أعلن معنا

ثقافة وأدب

 

فلاسفة "الفيسبوك" بقلم عبد القادر ذويب

06/12/2016 الساعة: 12:17


  

(1) رقص على مقام  الكتابة:

فالآن -والساعة ابتعدت عن منتصف الليل- لديّ قدرة جيدة على التعبير، أستطيع مثلا أن أكتب نصا يحصل على عدد كبير من اللايكات، قد يسمعه صديقي فيمط شفتيه ويقول: جميل. لكن -وهذا الأمر مرهق- لا توجد أفكار لأكتبها، الأدباء ومنذ زمن ليس بالقصير، لا يتحدثون إلا عن الأمور التافهة، الهامشيّة، هم يقولون أن هذا هو دور الأدب، وأنا -يا الله- كل ما حولي كبير، رسائلكِ، وصورتنا، وحزني.

تقول العرب: "اليد التي لا تكتب رجْل". ياه، كيف لنص مثل هذا أن يبعثرك، بعيدا عن وصف الكتابة بأنها متنفَسٌ، أو أنها رئة ثالثة، أو عدم استطاعة الكتّاب على فعل شيء إلا الكتابة، لا يوجد نص في العالم، يصف الكتابة بهذا البذخ كما النص الذي بدأت فيه هذه الفقرة. عندما تصبح الكتابة ضرورة، لا يصلح مكانها أي شيء في العالم.

 

(2)

 

لولا الأدب لما كنّا نعرف عن الأفغان في أمريكا، لولا الأدب لما كنّا نعرف عن الأرتيريين في السعودية، لولا الأدب لما كنّا نعرف عن السودانيين في فرنسا، لولا الأدب لكّنا في فلسطين، ولولا فلسطين "كم كنا سعداء!".

 

(3) حول الشعر وأشياء أخرى.

- العبادة قد تؤدي إلى الحزن، ولكن الحزن لا يؤدي إلى العبادة، بل، قد يؤدي إلى عكسها تماما. لست متأكدا، ولكن هذا ما شعرت به.

 

- أنا واحد من أولئك المقتنعين، أنه لا يوجد شعر كاذب.

- قيل لرقبة بن مَصْقَلة: ما أكثرَ شكّك! قال: محاماةً عن اليقين [العقد: 2/ 76]

- إن قتلوكَ مرّة، وكنت قادرا على العودة إلى الغناء، لا تخبر أحدا بما حصل لك، لكي تؤمن بصدق التصفيق.

- بماذا يشعر حجر كان يُعبد كإله، واليوم بات بين يدي عالم أحافير بالمختبر؟

-يا أصدقاء، لما تكتشفوا شي جميل، فيديو أو صورة أو كتاب .. إلخ، يكون مش جميل وبس، شي مذهل مثلا، إياك تشاركه مع غيرك، ما في سبب واضح، بس حاول تحتفظ في لنفسك وبس.

-وكما الرب يحتاج أخطاءنا ليضرب في وسع غفرانه مثلا .. عدنان الصائغ

- الشعر لا أن تفهم، الشعر أن تقشعرّ.

-الصباح المتقدم للفكر، الصباح المتأخر للشعر، اليوم للأدب، والليل للمذكرات والرسائل.

-" تتكوّم في حضنه

كرائحة النعنع في النعنع "

-"خائفٌ كأنني أخاف للمرّة الأولى"

-مؤخرا، أصبحت أصابعي تنمو بوتيرة أسرع، لكثرة ما أكلتها من الندم.

-نحن لسنا بلادا مشهورة كنار على علم، نحن بلاد محروقة كعلم على نار.

-نحن الذين لم نعرف حقيقتنا فعلا، لم نختبر الناس، لم نتذوقهم في اللحظات الحقيقية، نميل إلى التعميم، وإطلاق الأحكام المتعجرفة، الإنسان، إنه ذلك الكائن الذي يستعصي على الفهم، دائما.

-بصراحة أعتقد أن الخسارة الأعظم في حياة الإنسان هي مولده، بعدها مجرّد خسارات صغيرة ويمكن تعويضها.

-قد تكون أمّي هي الاعتذار الوحيد الذي قبلته في حياتي.

(3) فلاسفة الفيس بوك:

قال لي: يا رجل أنا لا أهتزّ أمام شيء، اهتزازي أمام الثقة المفرطة التي يتحدث بها الناس على الفيس بوك، أشعر أنني أدخل المكان الذي تجمّع فيه الأنبياء بعد موتهم، حيازة الحقيقة بهذه الدرجة لا يملكها إلا الأنبياء أو الفارغين.

 (4) حاول أن تتذكّر:

تذكّر ذلك المحقق المسكين، الذي يسهر الآن على تعذيب الآخرين، في هذا البرد القارص، والليل المخيف، تذكّر دمعة الحبيبة المتروكة، تذكر الليلة  الأولى لأم ودعت شهيدها، تذكر لحظة الرفض، تذكّر كل شيء، فها أنا أتذكّر الكثير، ولكن أنتِ، أكذب كثيرا، أكذب أكثر، إن قلت أنني أشتاقكِ، أنتِ هنا، أكثر حقيقيّة من جسدي، وأمراضي النفسية، متجذرة، كآخر ذرّة من الروح. "إﻧﻨﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﺑﺘﻌﺪ ﻋﻨﻚ، ﻻ ﺃﺧﺮﺝ ﻣﻨﻚ ﻗﻴﺪ ﺃُﻧﻤﻠﺔ"، أنتِ الجميلة، للدرجة التي تعجز أمامها المرآة عن مجاراتها، وكما يستعجل شاعر سيء قصيدته، كنتِ لا تأتين إلا كاملة كقصيدة للسيّاب، وكأكداس الكتب لم تعطني بعضكِ إلا بعد أن أعطيتك كلك. أنتِ التي رأيتيني أريدُ أن أنقضّ فأقمتني. كنت أحفظك -عن ظهر حب- أكثر ممّا تحفظك يداك، وتركتِني، كما تتركين المرآة بعدما تذيقنها بذخ جمالك، فارغ أنا، مثلها.

 

كنت أدفن فيها وجعي وتزهر، كنت أرمي عليها حزني، كنت أستبدلها ككسرة خبز خشنة، وأعود، كنت أسب النساء، وأعود، يثق في نفسه كثيرا، ويعود، يقرأ لنيتشه العجوز، ويرجع كنيتشه الشاب، وأعود، كان يحزن، وأعود.

فأنا منذ أن كنت أتمرّغ عند جمالكِ ولمّا أبلغ الفطام، حتى أصبحت جثة مرميّة وقد بلغت العشرين ، حياة طويلة. أحبّك بقدر ما جعلتها ممكنة ، كما لم أحب أحدا ، وكما لن يأتي مثلكِ أحد.

بقلم: عبدالقادر ذويب. 

التعليقات

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة

تعليقات الزوار