الرئيسية / الأخبار / أسرى الحرية
اعتقال الديمقراطية: ملاحقة نواب المجلس التشريعي الفلسطيني إعداد: مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
تاريخ النشر: الثلاثاء 20/02/2018 12:52
اعتقال الديمقراطية: ملاحقة نواب المجلس التشريعي الفلسطيني  إعداد: مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
اعتقال الديمقراطية: ملاحقة نواب المجلس التشريعي الفلسطيني إعداد: مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان

 تستمر سلطات الاحتلال في سياسة استهداف القادة السياسيين الفلسطينيين وملاحقتهم، لمنعهم من اداء دورهم الطبيعي في توعية المجتمع والعمل على تماسكه، وقد تجلى ذلك في التضييقيات التي فرضها الاحتلال على عمل المجلس التشريعي الفلسطيني منذ تأسيسه عام 1996. حيث يقبع في سجون الاحتلال حالياً 11 نائباً من المجلس التشريعي، 9 منهم رهن الاعتقال الإداري، بالإضافة الى نائبين تلقيا احكاماً وتمت محاكمتهم في محاكم الاحتلال العسكرية بعد تقديم لوائح اتهام بحقهم.

يشن الاحتلال حملة هجوم واضحة لعرقلة سير الحياة السياسية في فلسطين المحتلة، وتهدف هذه الهجمة الى إضعاف الجسم السياسي الفلسطيني ممثلاً بالسلطة الفلسطينية والأحزاب السياسية، لإضعاف ومحاولة إلغاء حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه فلسطين. ولذلك وبعد مرور حوالي 25 عاماً على توقيع اتفاقية اسلو، من السهل القول بأنها اتفاقية باطلة ولاغية، ويعود ذلك لعدم التزام الاحتلال بالاتفاقية، ومرور كافة مراحلها الأولية والانتقالية دون تحقيق أي شيء على الأرض.

ستقدم هذه الورقة تفاصيل تشكيل ومسؤوليات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكيفية استخدام سلطات الاحتلال لسياسة الاعتقال الإداري لإسقاط الحق في التعبير عن الرأي، واسكات الأصوات المقاومة للاحتلال، وفي النهاية ستتناول الورقة الانتهاكات القانونية للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها قوات الاحتلال.

 

المجلس التشريعي الفلسطيني

بدأت فكرة تأسيس مجلس التشريعي الفلسطيني بعد إضفاء الطابع الرسمي على اتفاق غزة -أريحا في عام 1994، ومتابعته كجزء من الاتفاق المؤقت بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة (أوسلو الثاني)، الذي تم التوقيع عليه في أيلول 1995.

وبموجب الاتفاق المؤقت (المعروف بأوسلو 2)، تقرر انشاء مجلس تشريعي فلسطيني الى جانب مكتب ومنصب رئاسي، ونقل معظم جوانب القانون المدني والإداري في المناطق التي تم تحديدها بمنطقة (أ) ومنطقة (ب) تحت مسؤولية الهيئات المذكورة، مع قيام الرئيس الفلسطيني بدور السلطة التنفيذية والمجلس بدور الهيئة التشريعية. (اتفاق أوسلو الثاني، 1995: المادة الثالثة).

وكانت العملية برمتها تمثل خطوة نحو "إعمال الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومتطلباته العادلة ..." مع توفير "أساس ديمقراطي لإقامة المؤسسات الفلسطينية" (اتفاق أوسلو الثاني، 1995: المادة الثانية).

وعقدت أول انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني في 20 كانون الثاني 1996، وعقدت أول جلسة للمجلس في 7 آذار 1996. ونظمت الانتخابات الأخيرة في 25 كانون الثاني 2006. منذ عام 2009 اعتقلت قوات الاحتلال ما يقارب ثلث نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، مما منع المجلس التشريعي من الانعقاد، حيث كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بصفته السلطة التنفيذية، يمارس السلطة التشريعية كاملة.

وهدفت اتفاقية أوسلو 2 في نصوصها إلى خلق حكم ذاتي محدود داخل بعض المناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي لا تمس أي من "قضايا الوضع النهائي"، ولكن قوات الاحتلال منعت قيام أي جسم سياسي طبيعي للشعب الفلسطيني، من خلال ممارساتها الممنهجة في مضايقة الناشطين السياسيين الفلسطينيين وخاصة نواب المجلس التشريعي، وكل من شارك في الحملات الانتخابية وما تبعها من نشاطات تتعلق بانتخابات المجلس التشريعي.

 

سياسات الكبح والتذويب

سعت دولة الاحتلال من خلال الاعتقال إلى تدمير الهوية السياسية للشعب الفلسطيني، وضرب أي مرجعية سياسية او اجتماعية يتماهى معها الشعب وينتمي إليها ويتحصّن بها، وذلك بهدف تحطيم الفلسطينيين كمجموعات تحمل هوية سياسية متمايزة وترفض الاحتلال، وتدمير الأسرة كمكون رئيسي للمجتمع الفلسطيني.

ومنذ العام 1967 إلى اليوم، تكون قوات الاحتلال قد اعتقلت أكثر من ثمانمائة ألف فلسطيني بينهم أكثر من خمسين ألفاً اعتقلوا بموجب أوامر الاعتقال الإداري من دون تهمة أو محاكمة. ومنذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية، أضيف عشرة آلاف طفل فلسطيني إلى المعتقلين. وعقــــب انتـــــــخابات المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية عام 2006، اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 55 نائباً من أعضاء المجلس البالغ عددهم 120 نائباً، منهم الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أحمد سعدات، وعشرات النواب من حركة «حماس»، منهم رئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك، وحكمت على قيادات سياسية أخرى بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة الانتماء التنظيمي. وقبل ذلك اعتقل النائب مروان البرغوثي وحكم عليه بالسجن ل5 مؤبدات.

ومن خلال أكثر من 1700 أمر عسكري، واصلت قوات الاحتلال ومؤسساتــــــها إحكام القبضة العسكرية على الأرض الفلسطينية وأهــــــلها، حيث تجرّم هذه الأوامر العسكرية كل نواحـــــي الحياة الفلسطينية، السياسية والاقتصادية والاجــــــتماعية والثقافية. وبموجبها، يتم اعتقال آلاف الفلــــــسطينيين سنوياً، والسيــــطرة عـــــلى مواردهم الطبيعية، واقتلاعهم من أرضهم، وبناء المســـــتوطنات عليها.

 

الاعتقال الإداري

يقبع حالياً في سجون الاحتلال 7 نواب من المجلس التشريعي الفلسطيني رهن الاعتقال الإداري، بناءً على مواد سرية ودون تهمة أو محاكمة. حيث تلجأ قوات الاحتلال إلى إصدار أوامر الاعتقال الإداري مباشرة عقب الاعتقال، أو بعد فشلها في توجيه لائحة اتهام بحق المعتقل، وفي أحيان أخرى بعد قضاء المعتقل فترة العقوبة المقررة بحقه بموجب حكم قضائي، وفي بعض الحالات يكون الاعتقال الإداري متزامناً مع تقديم دعوى قضائية بحق المعتقل.

شرعت قوات الاحتلال منذ العام 1967 باعتقال المدنيين الفلسطينيين إدارياً بناءً على المادة (111) من أنظمة الطوارئ للعام 1945، ومنذ العام 1971 بناءً على الأمر العسكري (378). وحالياً يتم اعتقال الفلسطينيين في الضفة الغربية إدارياً بناءً على المادة 285 من الأمر العسكري رقم (1651) للعام 2009، في حين يتم اعتقال الفلسطينيين في القدس المحتلة بموجب قرار صادر عن وزير جيش الاحتلال، استناداً إلى بند رقم (2) لقانون صلاحيات ساعة الطوارئ (اعتقالات) من العام 1979، للحفاظ على "أمن الدولة والجمهور"، الذي يسمح له بإصدار أمر اعتقال إداري لمدة تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد إلى أجلٍ غير مسمى، أما في قطاع غزة، فكانت عمليات اعتقال الفلسطينيين إدارياً تتم بموجب الأمر العسكري رقم (941) للعام 1988.

تستخدم قوات الاحتلال الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين دون تهمة ودون محاكمة استناداً إلى ملف سري لا يسمح للمعتقل ومحاميه بالاطلاع عليه، الأمر الذي يحول دون بلورة دفاع قانوني فعال، وبالتالي يحرم المعتقل من ضمانات المحاكمة العادلة المكفولة له بموجب القانون الدولي. ووفقاً لما ترصده مؤسسة الضمير، يتم احتجاز المعتقلين بموجب أوامر الاعتقال الإداري لفترات تتراوح من ستة أشهر إلى ست سنوات أو أكثر.

وتشير إحصائيات مؤسسة الضمير إلى أن معظم المستهدفين بالاعتقال الإداري، كانوا طلاباً ونشطاء وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونواب المجلس التشريعي الفلسطيني، ويمكن القول إن الاعتقال الإداري يستخدم في المقام الأول ضد أولئك الذين يرغب الاحتلال في اسكاتهم. وحتى تاريخ هذه الورقة يقبع 450 معتقلا إدارياً في سجون الاحتلال.

 

القانون الدولي

وفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا يمكن التمييز ضد الفرد على أساس "الرأي السياسي أو غيره من الآراء" أو "الأصل القومي أو الاجتماعي". وكون دولة الاحتلال طرف في هذه المعاهدة، فان استهدافها لنواب المجلس التشريعي الفلسطيني يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي.

وبالإضافة إلى ذلك، تمثل سياسة الاعتقال الإداري انتهاكاً لمسؤوليات المحتل والتزاماته تجاه السكان المحميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ولجميع السكان بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ووفقا للمادة 42 من اتفاقية جنيف الرابعة، لا يجوز احتجاز أي شخص إلا إذا كان "أمن الدولة القائمة بالاحتجاز يجعله ضرورياً للغاية". (الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، جنيف، 12 أغسطس 1949).

وعلاوة على ذلك، فإن الاعتقال التعسفي محظور بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بموجب المادة 4. ويذكر أن الدول الأطراف لا يجوز لها إلا التقيد بالتزاماتها في "وقت الطوارئ العامة الذي يهدد حياة الأمة ..."

وتعتبر الضمير أن اعتقال نواب المجلس التشريعي، واستخدام سياسة الاعتقال الإداري التعسفي لتقييد حريتهم، هو اعتداء مباشر على الشعب الفلسطيني عامة والحياة السياسية في فلسطين بشكل خاص، فهي لا تلغي وتقيد الحق في حرية التعبير والرأي السياسي فحسب، بل تقيد وتضعف أي أمل في أن يدرك الفلسطينيون حقهم في تقرير المصير.

 

 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017