الرئيسية / أخبار / حق العودة
مع وجودهن في السلطة الرابعة.. هل تقصِّر الصحفيات في تغطية قضايا المرأة
تاريخ النشر: الأثنين 03/03/2014 11:11
مع وجودهن في السلطة الرابعة.. هل تقصِّر الصحفيات في تغطية قضايا المرأة
مع وجودهن في السلطة الرابعة.. هل تقصِّر الصحفيات في تغطية قضايا المرأة

 هل عداء المرأة لنفسها حقيقة؟ أم هو جهل لما تمتلكه الآن من أدوات، وخاصة في ظل توفر الإمكانيات ووسائل الإعلام الحديثة في عصرنا هذا، والتي أصبحت في متناول الجميع، وبغض النظر عن الجنس واللون ووضوح الحقوق المكفولة للمرأة، إلا أننا نلاحظ أن هناك تغيب في التغطية الإعلامية من قبل الصحفيات الفلسطينيات لقضايا المرأة.

 

في الماضي كان هناك أصواتٌ خافتة تنادي بحقوق الإنسان خصوصا حقوق المرأة، حتى أصبحت هذه الأصوات تعلو في ظل التطورات الحديثة التي انتشرت بسرعة الضوء في العالم، إضافة لدخول المرأة في مجال الإعلام وانخراطها في سوق العمل، ولكن رغم ذلك، إلا أن هناك تقصير ملحوظ  في تغطية قضايا النساء وحقوقهن المسلوبة والانتهاكات التي يتعرضن لها في كل حين.

للأحداث السياسية دور

مراسلة الجزيرة نت ميرفت صادق تقول إن ضعف الكتابة عن قضايا المرأة، رغم وجود منبر لها مثل صوت النساء، غير مرتبط بقرار من الإعلامية أو تفضيل منها لقضايا أخرى، نظرا لعدة أسباب، أهمها جدوى هذه الكتابة في إحداث تغيير حقيقي على صعيد حقوق المرأة.

وتساءلت: "هل إبراز قضايا قتل النساء وحرمانهن من الميراث ومن حقوقهن التي كفلها القانون قادرة فعلا على إحداث تغيير نوعي باتجاه إحقاق حقوقهن؟، هذا السؤال أظنه مطروح أمام كل إعلامية جادة في الكتابة عن قضايا النساء".

 وأرجعت أسباب عدم إقبال الإعلاميات على تغطية قضايا النساء إلى كون بعض الإعلاميات مرتبطات بتغطيات أوسع، بالنظر لطبيعة الصحيفة أو الوكالة أو وسيلة الإعلام التي تعمل بها كل إعلامية، وهي غالبا وسائل غير متخصصة في قضايا النساء أو المجتمع، ولكنها مرتبطة أكثر بتغطية الحدث الفلسطيني السياسي أولا، وهذا يبعد الإعلامية عن الكتابة حول قضايا المرأة خاصة، وإن كان هناك بعض القصص والإبداعات النسوية الفلسطينية التي يجري التطرق لها في التغطيات باعتبارها حدثا مميزا، لا باعتبارها قضية تخص المرأة.

أما الصحفية "مجدولين حسونة" والتي تهتم بطرح القضايا الحساسة في الإعلام الفلسطيني، والتي تعتبره الوسيلة الوحيدة لأنصافها على حد قولها، أشارت إلى أن الإعلام الفلسطيني بشكل عام يهتم بالقضايا الاجتماعية وقضايا المرأة بالأخص، في الوقت الذي يتجنب البعض الحديث عن بعض القضايا السياسية المهمة والمصيرية والحساسة، وأن تغطية قضايا المرأة من قبل الإعلاميات هي مسألة نسبية تعود لاهتمام الإعلامية نفسها بمواضيع المرأة.

وتابعت حسونة: "أن القضايا التي تهتم بِها الإعلامية الفلسطينية تختلف من واحدة لأخرى، فالبعض يثير قضايا عادية والبعض الآخر يركز على قضايا حساسة يخشى أي فرد طرحها، بسبب ثقافة العيب السائدة والمرتبطة إلى حد كبير بالمرأة.

ونوهت إلى وجود عدة قضايا خاصة بالمرأة يجب على الإعلام تسليط الضوء عليها منها قضايا استغلال المرأة ماديا في العمل، والتحرشات التي تتعرض لها بعض النساء من قبل أرباب العمل، بالإضافة إلى حالات سفاح القربى والاغتصاب التي نادراً ما نجد من يطرحها بجرأة، رغم وجودها بكثرة.

تجاهل متعمد

من جهتها اعتبرت الصحفية لبابه ذوقان  أن هناك من يتجنب متعمدا تغطية ما يتعلق بقضايا المرأة، لكن ما يحدث أن هناك قضايا تفرض نفسها على واقع العمل الصحفي، وتجبر الإعلاميين ذكورا وإناثا على تغطيتها ومتابعتها على حساب قضايا أخرى من بينها قضايا المرأة.

وعن القضايا التي تحتاج لتسليط الضوء عليها في الإعلام أشارت ذوقان إلى أن هناك قضايا حساسة يمكن أن تركز عليها المرأة الإعلامية، كنظرة المجتمع للإعلامية الناجحة في عملها، والمرأة العاملة بشكل عام، والنظرة السلبية لشريحة النساء المستضعفات كالمطلقات والأرامل، ممن تعرضن للعنف الأسري والمجتمعي، وهي قضايا يمكن تشبيهها ببحر لا قاع له على حد قولها.

بدوره أشار المحاضر في كلية الإعلام بجامعة النجاح الوطنية الدكتور فريد أبو ضهير، إلى أن الصحفية لا تتجنب طرح قضايا المرأة بشكل مقصود، وأرجع ذلك إلى عدم تَكون الصورة الواضحة عن قضايا المرأة التي تستحق التغطية.

وأكد أبو ضهير أنه من المهم أن تعبر المرأة عن قضايا النساء، وأن تكون أول المدافعين عن حقوقها، وإلا فمن الذي سيدافع عن قضايا النساء؟، منوها إلى ضرورة تشكيل الوعي لدى الصحفيات بحيث تكون قضاياهن حاضرة في معالجتهن لأي قضية من القضايا الإنسانية، فهي الأقدر على التعبير عن واقع المرأة وإحساسها ورؤيتها وحاجاتها وأهدافها، ويجب أن يكون ذلك متغلغلا في وعيها وإدراكها وثقافتها.

بين هذا وذاك، بين إعلاميٍ يعتبر السلطة الرابعة في الدولة، لمكانته وقوته في المجتمع، وبين صحفياتٍ فلسطينيات يمتلكن سلاح الصوت والصورة والقلم، ما زلنا نسمع ونرى حالات يرثى لها، سواءً من قتلٍ وانتهاكات أو غيرها من الماَسي بحق النساء، دون أن نشاهد اهتماما إعلاميا حقيقيا بحقوقهن، سوى مرور خبرٍ سريع دون كشف خلفياته.

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017