memantin iskustva memantin kosten memantin wikipedia"> خاطرة بعنوان : مشاعر لا تترجم - أصداء memantin iskustva memantin kosten memantin wikipedia">
الرئيسية / ثقافة وأدب
خاطرة بعنوان : مشاعر لا تترجم
تاريخ النشر: الأثنين 17/10/2016 16:33
خاطرة بعنوان : مشاعر لا تترجم
خاطرة بعنوان : مشاعر لا تترجم

 بقلم الطالبة : عريب عيسى حسان

 

جَاءت طيوفٌ مِنَ الذكرى مُؤَرِقَةً ، تَبعَثُ فِي الفُؤادِ أَشجاناً ..

حينَما تَاقتِ النَّفسُ لِمثلِ ذاكَ اللِّقاء ، فَأرسَلَت بِأَمانِيها لِرَبِّ السَّماء ..

وَأودَعَتها لِلكَريمِ مُجيبِ الدَعوات ، فَحققَ اللهُ _سُبحانَهُ _المُنى ، وَ أَجَابَ النِداء ..

وَ حَانَ الموعِدُ المُنتَظَر ، وَ القَلبُ فِي أَرَقِهِ لَيلاً يَتَقَلبُ مُتَلَهِفَاً لِبُزوغِ الَفجر ..

حَتّى هَلَّ عَليهِ الفَجرُ بِحُلَتِهِ مُشرِقَاً ، فَجرٌ لَيسَ كَأَيِّ فَجر ..

نَهَضتُ مِن فِرَاشِي وَ الرّوحُ مُتَحَمِسَة ، لِأَستَعدَ لِتِلكَ الرِّحلة ، أَستَعِدُ إِلَيها بِقَلبِي وَ رُوحِي وَ جَسَدِي ، فَقُمتُ لِأُعِدَّ السُّحور وَ مَا لَبِثتُ أَن أَنهَيّتُ سُحورِي حَتّى تَرَنَمَت أُذُنَايَ بِصَوتِ الآذَان يَملَأُ أَرجَاءَ المَكَان ، كَانَ الصَّوتُ أَخَّاذَاً نَدِيّاً ، فِيهِ جَمَالُ الإِيمانِ وَ رَوعَةُ الحُبّ وَ فَيضٌ مِنَ التّقوَى ، وَ نَغَمَةٌ مُمَيّزَةٌ خَاصَّةٌ تَصِلُ إِلى الرُّوحِ قَبلَ الأُذُنَان ، فِيهِ اللهُ أَكبَرُ مِن كُلِّ شَيّء ، اللهُ أَكبَرُ فَوقَ جَبَرُوتِ الظَّالِمِين ، اللهُ أَكبَرُ فَوقَ ظُلمِ المُعتَدِين ، تَأَمَلتُهُ وَ تَفَكَرتُ بِهَمَسَاتِه ، وَ سِرتُ ذَاهِبَةً نَحوَ المَسجِدِ مُطمَئِنَةَ القَلبِ سَاكِنَةَ الرُّوح ، مُرَدِدَةً اللهُ أَكبر .. صَليّنا الفَجرَ جَمَاعَة وَمِن ثُمَّ رَكِبنَا الحَافِلَة وَ كُنَّا نَتَهَيَأُ لِلإِنطِلاق ، عَاقِدينَ نِيَةِ الِّرباطِ ، وَ إِحياءِ لَيلَةِ القَدر ، مُخلِصينَ للهِ فِي ذَاك ..

مُتَوجِهينَ بِأَروَاحِنَا التّواقَة نَحوَ أرضُ الإِسراءِ وَ المِعرَاج ، وَ انطَلَقَتِ الحَافِلَة ، وَ ابتَدَأتُ أُرَتِلُ القُرآنَ وَ أَتلُو الأَذكَار ، وَ أَدعُو اللهَ لِنَفسِي وَ أَهلِي وَ أَحِبَتِي وَ لِلمُسلِمينَ جَميعَاً مُتَيَقِنَةَ الإِجَابَة مُستَشعِرَةَ الثَوابَ العَظِيم ..

أُناجِي اللهَ مِن أَجلِ المَسرى بِأَن يَفُكَ حِصَارَه ، وَ مِن أَجلِ الأَسرَى بِأَن يُفَرِّجَ عَنهُم مَا هُم فِيه ..

فَكَانَت تَجتَمِع فُرَصُ الدُعاءِ المُستَجَاب ، فُرَصُ الدَّعَواتِ التِّي لا تُرَد : دَعوَةُ صَائِمٍ وَ مُسَافِرٍ وَ مُضّطَر ..

وَ بَقيتُ عَلَى هَذَا الحَال حَتّى شَارَفنَا عَلى الوُصُول ، وَ بِتُّ أَستَنشِقُ عَبيرَ المَكَان ، كَانَ يَفصِلُنَا عَنِ الأَقصَى الحَبيب ظُلمُ الصَّهَايِنَة وَ قَهرُ الأَعَادِي ، يَظُنّونَنَا سَنَيّأس ، لا وَ رَبِّي لَن نَيأَس ، سَنَظَلُ نُقَاوِم وَ لا نَأبَه بِهِم ، وَ دَخَلّنَاهُ بِإذنِ اللهِ وَ رَغمَاً عَن أَنفِهِم ..

سِرنَا نَجُوبُ شَوارِعَ الُقدسِ العَتِيقة ، يااااه .. !!

الله .. الله .. عَلى جَمالِها وَ رَوعَةِ أَسوَاقِها وَ أَزِّقَتِها وَ جُلَّ مَا فِيهَا ..

فِيهَا سِحرٌ عَجِيبٌ يَجذِبُ القَلبَ قَبلَ العَينَان ..

انشَرَحَت رُوحِي وَ ابتَهَجَت حِينَ كُنتُ أَسيرُ فِي طَرِيقِي إِليّها إِلى أَن وَصَلت ..

وَصَلتُ قُبَةَ الصَخّرَةِ الُمُشَرَفَة ، وَ الَشَمسُ تُشرِقُ فَتُرسِلُ بِخُيوطِها الذَّهَبِيةِ عَلَيّهَا فَيكتَمِلُ الجَمَال وَ يَشِعُّ النّور ، وَ الطُيورُ تُحَلِقُ فِي سَماءِهَا تُشعِرُ النَّفسَ بِالرّاحَةِ وَ الحُرِّيَة ..

بِمَاذَا أُخبِرُكُم .. ؟!

بِمَاذَا أَوصِفُ لَكُم .. ؟!

الله الله ،، عَلى جَمَالِ المَنظَر .. !!

الله الله ،، عَلَى رَوعَةِ الِّلقَاء .. !!

مَشاعِرٌ لا تُتَرجَم ...

فَأَخَذتُ أَنظُرُ إِليّها شَغِفَةً بِنَظَراتٍ تُشبِهُ العِناق ..

وَ شَفَتَايَ تُرسِلُ إِليّها ابتِسَاماتٍ وَ كَأَنَّها القُبلَة ..

وَ رُوحِي ارتَقَت إِليّها حِينَ سَجَدتُ عَلَى ثَرَاهَا شَاكِرَةً رَبِّي وَ كَأنَّها تَضُمُّهَا ضَمَّةَ شَوقٍ مِن بَعدِ طُولِ غِيّاب .. !!

بِمَاذَا أُخبِرُكُم .. ؟!

عَن لِقَاءِ مُشتَاق ،، لَم يَرتَوِي قَلبِي بَعد وَ لَم تَشبَعَ عَينَايَ مِنَ النَّظَرِ إِليّها ، لَكِنَنِي سَارَعتُ لاغتِنامِ الوَقت ، حَيثُ النَّفَحَاتُ الإِيمَانِيَّة وَ الأَجوَاءُ النُّورَانِيّة ، فاجتَمعَتِ الطّاعَةُ بِأَطهَرِ مَكَانٍ ( الأَقصَى الشَّريف ) وَ أَروَعِ الأَزمَانِ ( لَيلَةُ القَدر ) ، وَ كَانَ نَهَارِي حَافِلاً بِالعِبَادة فِي كَنَفَاتِ بَيتِ المَقدِس ..

حَتّى بَدَأَتِ الشَّمسُ تَغِيب ، وَ كَانَ لِلغُروبِ فِي الأَقصَى رَونَقٌ خَاصٌّ ، وَ جَمَالٌ رَهِيب وَ كَأَنَّ الشَّمسَ تَقُول : لا بَأسَ فَسَأَعودُ بِفَجرٍ قريب ..

وَ كُنَّا نَرتَقِبُ آذانَ المَغرِب ؛ لِنَفطِر فَنَقوى عَلى الطَّاعَةِ أَكثَر ..

وَ تَعَالَت كَلِمَةُ اللهُ أَكبَر فَوقَ المَآذِنِ وَ القِبَاب ، وَ بَدأَنَا بِالإِفطَار ، وَ أَقَمنَا الصَّلاة مِن بَعدِهَا جَمَاعَة ..

وَ التَقَيّتُ بِالصَّحبِ وَ الأَحِبَّة .. لِقاءٌ لا يَعدِلُهُ لِقَاء ..

اجتَمعنَا عَلى الطّاعةِ مَعاً ، وَ تَعاهَدنَا مِن جَديد ، خُطواتٌ ثاِبتَةٌ نَحوَ رِضى الله ، وَ تَبادَلنَا بَينَنَا .. خُذ بِيَدي نَحوَ الجَنّةِ يَا رَفِيق ..

حَدَثَت مَعَنَا مُغامَراتٌ جَمَّة لَها وَقعٌ يُلامِسُ شِغَافَ القَلب وَ أَثَرٌ مَعَ الزّمانِ لا يَغِيب .. فَكَانَت لَحَظاتُ القِيّامِ وَ التَّعَبُدِ مِن أَروَعِ مَا يَكون ، لَيلٌ هَادِئٌ وَ سُكُون ، نَسَماتٌ مَقدِسِيَّةٌ نَدِيَّة ، أُنَاسٌ جَاؤُوا مِن كُلِّ المُدُنِ لِيَبتَهِلو المَولَى وَ يَرجُوهُ العَفوَ وَ الرِّضى ..

صُفوفُ المُصَلِّينَ تَسُرُّ النَّاظِرين ويّكأَنَّهم بُنيانٌ مَرصُوص ، تَكاتُفٌ بَينَ النَّاس ، تَعَاوُنٌ وَ ِإخلَاصٌ مِن قِبَلِ المُسعِفين ، السَّعيُ مِن أَجلِ رَاحَةِ الزَّائِرين مِن قِبَلِ لَجنَةِ النِّظام ، مَشَاعِرٌ حَميمَةٌ ... حَقَاً لَا تُتَرجَم !!

مُنَاجَاةٌ لِلهِ فِي الأَسحَار وَ تَضَرُعٌ إِليّه ، دُمُوعُ التَائِبينَ بَينَ يَديّه مُرَتِلَةً أَعتِق رِقَابَنَا مِنَ النَّارِ يَا رَحِيم ، تَبتَهِلُ رَاجِيَةً عَفوَهُ وَ رِضَاهُ وَ الجَنَّة ..

أَيُّ جَوِّ إِيمانِيٌّ ذَاك .. ؟! أَيُّ قُلوبٍ تِلك ..؟!

حَانَ وَقتُ الفَجر .. حَانَ وَقتُ المُغَادَرَة ..

وَ صَليّنا الفَجرَ بِخُشوعًٍ ، وَ سَأَلنَاهُ رَبَّ العَرشِ الَعَظِيم أَن يُعيدُنا إِليّهِ فَاتِحِين مَنصُورِين عَلَى الأَعدَاءِ قاَهِرين ..

وَ مِن ثُمَّ أَلقيتُ بِنَظرَةِ أَلم مَمزوجَةٍ بِأَملِ كَبير، وَ يَقينٍ جَميل ؛ لِتُخبِرَهُ بِأَنَنَا وِ بِإذنِ اللهِ سَنَعودُ قَرِيبَاً مُحَرِرِين ..

وَ نَفُكَ قَيّدهُ مِن ظُلمِ الظَالِمِين ..

وَ سَيَعودُ أَقصَانَا حُرٌّ حَصِين ..

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017