الرئيسية / منوّعات / صحة
الكوليرا... قاتل إضافي في اليمن المنهك
تاريخ النشر: السبت 13/05/2017 10:11
الكوليرا... قاتل إضافي في اليمن المنهك
الكوليرا... قاتل إضافي في اليمن المنهك

 تواصل نيران الحرب المتصاعدة في اليمن منذ أكثر من عامين حصد أرواح المدنيين بلا هوادة، وخلال الأيام الماضية، انضمت "الكوليرا"، كقاتل جديد في البلد المنهك، وسط تدهور حاد في الخدمات الصحية.

وفي حين كانت الأنظار تراقب خطر المجاعة الذي يهدد ملايين اليمنيين خلال العام الجاري وفقا للأمم المتحدة، كانت مجموعة من الأمراض، وعلى رأسها الكوليرا، هي من تهاجم للمرة الثانية خلال الحرب، وذلك بعد عقود من إعلان السلطات الصحية خلو البلد منها.

ومنذ أسبوعين، تشهد نصف المحافظات اليمنية، موجة ثانية من انتشار مرض الكوليرا، وذلك بعد انحسار الموجة الأولى التي استمرت منذ أواخر أيلول/ سبتمبر وحتى شباط/ فبراير الماضي.

ويبدو أن الموجة الثانية من المرض ستكون أشد فتكا، فعلى الرغم من مضي أسبوعين فقط على عودتها إلا أن الأرقام المسجلة لحالات الوفاة، اقتربت من نصف الأرقام المسجلة لنحو 5 أشهر من الموجة الأولى.

أرقام مفزعة خلال أسبوعين

كما الحال مع الموجة الأولى، كانت العاصمة صنعاء تسجل يوم 27 نيسان/ أبريل الماضي، أول الحالات المصابة بالكوليرا والإسهالات المائية الحادة، وسرعان ما انتشر المرض في عدد من مديريات العاصمة، ليقفز بعدها إلى عدد من المحافظات اليمنية، في غضون أيام.

ووفقا لمسؤول النظم الصحية في منظمة الصحة العالمية باليمن، دكتور جمال ناشر، فقد تم تسجيل 51 حالة وفاة و2750 حالة إصابة حتى مساء الأربعاء الماضي.

وتخشى المنظمات الدولية من تحول المرض إلى وباء، وخصوصا مع تردي الخدمات الصحية وخروج نحو 50% من المرافق عن الخدمة جراء النزاع، وتكدس القمامة، وخصوصا في العاصمة صنعاء.

وقال ناشر "إذا لم يتم معالجة الأوضاع البيئية من تلوث المياه وانتشار القمامة والنفايات، سيكون الوضع القادم أسوأ".

وأضاف "تزامن هذه الظروف مع هطول الأمطار بالإضافة إلى انتشار القمامة والبعوض والحشرات مما يؤدي إلى اختلاط المياه المفترض أنها آمنه بالملوثات تجعلها غير صالحة للاستخدام، كما أن دخول فصل الصيف وحرارة الجو، يخلق بيئة مناسبة لانتقال الأمراض وتفشيها".

وحسب المسؤول الصحي، فإن النقص في عدد المرافق الصحية العاملة كليا (45% تعمل بشكل كلي)، وغياب العاملين الصحيين بسبب انقطاع رواتبهم، يساهم في نقص الخدمات، مما يعرض المصابين إلى الانتظار قبل حصولهم على الخدمة، وبالتالي تعرض أناس آخرين لخطر العدوى.

وتحاول الصحة العالمية محاصرة المرض مع تزايد حالات الإسهال الحادة، وخلال اليومين الماضيين، قدمت المنظمة مستلزمات علاج الكوليرا ومحاليل الإماهة الفموية والسوائل الوريدية، كما قامت بتوفير واللوازم الطبية لدعم توسيع نطاق معالجة حالات الإسهال في المناطق المتأثرة، وفقا للمسؤول الصحي.

النازحون والمهاجرون الأكثر عرضة للمرض

مع انعدام مياه الشرب النظيفة وانتشار النفايات، بات حوالي 3 مليون نازح يمني داخليا وآلاف المهاجرين، عرضة للإصابة بمرض الكوليرا، جراء إقامة بعضهم في مخيمات لجوء منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين.

وخلال فترة الحرب، شكلت العاصمة صنعاء منطقة خضراء لآلاف النازحين الذين قدموا إليها من المناطق الملتهبة، ومع تزايد أعداد السكان، كانت العاصمة تشهد نصيب الأسد من حيث عدد الإصابات، وفقا لمسؤولين صحيين.

وقال مسؤول النظم الصحية في منظمة الصحة العالمية، جمال ناشر، إن "نزوح السكان من مناطق إلى أخرى يسهم في نقل المرض، بجانب ركود مياه الأمطار، والتي تلعب دورا في نقل الأمراض وتلوث المأكولات".

وقامت منظمات دولية، ومنها المنظمة الدولية للهجرة، الأربعاء، بالتبرع بأكثر من 3 أطنان من الأدوية والإمدادات الطبية إلى المستشفى الجمهوري في صنعاء، وذلك لعلاج أمراض الإسهال المائي الحاد بشكل خاص.

وذكرت المنظمة في بيان، أنها قامت بـ"الاستجابة العاجلة لطلب رسمي من المستشفى للحصول على الدعم وذلك بسبب العدد المتزايد من المرضى وحالات الإسهال المائي الحاد".

وقال المتحدث بإسم المنظمة، جويل ميلمان، إن الهجرة الدولية، قامت خلال الستة الأشهر الماضية بفحص ما يقرب من 37 ألف مهاجر في اليمن لأعراض الكوليرا.

تخوفات من فقدان السيطرة على المرض

تخشى المنظمات الدولية العاملة في اليمن من خروج مرض الكوليرا عن السيطرة وتحوله إلى وباء بشكل رسمي، ما يهدد حياة الملايين الذين يفتقرون في الأساس للرعاية الصحية اللازمة، وتعمل ما بوسعها لمساعدة السلطات الصحية اليمنية تجنبا لحدوث كارثة.

وإضافة إلى تدخلات الصحة العالمية والهجرة الدولية، قامت منظمة أطباء بلا حدود، بإنشاء مراكز لعلاج الكوليرا ضمن 5 مستشفيات لعزل ومعالجة المرضى الذين تظهر عليهم الأمراض، كما دعمت مرافق أخرى تديرها وزارة الصحة.

وعلى الرغم من تواجدها في 5 محافظات فقط من أصل 22 حاليا، إلا أن المنظمة عالجت نحو ألف مصاب، وفقا لآخر بيان صادر عنها.

وفي ظل تضعضع النظام الصحي باليمن، أعربت أطباء بلا حدود عن خشيتها من أن السلطات الصحية لن تتمكن وحدها من التعامل مع تفشي المرض

وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود في اليمن، شينجيرو موراتا، إن "هناك مرضى يأتون من مناطق عديدة تبعد عشرات الكيلومترات عن هنا، ونحن قلقون للغاية من استمرار انتشار المرض وخروجه عن السيطرة".

وأضاف "هناك حاجة لتعاون مرن بين المنظمات الصحية وبين السلطات المعنية لتقديم الدعم الفوري للمرافق الصحية والمجتمعات المحلية في المناطق المتضررة، ويجب أيضا زيادة المساعدات الإنسانية للحد من انتشار الوباء".

وتقف السلطات الحوثية في العاصمة صنعاء، عاجزة عن إجراء أي تدخل مع تسببها في إضراب عمال النظافة وتكدس القمامة التي فاقمت من المرض، ووفقا لوزارة المياه الخاضعة لسيطرتهم، فقد قامت حتى الآن بكلورة وتعقيم 873 منشأة ما بين منازل ومدارس إضافة إلى 873 خزانا مائيا و20 بئر مياه.

وقال طبيب في أحد مستشفيات صنعاء، محمد الشرعبي، إنه "بالإمكان محاصرة المرض لو أن هناك اهتمام حكومي بالخدمات ورفع القمامة المتكدسة وتوفير مياه شرب نظيفة (...) من المؤسف أن الناس يموتون بأمراض يمكن الوقاية منها".

وأضاف "لو أن كل مصاب حصل على الجرعة الخاصة بالمرض وتم فرض ثقافة عزل المصابين عن بقية الناس، لن نشهد مثل هذا التدهور المخيف".

عبء ثقيل على اليمنيين

في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية، ستشكل الكوليرا عبئا إضافيا كبيرا على عاتق المدنيين في اليمن، كون حياتهم أصبحت محاصرة بالموت من كل الاتجاهات.

وتسببت الحرب التي أسفرت حتى الأن عن مقتل أكثر من 7700 شخص وإصابة أكثر من 40 ألف آخرين، في دخول 80% من السكان تحت خط الفقر مع فقدان فرص العمل وتوقف الرواتب الحكومية لموظفي الدولة، وهو ما سيتيح للكوليرا التغلغل في أوساط المجتمعات الفقيرة والنازحين.

 
 

 

نقلا عن عرب 48 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017