الرئيسية / أخبار / محلية
الذكرى 23 لاستشهاد المهندس يحيى عياش
تاريخ النشر: السبت 05/01/2019 15:36
الذكرى 23 لاستشهاد المهندس يحيى عياش
الذكرى 23 لاستشهاد المهندس يحيى عياش

الضفة الغربية

في الذكرى الثالثة والعشرين لاستشهاده، لا زال اسم الشهيد المهندس يحيى عياش محفورا في الذاكرة الفلسطينية، تتوارث بطولته وجهاده الأجيال، وتحمل اسمه قلوب الملايين من المسلمين، كرمز من رموز القضية الفلسطينية.

 

أسطورة المقاومة وصاحب العمليات الاستشهادية ومهندس القسام الأول وصقر الكتائب والنمر الأسود، ألقاب أطلقت على العياش خلال رحلته الجهادية، ورغم أنه ارتقى شهيدا وهو ابن ثلاثين ربيعا، إلا أنه ترك سيرة حياتية وضاءة لكل من سلك طريق المقاومة، ولكل من عشق فلسطين ورغب في الدفاع عن قدسيتها، حيث سخر المهندس يحيى عياش عقله الفذ ليبدع بالارتقاء في العمل المقاوم، فأصبح اسمه كابوسا أرق دولة الكيان الصهيوني، وجعل لاحتلالها الغاشم ثمنا باهظا من الدماء والآلام.

 

ميلاد البطولة

ولد يحيى ونشأ في قرية (رافات) بين نابلس وقلقيلية لعائلة متدينة محافظة، وقد رزق الله الحاج عبد اللطيف ابنه البكر يحيى في الثاني والعشرين من مارس من عام 1966، وعرف عن يحيى ذكاءه الحاد وحفظه الدقيق، وبدأ بحفظ القرآن منذ السادسة من عمره، إلى أن أتم حفظه كاملا، وكان الصمت والخجل والهدوء ميزات خاصة ليحيى، كما عاين آلام شعبه، وتألم للظلم الواقع عليهم، فخط هدفه ليكون مقاوما صنديدا يجابه جبروت المحتل وبطشه.

 

قضى سنوات تعليمه الأولى طالبا مجدا مجتهدا، أنهى الثانوية العامة بمعدل امتياز أَهّلَه ليلتحق بجامعة بيرزيت في قسم الهندسة الكهربائية (قسم الإلكترونيات)، كما أحب دراسة الكيمياء وتبحر فيها، وكان في كل مجالات حياته مثالا للنابغة المتفوق، والذي سخر ذكاؤه وحياته ليكون رافعة للمقاومة والقضية الفلسطينية.

 

شيخ الإخوان في رافات

كان يحيى عياش من أوائل الملتحقين بصفوف الحركة الإسلامية، حمل أعباء الدعوة الإسلامية، ونشط في العمل الإسلامي داخل قريته "رافات" وخلال سنوات دراسته داخل المدرسة والجامعة، فقام بإرساء الأساسات الدعوية، وشكل أنوية لمجموعات الشباب المسلم الملتزم في منطقته.

 

ونظرا للدور الريادي الذي قام به وحكمته وأدبه وأخلاقه فقد اعتبرته الفصائل الفلسطينية (شيخ الإخوان في رافات) ترجع إليه في كافة الأمور التي تتعلق بالفعاليات والإشكاليات خلال الأعوام (1988-1992).

 

مهندس القسام

ترجع بدايات المهندس مع العمل العسكري إلى أيام الانتفاضة الأولى وعلى وجه التحديد عامي 1990-1991م إذ توصل إلى مخرج لمشكلة شح الإمكانات المتوفرة وندرة المواد المتفجرة وذلك بتصنيع هذه المواد من المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية، فكانت العملية الأولى بتجهيز السيارة المفخخة في "رامات إفعال"، والتي اكتشفها العدو الصهيوني، لتبدأ رحلة المطاردة المتبادلة بين يحيى عياش والاحتلال الصهيوني وأجهزته الأمنية والعسكرية.

 

إذ قدر الله سبحانه وتعالى أن يكتشف العدو السيارة المفخخة في رامات إفعال بطريق الصدفة، وبعد تحقيق شديد وقاس مع المجاهدين الذين اعتقلا إثر العثور على السيارة المفخخة طبع الشاباك اسم يحيى عبد اللطيف عياش في قائمة المطلوبين لديها للمرة الأولى. ويعتبر يوم الأحد 25 نيسان أبريل 1993م بداية المطاردة الرسمية ليحيى عياش ففي ذلك التاريخ غادر المهندس منزله ملتحقا برفاق الجهاد والمقاومة.

 

وخلال ثلاث سنوات كان الشهد لفلسطين والعلقم لبني صهيون وخاب ظن الاحتلال وأجهزته القمعية التي حصدت الفشل في مخططاتها وتخبطت في رحلة البحث عن المهندس.

 

أبرز العمليات

كان الدم المسلم الفلسطيني نازفاً بغزارة الحقد اليهودي يغطي أرض (الحرم الإبراهيمي) في الخامس عشر من رمضان المبارك عام 1994م لتشتعل بهذه الدماء قلوب المسلمين، فيما القلب الصغير تحوّل إلى نار وبارود ولهيب يلفح من ذبحوا شعبه على مرأى ومسمع العالم الظالم، وأقسم أن يكون هو الرد، هو القدر النافذ الذي يوقف زحف الغطرسة الصهيونية والاستعلاء الصهيوني. فبعبقرية القائد يحيى عياش نقلت المعركة إلى قلب المناطق الآمنة التي ظن الصهاينة أن أجهزتهم الأمنية تسيطر عليها، واستطاع أن ينفذ عمليات أقضت مضاجعهم، فكان من أبرز العمليات التي حملت بصمات المهندس:

 

6 نيسان 1994 الشهيد رائد زكارنة يفجر سيارة مفخخة قرب حافلة صهيونية في مدينة العفولة مما أدى إلى مقتل ثمانية صهاينة وجرح ما لا يقل عن ثلاثين، وقالت حماس أن الهجوم هو ردها الأول على مذبحة المصلين في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.
13 نيسان 1994 مقاتل آخر من حركة (حماس) هو الشهيد عمار عمارنة يفجر شحنة ناسفة ثبتها على جسمه داخل حافلة صهيونية في مدينة الخضيرة داخل الخط الأخضر، مما أدى إلى مقتل 5 صهاينة وجرح العشرات.
19 تشرين أول 1994 الشهيد صالح نزال وهو مقاتل في كتائب الشهيد عز الدين القسام يفجر نفسه داخل حافلة ركاب صهيونية في شارع ديزنغوف في مدينة تل أبيب مما أدى إلى مقتل 22 صهيونياً وجرح مال لا يقل عن 40 آخرين.
25 كانون أول 1994 الشهيد أسامة راضي يفجر نفسه قرب حافلة تقل جنوداً في سلاح الجو الصهيوني في القدس ويجرح 13 جنداً .
22 كانون ثاني 1995 مقاتلان فلسطينيان يفجران نفسيهما في محطة للعسكريين الصهاينة في منطقة بيت ليد قرب نتانيا مما أدى إلى مقتل 23 جندياً صهيونياً وجرح أربعين آخرين، في هجوم وصف أنه الأقوى من نوعه.
9 نيسان 1995 حركتا حماس والجهاد الإسلامي تنفذان هجومين استشهاديين ضد هدف إسرائيلي في قطاع غزة مما أدى إلى مقتل 7 مستوطنين رداً على جريمة الاحتلال بتفجير منزل في حي الشيخ رضوان في غزة أدى إلى استشهاد نحو خمسة فلسطينيين، بينهم الشهيد كمال كحيل أحد قادة مجموعات القسام ومساعد له.
24 تموز 1995 استشهادي من مجموعات المهندس يحيى عياش التابعة لكتائب القسام يفجر شحنة ناسفة ثبتها على جسمه داخل حافلة ركاب صهيونية في رامات غان بالقرب من تل أبيب مما أدى إلى مصرع 6 صهاينة وجرح 33 آخرين.
21 آب 1995 هجوم استشهادي آخر استهدف حافلة صهيونية للركاب في حي رامات اشكول في مدينة القدس المحتلة مما أسفر عن مقتل 5 صهاينة وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح وقد أعلن القسام عن وقوفه خلف العملية.

بات يحيى عياش ذاك الشبح الذي تبحث عنه إسرائيل في كل مكان، ونتيجة للملاحقة المكثفة واعتقال كل من شاهد أو سمع أو علم بالعياش، تم تضييق الخناق حوله خاصة بعد استشهاد رفيقيه (علي عاصي وبشار العامودي)، ما اضطر يحيى عياش لينتقل بنشاطه إلى قطاع غزة، ونجح (أبو البراء) في الوصول إلى قطاع غزة، رغم كل الملاحقة الأمنية له، ما عد ضربة قاسية لأجهزة الاحتلال الأمنية.

 

الاغتيال

استشهد مهندس الكتائب في الخامس من كانون الثاني عام 1996م، داخل منازل بمدينة بيت لاهيا، بعدما تمكنت أجهزة الاحتلال الأمنية من تفجير هاتف خلوي كان يستخدمه العياش في التواصل مع ذويه، وما أن انتشر خبر استشهاد المهندس حتى ساد في أنحاء فلسطين والعالم الإسلامي حالة من الحزن على فقدان بطل من أبطال المقاومة الفلسطينية، وفي وداع العياش، خرجت الجماهير الغفيرة في شوارع قطاع غزة وفلسطين لتلقي نظرة الوداع وتؤدي تحية الوفاء لبطلها المقاوم، في مشهد لم تشهده فلسطين من قبل.

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017