التي تمثلت في غالبية لوحاته المتعلقة بالهجرة كموضوع، وعبر عنها بما يناهز الستين عملاً في معرضه الثالث الإفرادي، في تظاهرة فنية تعبر عن عنف الهجرة، وتذكر بالرعب الذي عرض في فيلم «العصافير» (Birds)، الذي يمكن للطيور أن تسببه.
معرض «هجرة» لبلوط ضم 84 عملاً، خمسة منها لمناظر طبيعية، وعشرة بعنوان «نوافذ»، والبقية تندرج كلها تحت عنوان «الهجرة». وثمة تقارب موضوعي بين الهجرة، والطبيعة، والنوافذ التي من خلالها يطل الإنسان على الأمكنة الأخرى، وعلى الآخرين بصورة عامة، وقد يهجر إليها من نافذته، في رمزية تعبيرية يملك الفنان وحده القدرة على إيصال الفكرة للمتلقي.
يكتفي بلوط بالمشاركة في العديد من المعارض المشتركة، ويجعل منها مبرراً للابتعاد الزمني بين معارضه الفردية، ولا يفرق كثيراً بين معرض مشترك، ومعرض فردي متى حصر عدد المشاركين في المعرض بحدود ضيقة من الفنانين، من دون أن يكون لديه ضيم في المعارض الواسعة، التي يشارك فيها كثيرون.
ينفي بلوط توقفه عن العمل الفني، ويقول: «كنت دائم الحركة الفنية، وبدأت الاحتراف في الثمانينات، أما على صعيد الهواية، فقد كنت أرسم، وأتابع التصوير بالقلم الرصاص، مع خربشات طفولية عندما كنت تلميذاً صغيراً، ولم يكن اللون قد توافر للطلاب في المدارس الرسمية التي التحقت بها».وللأهل دور في تشجيع الطفل على تنمية ذوقه ومهاراته، وهكذا كان بالنسبة لبلوط، وصولاً إلى الالتحاق بدار المعلمين للفنون، وهناك بدأ يبلور موهبته، ويصقلها بالممارسة والعلم والتفاعل مع الآخرين، قبل الالتحاق بمعهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية.

 

 

 
نقلا عن صحيفة الخليج
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017