الرئيسية / الأخبار / عناوين محلية
الفَقوس عبر الأجيال
تاريخ النشر: الأحد 14/07/2024 21:49
الفَقوس عبر الأجيال
الفَقوس عبر الأجيال

من رهف جيتاوي
بين حقول القِثَّاء "الفقوس" الخضراء نشاهد الفلاحيين من مختلف الأعمار شباباً ، وشيباً ، ونساءً ، يباشرون بجَنيّ الثمار منذ الصباح الباكر بحثاً للرزق ، هذا المنظر الجميل يجدد فينا الحنين لماضٍ رائع بحضور الأجداد ، فهذه الزراعة مازالت حاضرة إلى يومنا هذا حيث تتوارث الأجيال جيلاً بعد جيلاً زراعة وفِلاحَة ثمار "الفقوس" كإرث شعبي ، ومصدر للرزق ، وبشائر خير ، وعطاء ، وبركة.
وكما ورد ذكر ثمار القِثاَّء "الفقوس" في القرآن الكريم : ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ﴾.
وَرث المزارع طارق شهاب زراعة الفقوس من أجداده وكان يمارس هذه الزراعة مع والده وأجداده من صغره ، ربما من 15 السنة تقريباً عاد لزراعتها من جديد وباستمرار ، حيث يبدأ موسم زراعتها الجيدة من 20 آذار إلى 10نسيان ؛ لأنه يكون الجو معتدل ومناسب لزراعتها ، ولا يوجد أمطار لأن الأمطار قد تتلفها وبذورها حساسة من الأمطار لذلك يجب الحفاظ عليها ومتابعتها ، لليوم يمارس طارق زراعتها على الحراثة اليدوية كان يحرث الأرض على الخيل وعود الخشب ، ويزرع بذور الفقوس بيده ، وينكش حول كل بيت وينظف أبيات الفقوس من الأعشاب حتى تكون زراعتها جيدة ، تستمر من 40_50 يوم لكي تنتج ، من عمر 20 يوم حتى فترة الإنتاج يجب متابعته باستمرار وإذا أمطرت عليه يجب رشه "دوا للفحة" لأنها تؤدي لحرقه ، والإقبال عليه كبير وجيد وممتاز وطعمه لذيذ وفوائده كثيرة منها : تعزيز صحة جهاز الدوران ، تخفيف الالتهابات ، تحسين الهضم ، وحماية الدماغ ؛ لكن زراعته مكلفة بسبب عدم تواجد الدواب وغيرها أصبح كل شيء أجار ، برغم من ذلك إلا أن سعره بالسوق جيد ومناسب ، ومشهورة أرض عنبتا بأنها أرض قوية ومتميزة بالزراعة ، حيث أنه إنتاج موروث عن الأجداد وهذا يؤكد على ترسخنا وتمسكنا بهذه الأرض ، وهو إنتاج تراثي فلسطيني عنبتاوي قديم.
ونستعرض لكم حكاية الفقوسة مع أهل عنبتا التي وردت في كتاب تلك السنين لمؤلفه الأستاذ طارق عبدالكريم محمود حفيد الشيخ محمود الذي سيأتي ذكره في الحكاية:
من طريف ما يُروى عن أهل عنبتا أنهم جبّروا الفقوسه وكثيراً يتندر أهل المدن والقرى المجاورة بهذه الحكاية , أما أصل هذه الحكاية فهي كما يلي:
بينما كان المزارعون من أهل عنبتا يجمعون ثمار الفقوس من حقولهم في أرض السهل غربي البلدة , ويجهزونها للبيع في نابلس وطولكرم , ونقلها على الدواب , مرّ بهم الشيخ محمود عبدالحكيم (والد الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود) على حماره وهو ذاهب إلى عمله في طولكرم , حيث كان مستنطقاً أيام العهد التركي , فدعوه ليعرضوا عليه قضية مهمة بالنسبة لهم , وكانوا يعتبرونه الشيخ التركي الفاهم لكل أمور الحياة.
فلما وصل إليهم سألوه : ماذا نصنع بهذه الكميات من الفقوس المكسر والمقسوم؟
فأشار عليهم _وهو الشيخ السّاخر وصاحب المقالب المضحكة_ أن يأتوا عليه بمجموعة من الأعواد الرفيعة من الحطب , فجمع كل نصفين بعود مع شيء من التهذيب بالسكين لإخفاء آثار التجبير.
فراقت لهم الفكرة , وعملوا برأي الشيخ , وطلب منهم أن يسوّقوا هذه الكميات المجبّرة إلى نابلس وطولكرم.
وما هي إلا ساعات حتى انكشف أمرهم من قبل الزبائن الذين اشتروا الفقوس من الدكاكين التي باعتهم.
وبذلك عُرض عن أهل عنبتا أنهم هم الذين جبّروا الفقوسه.
وقد كانت هذه الحكاية من حكايات التندر التي استغلها مشايخ نابلس عندما كانوا يلتقون بصديقهم الشيخ محمود , فيرد عليهم الشيخ محمود : نحن الذين جبرنا الفقوسه وضحكنا عليكم.
ومنذ ذلك الوقت والناس في منطقتنا تردد مقولة أهل عنبتا جبّروا الفقوسه.  

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017