أعلن معنا

تحقيقات

 

غياب التربية الجنسية السليمة يدفع الشباب لاستقاء مفاهيم خاطئة

21/10/2014 الساعة: 12:16
ثقافة العيب, عنان الناصر


ثقافة العيب..... تسود المجتمعات العربية

غياب التربية الجنسية السليمة يدفع الشباب لاستقاء مفاهيم خاطئة

عنان الناصر

تنتشر ثقافة العيب في المجتمعات العربية الأمر الذي يحد من مدارك الأطفال واستيعابهم لطبيعة التغيرات الفسيولوجية التي يمرون بها.

 

 وتكبر ثقافة العيب بتطور مراحل حياة هؤلاء الأطفال وفي سن المراهقة الأمر الذي يدفعهم للبحث عن وسائل أخرى للتعرف على طبيعة التغيرات التي طرأت عليهم وسعيا للحصول على الإجابات التي تدور في أذهانهم خاصة حين يتمنع الأهل عن تقديم الإجابات وعندما يتذرع المعلم بالخجل من طرح مواضيع الزواج والتكاثر والاخصاب.

 

يعزوا أخصائيون اجتماعيون ونفسيون وأهالي ومدرسون أسباب المفاهيم الجنسية الخاطئة عند الفتية والشباب والفتيات إلى غياب التربية الجنسية السليمة للتذرع بثقافة العيب والخجل.

 وبحسب هؤلاء فإن مفهوم العيب يعد ضمن ثقافة التربية القائمة نظرا لسيادة العادات والتقاليد ولغياب التربية الجنسية الصحيحة والعلمية في المناهج التعليمية ونظرا لعزوف الكثيرين عن تدريس الجزء البسيط المقرر في بعض المناهج التعليمية.

ونظرا لانتشار ثقافة العيب في المجتمع الفلسطيني كنموذج عن المجتمعات الشرقية المحافظة فإن هذه الثقافة كانت عائقا عند إجراء التحقيق حيث عزفت الكثير من الفتيات عن الإدلاء بمعلومات عن التربية الجنسية بسبب العيب أولا والجهل بهذه المواضيع ثانيا.  

 

وبهذا الخصوص، أكد المواطن غسان سالم، وهو أب لثلاثة بنات وولدين، في لقاء مع "إيلاف" أنه من العيب أن يجلس الأب ويحدث بناته بمثل هذه الأمور المتعلقة بتغيرات جسمها وطبيعة الزواج وما يرافقه من أحداث.

 

وبخصوص مدى معلوماته عن المفاهيم الجنسية وطبيعة الدخول وآلياته وما يعرفه عن فض غشاء البكارة ونزول الدم وعدمه، أكد أنه لا يفقه الكثير عن هذه الأمور ولكن ما كان يعرفه يتعلق بوجوب نزول الدم عند الجماع الأول لتمزق وفض غشاء البكارة.

وهذا الموضوع أيده به كثيرون نظرا للمعتقدات السائدة المتعلقة بارتباط نزول الدم عند فض الغشاء.

عزوف عن تدريس مواضيع الاخصاب والتكاثر

وفي سياق ذي صلة، أقر بعض المعلمين في لقاءات منفصلة مع "إيلاف" أنهم يدرسون مواضيع الزواج والتكاثر والاخصاب والاحتلام والدورة الشهرية على استحياء وخجل وأحيانا تدرس بشكل سريع ومنهم من يطلب من الطلبة قراءتها في المنزل، عازين ذلك إلى العيب وأن هذا الأمر من شأنه أن يفتح أعين الطلبة على مواضيع حساسة مبكرة بالنسبة لهم.

بدورها، أكدت حنين الأسمر، مشرفة الأحياء في مديرية التربية والتعليم في محافظة نابلس في اتصال هاتفي مع "إيلاف" أن المواضيع التي تتناولها المناهج الفلسطينية كافية وكفيلة بتربية جنسية سليمة حيث تراعي مستوى الطلبة.

ولفتت إلى أن طبيعة المواد التي تتناولها المناهج الفلسطينية تلبي طموح الطلبة وتجاوب على استفساراتهم حسب مراحلهم العمرية.

 وبخصوص عزوف بعض المعلمين عن طرح مثل هذه المواضيع بسبب العادات والتقاليد وثقافة العيب، أكدت أنها لم تشعر بوجود مثل هذا التوجه عند المعليمن، ولكنها أقرت أن الأمر يتبع شخصية المعلم نفسه وقدرته على التعاطي مع هذه القضايا وقد يكون ذلك في حالات نادرة جدا خاصة في بعض المدارس المختلطة.

وأشارت الأسمر، إلى قيام العديد من المعلمين والمعلمات بدورهم على أكمل وجه في إيصال المفاهيم السليمة للطلبة والإجابة عما يدور في عقولهم في ظل التغيرات الجسدية والفكرية التي يعيشونها.

وأوضحت أن هناك قصور في بعض الجوانب والمفاهيم كأنواع غشاء البكارة وما يحدث عند فضه وقضايا نزول الدم وغيرها، مؤكدة أن عدم طرحها حسب وجهة نظرها لكونه يحمل جوانب قد تنعكس سلبا على الطلبة.

وبينت الأسمر، أن المرشد التربوي يمكنه أن يكون طرفا مساندا ومكملا للمعلم من خلال إيصال المفاهيم الصحيحة والسليمة، منوهة إلى ضرورة إعطاء المرشدين مساحة أوسع في طرح مثل هذه القضايا حتى تعم الفائدة المرجوة للطلبة.

وبخصوص ثقافة العيب، والعادات والتقاليد التي تجعل الحديث في مثل هذه المواضيع في المدرسة والأسرة من المحرمات، أكدت أن هذه الأمور لا زالت قائمة ولكن تحسنا قد طرأ عليها وأصبحت ثقافة العيب أخف حدة من الماضي، حيث توجد الآن جرأة في طرح المواضيع ومنها "حديثي معك كصحافي حول هذا الموضوع" على سبيل المثال.

وفيما يتعلق بمشكلة غياب تلقي الطلبة الاجابات الشافية عن المواضيع الجنسية من المنزل أو المدرسة، أكدت الأسمر، أن هذا الأمر يعد غاية في الأهمية حيث يضطر الطلبة عندئذ التوجه لمصادر أخرى كالانترنت وأصحاب السوء والنتيجة مفاهيم خاطئة.

وبصفتها أما، وحول مدى تقبلها لطرح مثل هذه المواضيع على ابنتها قبيل زواجها، قالت: "رغم أن والدتي لم تحدثني عن شيء عند زواجي إلا أنني سأشرح كل ما يلزم ابنتي من تفاصيل بشكل علمي وصحيح كي تكون على يقين بالشيء الصحيح".

ودعت المربية الأسمر، إلى ضرورة القيام بدورات خاصة إرشادية وتأهيلية للمقبلين على الزواج لتوعيتهم بالمفاهيم الصحيحة والسليمة وذلك بالتعاون مع القضاء الشرعي والطب العدلي والجهات ذات الصلة.

آباء يتجنبون الحديث في القضايا الحساسة

هذا وويتجنب الآباء الخوض في مثل هذه الموضوعات نظرا لغياب الثقافة السليمة بهذا المجال وتكون الحجة للأبناء دائما ثقافة العيب والحرام.

وأكد أبو نضال " 53 عاما" وهو أحد الآباء الذين وافقوا على الحديث معنا بهذا الخصوص أنه يخجل من فتح هذا الموضوع مع ابنه الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاما خشية العيب والمحرمات كما تربى على ذلك منذ الصغر.

ولفت إلى أن هذه المواضيع تعد ضربا من المحرمات التي يمنع الحديث بها بسبب العادات والتقاليد، لافتا إلى ضرورة أن يتم تعليم الطلبة الأشياء الصحيحة والمفيدة.

وأوضح العديد من الطلبة الجامعيين الذين وجهت لهم عدة أسئلة تتعلق بمفاهيم الزواج والدخول وغشاء البكارة ونزول الدم وطرق تدريس مواد الاحياء غياب التربية الجنسية الصحيحة وذلك حين تنوعت اجاباتهم وكانت معظمها عبارة عن مفاهيم مغلوطة.

تجارب مؤلمة لغياب التوعية السليمة

وأوضحت المواطنة "أم محمد" وهي متزوجة منذ نحو عشرين عاما و الكشف عن اسمها، في حديث خاص لـ "إيلاف" أنها لم تكن تعرف أي شي عن الزواج وكانت ليلة الدخول "ليلة رعب" بالنسبة لها حيث لم تكن تعرف ما الذي يمكن أن يحدث ولكنها كانت فقط تعرف وجوب نزول الدم بكثرة عند الإيلاج، وتعرضت لنزيف دام ثلاثة أيام دون أن تعلم أن ذلك "ليس طبيعيا".

وحول طبيعة العادات آنذاك أكدت أن والدة زوجها "حماتها" كانت تنتظر حتى خرج زوجها بقطعة قماش بيضاء عليها بعضا من الدم لتعلن انتصار ابنها فرحا "بالزغاريد".

ومع مرور الزمن أنجبت هذه المواطنة بناتا وذكورا، وفي سؤال لها حول مدى خوضها بحديث مع أبنائها وبناتها حول المفاهيم الجنسية أكدت أن هذا الأمر عيب ولا يمكن النقاش به وهكذا "تربينا".

وعند الاستفسار حول زواج ابنتها وهل ساهمت بتأهيلها معنويا ونفسيا ومدى ما أقدمت على توضيحه لها، قالت: "ابتني ستعيش التجربة بنفسها وستعرف كل شيء".

وحين سألناها عن موضوع فض غشاء البكارة ونزول الدم أو عدمه وهل قامت بتوعية ابنتها بهذا الخصوص، أكدت الأم أنها علمت بعد زواجها بسنوات عديدة أنه لا يشترط نزول دم كثير ولكن لا يمكن تغيير العادات فالحماة تنتظر خارج غرفة النوم لتبث نبأ "رجولة ابنها" بفض غشاء بكارة العروس فكيف يمكن تغيير هذه النظرة؟ وكيف لها أن تقتنع أن عدم نزول الدم قد يكون طبيعيا؟

وعند التوضيح لها بأنه وحسب الدراسات العلمية والطبية لا يشترط نزول الدم اطلاقا وما هي إلا قطرات قليلة جدا واذا ما حدث ونزل دم كثيف فإن ذلك يعني عنف جنسي قد مورس على الزوجة تفاجأت وقالت: "من يقنع الحماة بهذا الحديث؟".

 وقالت: "هذا يتطلب برامج توعية وإرشاد للمقبلين على الزواج وللحماوات" حرصا على النساء وللحد من الإساءة لهن بحجة عدم العذرية.

من جهتها، أوضحت "المعذبة" في لقاء مع "إيلاف" وهي إحدى النساء المتزوجات حديثا أنها تعلم أنه لا يشترط نزول الدم بشكل كثيف وأنه عند الايلاج الأول في ليلة دخلتها، كان هناك عنف من الزوج حيث قامت بصده عدة مرات لابعاده عنها وحدث معها نزيف استمر يوما ونصف.

وقالت: "رغم التطور العلمي والتكنولوجي والحداثة التي نعيشها لازالت العادات هي التي تسيطر وكان زوجي منهمكا عند الدخول حتى طمأن والدته بعذريتي وفحولته".

جهود ومحاولات لكسر الواقع

ومن جهتها، تسعى شبكة أمين الإعلامية ووزارة العدل بالتعاون مع دائرة الطب العدلي إلى تصحيح المفاهيم القائمة من خلال استهداف الصحافيين والاعلاميين في عدد من وسائل الاعلام سعيا لتعزيز ونشر الوعي والثقافة السليمة بين صفوف المجتمع.

وأكد ماجد العاروري، رئيس مركز المعلومات العدلي في وزارة العدل في لقاء مع "إيلاف"، أهمية الشراكة والتعاون ما بين الوزارة وشبكة أمين الاعلامية والتشبيك مع الصحافيين والإعلاميين لتعزيز قدراتهم في مجالات الطب الشرعي وسعيا لتطوير إمكانياتهم في طرح مواضيح حساسة من شأنها تصويب المفاهيم الخاطئة والتربية غير السليمة.

بدوره، أوضح خالد أبو عكر، المدير التنفيذي لشبكة أمين الإعلامية في تصريح خاص لـ"إيلاف" أن الشبكة تسعى دوما لطرح كل ما هو مفيد لتصويب العمل الإعلامي لتمكينه من طرح القضايا التي تهم المجتمع وترفع من قدراته.

وأوضح أن الشبكة وبالشراكة مع العديد من الجهات نظمت دورات متخصصة للصحافيين والاعلاميين ورجال شرطة وقانونيين بغية خلق جيل قادر على التعاطي مع المواضيع والقضايا الحساسة.

ولفت إلى أن مثل هذه الدورات ورش العمل من شأنها خلق جيل من الصحافيين قادر على التغيير بتناول موضوعات حساسة بالتعاون مع الجهات الرسمية والمختصة ذات الصلة لتغيير العادات النمطية والتقليدية التي قد تكون قاتلة.

من جانبه، أوضح الدكتور زياد الأشهب، رئيس الطب العدلي في وزارة العدل والخبير في الطب الشرعي، في لقاء مع "إيلاف" أن الطب الشرعي استطاع تغيير العديد من المفاهيم.

ولفت إلى أن الطب الشرعي كشف عن العديد من الجرائم التي راحت ضحيتها فتيات بريئات في الوطن العربي بدعوى فقدان العذرية نظرا للمفاهيم المغلوطة والسائدة المتعلقة تحديدا بفض غشاء البكارة ونزول الدم.

وشدد على أهمية ايلاء الصحافيين لهذا الموضوع أهمية خاصة لإنقاذ ما يمكن انقاذه، وتجنيب المجتمع ويلات المفاهيم التي يستقيها الشبان من مشارب مختلفة قد تكون مغلوطة ومدمرة في كثير من الأحيان.

وكشف الأشهب، عن بعض الحالات التي جرت في بعض الدول التي قتلت فيها نساء على خلفية ما يسمى الشرف بحجة عدم نزول الدم بعد الجماع عند الدخول وتبين لاحقا براءتهن.

وشدد على أن الطبيعة العلمية وحسب الاختصاص تؤكد أنه لا يجب نزول الدم عند فض غشاء البكارة.

وقال الخبير في مجال الطب الشرعي: "إن قضية نزول الدم عند فض غشاء البكارة هي كذبة كبيرة وما ينزل عند الايلاج بضعة قطرات من الدم وإذا ما حدث ونزل دم كثيف فإن ذلك يعني حدوث عنف جنسي من قبل الزوج".

وأوضح أن المفاهيم المتعلقة بغشاء البكارة وفضه مغلوطة وبحاجة لمزيد من التوعية والشرح حيث توجد عدة أنواع لغشاء البكارة.

وبين استعداد مركز المعلومات العدلي والطب الشرعي لعمل العديد من الحلقات التوعوية وورش العمل التي من شأنها توعية المجتمع بالمفاهيم الصحيحة، منوها إلى ضرورة تدريس المناهج بدقة وموضوعية بشكل علمي وصحيح.

ودعا الأهالي إلى توعية أبنائهم بالجوانب الصحية والجنسية الصحيحة والتخفيف من ثقافة العيب قدر المستطاع سعيا لخلق جيل واع ومدرك لما يدور حوله وفي محيطه.

مفاهيم مغلوطة ليلة الزفاف

وقالت الأخصائية الاجتماعية والنفسية خولة العفوري في تصريح خاص لـ"إيلاف": "إن من ضمن المفاهيم الخاطئة التي تسود في المجتمع تلك المفاهيم المرتبطة بليلة الزواج الأولى فهنالك مفهومين أساسيين لكل منهما تأثيراته وإحداثياته".

وأضافت العفوري: "فيما يتعلق بالمفهوم الأول فإنه يتمثل في أن الزوجين تتشكل لهم بعض التوترات نتيجة للإقبال على مرحلة حياتية جديدة ويزيد من حدة هذه التوترات الإلحاح المجتمعي النابع من الثقافة التي تفترض أن عملية فض غشاء البكارة بالضرورة لابد أن تتم في ليلة الزفاف الأولى وإن لم يحدث ذلك يعتبر هنالك خلل، على الرغم أن المحدد الأهم في هذا الموضوع هو مقدار القرب النفسي والطمأنينة التي يشعر بها كلا الزوجين".

وأكدت أن المفهوم الخاطئ الثاني يتمثل بالربط بين نزول الدم أثناء فض غشاء البكارة وبين العذرية عند الفتاة. وقالت: "إن هذا الأمر يشكل هاجسا ويزيد من مساحة القلق والضغط النفسي فالربط بهذه الطريقة يعد أمرا خاطئا لا محالة، فنزول قطرات الدم يتعلق بالطبيعة الفسيولوجية لكل فتاة وكذلك نوع غشاء البكارة لديها ولا يعني عدم نزول الدم أن الفتاة تعاني من مشكلة في العذرية".

وبخصوص المسؤولية ومن يتحملها بهذا الخصوص، قالت العفوري: "تعتبر مسؤولية تصحيح هذه المفاهيم هي مسؤولية فردية وأسرية ومجتمعية؛ فبالرغم من انتشار وسائل الاعلام وانفتاحها وحديثها المطول في هذه المساحة، إلا أنها تحمل في طياتها الكثير من المغالطات".

وأضافت: "ولتجنب الوقوع فيها لابد من تحفيز المسؤولية الفردية لكسر حاجز الخجل من الاستفسار عن الموضوعات الجنسية من المختصين في هذا المجال كالأطباء والأخصائيين النفسين وغير ذلك من المعنيين في هذا المجال".

وأوضحت أن الأسرة تلعب دورا مهما في توضيح ورفع الوعي لدى أفرادها ومساندتهم للوصول إلى المعلومات الصحيحة في هذا المجال وفي توقيف المبالغات المشوهة التي يبثها الأفراد أو الجهات الخاطئة.

وبخصوص مسؤولية المجتمع تجاه هذا الموضوع، أكدت أن المطلوب يتمثل بتعزيز الثقافة الجنسية المضبوطة بما يتلاءم مع عمر الأفراد واحتياجاتهم، سواء أكان ذلك من خلال المناهج الدراسية أو من خلال تعزيز برامج المؤسسسات المجتمعية ذات العلاقة.

وأعربت عن أملها في أن يتم تفعيل دور المحاكم الشرعية من خلال تنفيذ لقاءات توعية للمقبلين على الزواج تحتوى على المعلومات الصحيحة علميا ونفسيا من شأنها أن تكون نقطة ارتكاز لهؤلاء الشباب ولن يتم ذلك الا بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى.

وبينت أن العديد من مشكلات الزواج التي تنتهي إلى الطلاق تختفي خلف ستارها المشكلات الجنسية بين الزوجين والتي "إن تتبعنا جذورها تكون قد نشأت من ليلة الزواج الأولى ومع التراكمات أصبح لابد من إنهاء الحياة الزوجية".

وقالت العفوري: "علينا أن نهتم بالدور الوقائي من هذه الأزمات وأن لا نقف أمام أي من الجهود التي من شأنها تعزيز حياة الانسان الكريمة والايجابية".

 "أساليب التكيف مع الحياة الزوجية"

 وحول دور القضاء الشرعي في توعية المقبلين على الزواج بالمفاهيم الصحيحة، قالت سلاف صوالحة، مديرة دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في ديوان قاضي القضاة في اتصال هاتفي مع "إيلاف": "إن الدائرة لم تسلك في السابق طريق الوقاية ولكنها كانت تتدخل كإجراء علاجي حيث تعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة عند وجود خلاف قد يوصل إلى الطلاق أي أن التدخل يكون عند وجود دعوى ويتم العمل على تصحيح ما يمكن تصحيحه".

وأوضحت صوالحة، أن نوعية الخلافات التي تصل للدائرة يتبين منها أن نسبة كبيرة تكون نتيجة العلاقة الجنسية عند الطرفين والمشاكل كانت مختلفة نظرا للمفاهيم الخاطئة كمشاكل في العلاقات الجنسية غير المشروعة والممارسات الخاطئة ونظرا لعدم منح الزوجة للزوج حقوقه الشرعية.

وأكدت أن مساحة الخلافات تستند لسوء فهم العلاقة الزوجية وعدم الرضا والعجز الجنسي كما كان في إحدى الحالات التي تبين بعد ست شهور زواج أن الزوجة لا زالت عذراء.

وقالت صوالحة: "توجد مشكلة حقيقية تكمن في وجود ثقافة جنسية بشكل زائد عند الشباب ولكنها غير سليمة ومصدرها الانترنت ومصادر خاطئة نتجت عنها تصرفات شاذة وليس المطمح الطبيعي، منوهة إلى أن مصادر المعلومات أصبحت كثيرة والنتيجة ثقافة جنسية مشوهة".

وفيما يتعلق بمتابعاتهم منذ البداية، أوضحت أنه ولغاية الآن فإن عدد الحالات الوقائية قليل ويتم العمل على تصليح المفاهيم، منوهة إلى دائرة الإرشاد خطوة تسبق القضاء وتسعى لحل المشاكل.

وقالت: "يوجد خطر حقيقي، وتجاوزا لذلك نعمل الآن على تجهيز كتيب إرشادي يهدف لتوعية الخاطبين وسيوزع عند كتابة عقود الزواج خلال الفترة القادمة".

وحول طبيعة هذا الكتيب، لفتت إلى كونه يعد ارشاديا ويتمحور حول سبل دخول الدائرة في الإجراءات الوقائية التي تسهم في نشر التوعية للخاطبين والمقبلين على الزواج ويتمثل ذلك بموضوعاته القيمة كواجبات وحقوق الأزواج وسبل تجنب المشاكل والحياة الجنسية من منظور إسلامي وصحي وذلك بإشراف دائرة الإرشاد والإصلاح الأسري في ديوان قاضي القضاة.

 

 

 

 

 

التعليقات

أضف تعليق

الاسم
الدولة/ العنوان
التعليق
رمز التحقق
تغيير الصورة

تعليقات الزوار