الرئيسية / تحقيقات
مهن مختلفة في الخفاء وحقوق ضائعة في العلن عاملات فلسطينيات في "إسرائيل"
تاريخ النشر: الجمعة 02/02/2018 21:59
مهن مختلفة في الخفاء وحقوق ضائعة في العلن عاملات فلسطينيات في "إسرائيل"
مهن مختلفة في الخفاء وحقوق ضائعة في العلن عاملات فلسطينيات في "إسرائيل"

 جنين -أصداء، هيثم جرار -  تخرج من بيتها يوميا بالخفاء تترك بيتها وأبناءها محبة وليس جفاء، تصطف خلف طابور العمال على فتحات شيك الجدار الفاصل - التي اقتصها عمال التهريب- في ساعات الليل المتأخرة، كل تلك المعاناة لتصل إلى البيارات في أراضي الـ48 ، هذا هو حال أم علاء (51 عاما) من قرية البرج جنوب غربي الخليل، التي تعمل داخل الخط الأخضر مع والدتها منذ أكثر من 40عاما حتى قبل زواجها، لتؤمن قوت أولادها الأربعة الذين تعيلهم بعد أن تزوجت برجل لا يأبه لمصروف بيته .
تتكلم أم علاء بحسرة وتقول "ورثت هذه المهنة من والدتي، ولم أكن أعلم أنني بعد زواجي سأبقى بها، فقد رماني القدر في يد رجل لا يخاف الله يضربني ويطردني من المنزل، إذا لم أطعمه ولم أُعطيه المال، ولا ينفق على البيت (بشيكل واحد)، ومنذ أسبوع زواجي الأول تابعت العمل مع والدتي في إسرائيل".
وتضيف أم علاء : "أعلم أن هذا العمل غير مقبول، وتصدر شائعات أنني عميلة مع المحتل أو متسولة وكل ذلك افتراء، تشاجرت كثيراً مع إخوتي لدرجة أن أخي هددني بالقتل، إذا لم أتوقف عن ذهابي لإسرائيل، وازداد خوفي منه بعد أن جرح لأختي وجهها؛ بسبب عملها في إسرائيل واليوم أنا أتشاجر مع أولادي لنفس السبب رغم أنهم كبار ولا يوفرون لي احتياجاتي".
أم علاء لم تحاول الحصول على تصريح ممغنط، وهي بسبب ذلك تضطر للنوم في إسرائيل لأسابيع خصوصا بعد إقامة الجدار منذ 2004، وهي تعمل في التقاط الكعوب في مواسمه وفي مواسم العنب واللوز والبطاطا والثوم وغيرها من المزروعات والبيارات التي تتضمنها والدتها مع البدو.
من حصاد الزرع الى حصاد الرصاص
العمل في إسرائيل لنساء قرية البرج لا يتوقف على مواسم المزروعات، بل يطال"مواسم الرصاص "فنساء القرية العاملات في إسرائيل يلتقطن الرصاص الفارغ والقنابل الفارغة من وراء تدريبات الجنود،التي تتم خلف جبال القرية المنضمة للجدار، ومن ثم تقوم بتجميعه بالمنزل وبيعه لسيارات الحديد بمبالغ قليلة لا تكاد تذكر.
خالد مشارقة (44عاما) ابن لامرأة كانت عاملة في إسرائيل وتضرر ضررا فاجعا؛ بسبب طبيعة هذا العمل ويقول: ظننتها لعبة فأخذتها لألعب بها، ولم أكن أدرك أن هذه اللعبة ستفقدني عيناي.
ويضيف خالد قدر الله وما شاء فعل، ولكن رغم هول المصيبة التي أصابتني والتي أصابت والدتي بالحسرة، لم تمتنع أمي يوماً عن العمل في إسرائيل، واليوم رحلت أمي -توفيت- عن عمر يناهز (75عاما) وحتى آخر شهرين من حياتها كانت تعمل في إسرائيل .
مصيبة هذا العمل على النساء لا تحصر، فرغم صعوبة الظروف إلا أنها خلقت واقعا اصعب، تعاني معه تلك النساء من انعزال اجتماعي، وطبيعة النفسية التي التصقت بنفوس أبناءهم من الآراء المجتمعية والشائعات التي تصدر بحقهن .
ويقول سائق اللفة محمد العواودة (40عاما) الذي يعمل منذ فترة طويلة في تهريب العمال إلى إسرائيل : تنزل معي العشرات من النساء واكثرهن من البرج ، وازداد نزولهن بسيارات اللفة مع إقامة الجدار،لان وسيلتهن قبل كانت الدواب والمشي سيرا على الأقدام.
يضيف العواودة إن النساء اللواتي يخرجن للعمل في إسرائيلهن بحاجة للمال ويفتقدن لرجل معيل سواء زوج أو أبن أو أخ، و أغلبهن من أعمار الثلاثين وفوق وليس مقتصرة على نساء البرج، بل هناك نساء تأتينا طالبة منا إدخالها الخط الأخضر تهريب من الظاهرية، ومن الخطوط الأمامية (قرى دورا في الخط الغربي) ونحاول جاهديناختيار مقاعد أمامية لهن في السيارات؛لكوننا نحمل في سيارة تسع لأربع ركاب أكثر من 15 عامل أحيانا، وبصراحة أثناء مطاردة الشرطة الإسرائيلية لنا "منظرهن يرثى له".
هذا حال العديد من النساء اللواتي تقطعت بهن السبل لتدفع بهن الحياة للعمل بهذه الأعمال الصعبة والخطرة ومن هنا يجب على الحكومة ومؤسسات المرأة في المجتمع أن تهتم بهؤلاء النساء وان توفر لهن سبل عيش كريمة خصوصا في ضل الاوضاع الصعبة التي يمر بها شعبنا بفعل سياسات الاحتلال .

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017